خالد شمت-برلين

يبدو أن القمة الأوروبية الخاصة باللاجئين التي انطلقت الخميس وتتواصل الجمعة، تسير نحو الفشل في ظل الاختلاف الكبير في وجهات النظر بين ألمانيا وفرنسا والنمسا.

كما عزز إعلان رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو تخلفه عن المشاركة في القمة الأوروبية بسبب تفجير أنقرة الأربعاء، من احتمالات فشل هذه القمة، وفق محللين ألمان.

وذكرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تواجه سياستها بشأن اللجوء انتقادات متزايدة داخل بلادها، أن القمة الأوروبية للاجئين تتطلع إلى تطبيق الاتفاق الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، ولا تتعلق بإقرار حصص جديدة لتوزيع اللاجئين لأن الخطة السابقة تتعلق بتوزيع 160 ألف لاجئ موجودين في إيطاليا واليونان بينما لم يوزع منهم حتى الآن إلا نحو 500 لاجئ فقط.

واعتبرت ميركل في كلمة حكومتها الأربعاء أمام البرلمان الألماني (بوندستاغ) أن الفشل في تطبيق الاتفاق الأوروبي التركي يعني إغلاق الحدود المقدونية والبلغارية أمام اللاجئين، الأمر الذي سيكون له تداعيات وخيمة على اليونان والاتحاد الأوروبي ومنطقة شنغن.

ميركل حذرت من الفشل في تطبيق الاتفاق الأوروبي التركي حول اللاجئين (الجزيرة)

خلاف أوروبي
ويهدف الاتفاق الذي تحدثت عنه المستشارة الألمانية إلى تقليص جذري في أعداد اللاجئين القادمين إلى أوروبا من خلال إلزام تركيا بإحكام الرقابة على حدودها البحرية مع اليونان عند بحر إيجه، وتعاون أنقرة وأثينا مع وكالة حماية الحدود الأوروبية (فرونتيكس) وحلف شمال الأطلسي (ناتو) لمكافحة المهربين في هذه المنطقة، ونقل الاتحاد الأوروبي في المقابل ما بين 250 و300 ألف لاجئ من تركيا سنويا إلى دوله الأعضاء.

وتسعى ألمانيا لتطبيق هذا الاتفاق الأوروبي مع تركيا بالتعاون مع "تحالف المتطوعين" المكون من ألمانيا وفنلندا والسويد والبرتغال واليونان. غير أن مجموعة "البنيلوكس" التي تضم فرنسا وبلجيكا ووهولندا ولوكسمبورغ، ترفض استقبال أي لاجئين جدد من تركيا.

واستبق رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس القمة الأوروبية بالإعلان أن بلاده لن تقبل أكثر من 30 ألف لاجئ يمثلون حصتها في خطة توزيع اللاجئين التي أقرها الاتحاد الأوروبي عام 2015.

وقد زادت النمسا الانقسام الأوروبي حول أزمة اللجوء بإعلان استقبالها 80 لاجئا فقط كحد يومي أقصى لا يمكن أن تستقبل أكثر منه، على أن يكون الحد الأقصى للاجئين الذين ستستقبلهم سنويا هو 37.5 ألفا.

بوركهارت دعا دول غرب وشمال أوروبا
إلى الاستمرار في استقبال اللاجئين (الجزيرة)

انتقادات حقوقية
من جانبها أكدت منظمة "برو أزيل" الحقوقية الألمانية أنها حصلت على وثائق تظهر أن الهدف الحقيقي لقمة بروكسل هو عزم المفوضية الأوروبية إعادة العمل بمعايير دبلن وإرجاع آلاف اللاجئين من دول أوروبية موجودين فيها إلى اليونان التي تعتبر أول دولة وصلوا إليها بحدود أوروبا.

واستغربت المنظمة -التي تعد من أكبر منظمات مساعدة اللاجئين في أوروبا- هذا السعي لإعادة اللاجئين إلى اليونان، بينما وصل 65 ألف لاجئ في يناير/كانون الثاني الماضي إلى الأراضي اليونانية التي يصلها نحو ألفي لاجئ يوميا، محذرة من أن يساهم هذا الإجراء في تفاقم الأوضاع الإنسانية للاجئين المتردية أصلا في اليونان.

وقال أمينها العام غونتر بوركهارت إن "التحول من التضامن الجماعي تجاه اللاجئين إلى التهديد بإغلاق الحدود في وجوههم سيؤدي إلى تكدس عشرات الآلاف من طالبي الحماية أمام الحدود اليونانية المقدونية والتركية السورية، وتحول الاتحاد الأوروبي من اتحاد للقيم إلى اتحاد للانعزال.

ودعا بوركهارت في تصريح للجزيرة نت دول غرب وشمال أوروبا إلى الاستمرار في فتح حدودها أمام اللاجئين بدلا من التهديد بإغلاقها، لافتا إلى أن نجاح القمة الأوروبية مرتبط بنقل الاتحاد الأوروبي نحو 60 ألف سوري هاربين من الدمار في حلب ومتكدسين على الحدود التركية، وتوزيعهم بشكل عادل بين دوله.

وخلص إلى أن عدم نقل هؤلاء اللاجئين إلى أوروبا يظهر عدم مصداقية أي مطالبة أوروبية لتركيا بفتح حدودها أمام السوريين.

المصدر : الجزيرة