يتركز القصف الروسي على أحياء درعا البلد وبلدة نعيمة وصيدا والغرايا الشرقية والغربية وعلما والصوَرة واليادودة وطفس وداعل، وأهالي هذه المناطق هم الأكثر نزوحا بسبب كثافة القصف.

عمار خصاونة-درعا
 

أبو عمار مدني سوري انتهى به المطاف مع عائلته في أحد السهول جنوب مدينة درعا بعد تدمير منزله بصاروخ فراغي إثر قصف روسي على المنطقة.

النزوح إذن أو الموت.. هذا ما تترجمه قذائف الطيران الروسي ويمثل المدنيون في سوريا أبرز أهدافها، فهذه العائلات لم تأمن بالأصل قذائف النظام السوري لتجد أمامها السهول المتاخمة للحدود ملجأها الوحيد.

يقول أبو عمار للجزيرة نت "كنا نعيش في منزلنا أنا وعائلتي ولم نغادره حتى بعد فقد أحد أبنائي في قصف للنظام السوري، إلا أن قصف الطيران الروسي بات أكثر رعبا لما يسببه من دمار في مساكننا".

وقد دفع هذا القصف المفجع أبو عمار للهروب بعائلته إلى السهول علها تكون ملاذا آمنا، حيث يشير بحزن شديد إلى أن تدمير منزله أسفر عن إصابة أحد أفراد عائلته، ليتوجه مسرعا لعلاجه في أحد المشافي الميدانية، وعقب تلقيه العلاج بدأت رحلة النزوح، كما يقول.

أطفال سوريون أمام خيمة أنشئت على عجل في أحد السهول (الجزيرة نت)

ويذكر أبو عمار في حديثه أنه لم يكتفِ كغيره بدق وتد خيمة ربما لا تقيه شظايا القنابل الانشطارية التي يلقيها الطيران الروسي، فعمد إلى استجلاب مواد بناء بسيطة وبنى غرفتين له ولأفراد عائلته، فاقدا الأمل في حل للأزمة قريبا كان أو بعيدا.

قصة أبو عمار ليست الأولى ولا الأخيرة في معاناة الأهالي جنوب سوريا، فقصف الطيران الروسي منذ بداية العام الجاري حتى اليوم خلّف مئات العائلات النازحة التي تركت أطلالا خلفها تحمل قصصا ربما لن تغيب عن ذاكرتهم، على حد تعبير ناشطين.

قصف مركز
ويشير رئيس مجلس محافظة درعا الدكتور يعقوب العمار إلى أن قصف الطيران الروسي يتركز على أحياء درعا البلد وبلدة نعيمة وصيدا والغرايا الشرقية والغربية وعلما والصوَرة واليادودة وطفس وداعل، مضيفا أن أهالي هذه المناطق هم الأكثر نزوحا بسبب كثافة القصف.

من جهته يؤكد رمزي أبو نبوت -وهو مسؤول في الدفاع المدني الثوري والمجلس المحلي لمدينة درعا- أن 700 عائلة من أهالي المدينة فرت باتجاه السهول هربا، و600 عائلة توجهت إلى قرى أكثر أمنا من قصف الطيران الروسي شرقي المحافظة وغربيها.

بدوره ذكر مكتب الدراسات في مؤسسة "يقين" الإعلامية للجزيرة نت، أن قرى شهدت نزوحا جماعيا مثل الغارية التي نزح منها 15 ألف نسمة، وبلدة نعيمة التي نزحت كل عوائلها، بينما شهدت بلدة الغارية الشرقية نزوحا شبه كامل حيث غادرها ثلاثة آلاف نسمة.
 
سهول حوران أصبحت ملاجئ لعشرات العائلات الفارة من القصف الروسي (الجزيرة نت)

في المقابل، أوضح العمار للجزيرة نت أن مجلس محافظة درعا عقد اجتماعا مع المجالس المحلية لإيجاد حل لأزمة المدنيين، حيث يتم تأمين مساكن في قرى تقل نسبة القصف فيها يُنقل إليها المدنيون من السهول.

وأكد أن أعداد النازحين بسبب القصف الروسي -سواء من الذين توجهوا إلى السهول أو الذين توجهوا إلى قرى وبلدات أخرى في المحافظة ومخيمات الداخل- بلغ مئة ألف نازح، وهذا ما أكدته المجالس المحلية في المناطق الأكثر نزوحا.

غير أن مدير الصحة في درعا الدكتور خالد عميان صرح للجزيرة نت بأن نزوح الأهالي إلى السهول يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض الوبائية كالحمى التيفية والحمى المالطية وغيرهما، لأسباب تتعلق بعدم نقاء مياه الشرب وعدم توفر الرعاية الصحية الكافية، الأمر الذي قد يؤدي إلى كوارث صحية تزيد من واقع المدنيين المؤلم.

وأشار إلى أن مديرية الصحة والمشافي الميدانية تحاول باستمرار توجيه كوادر طبية إلى السهول والمخيمات بهدف تجنب حدوث أي أمراض وبائية في صفوف المدنيين.

المصدر : الجزيرة