أبدت الجالية المغربية في هولندا استياءها من قرار أمستردام إلغاء اتفاقية الضمان الاجتماعي بينهل وبين المغرب. ويرى بعض المتابعين أن الرباط تقاعست في الدفاع عن حقوق مواطنيها، على عكس دول أخرى مثل تركيا.

نصر الدين الدجبي-أمستردام

صادق مجلس المستشارين الهولندي -أو الغرفة الأولى- على قرار الحكومة والبرلمان من أجل إلغاء اتفاقية الضمان الاجتماعي بين المغرب وهولندا.

ويعود توقيع هذه الاتفاقية الهولندية المغربية إلى عام 1970، وهي تنظم وتحمي الهولنديين من أصول مغربية للمحافظة على كل الحقوق الاجتماعية التي يحصلون عليها في حال عودتهم إلى المغرب.

وبهذا القرار الذي قدمته الحكومة ووافق عليه البرلمان وصادقت عليه الغرفة الأولى يوم الثلاثاء الماضي، تعتبر الاتفاقية المبرمة بين المغرب وهولندا ملغاة، وتتخلى بموجبها الحكومة الهولندية عن التزامات ظلت في السنوات الأخيرة محور خلاف بين البلدين.

ويجبر الاتفاق الذي كان قائما الحكومة الهولندية على تحويل التعويضات الاجتماعية لأصحابها في أي بلد يقيمون فيه، بما في ذلك المغرب بلدهم الأصل.

انعكاسات سلبية
من جانبه، اعتبر مدير مركز الأورومتوسطي للهجرة والتنمية عبدو منبهي أن الاتفاقية ستكون لها انعكاسات سلبية على العائلات المغربية المهاجرة، قائلا "إن هناك أرامل وأيتاما ومسنين اضطرتهم الظروف للعودة إلى المغرب بحقوق تكفلها لهم الاتفاقية السابقة، وسيجدون أنفسهم اليوم فاقدين للسند".

وتابع منبهي في حديثه للجزيرة نت أن إلغاء الاتفاقية ستكون له تبعات على كل المغاربة المقيمين في هولندا.

وقد أبرمت هولندا مثل هذه الاتفاقيات في السبعينيات مع عدد من الدول التي لها عدد كبير من المهاجرين مثل المغرب وتركيا وسورينام.

عبدو منبهي: الحكومة المغربية تقاعست في الدفاع عن حقوق مواطنيها (الجزيرة)

وحول موقف الحكومة المغربية من هذا الاتفاق، قال منبهي "هناك تقاعس كبير، فالحكومة التركية كانت واضحة تجاه هولندا ورفضت التنازل عن حقوق مهاجريها، ولكن الحكومة المغربية للأسف تقاعست وتهاونت في حقوق مواطنيها".

ويعيش في هولندا ما يزيد عن ثمانمئة ألف مغربي وتركي من أصل مليون مسلم.

وخلص وزﻳﺮ اﻟﺸﻐل واﻟﺸؤون الاﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ الهولندي لودفيك أشر في يناير/كانون الثاني المنصرم في رسالة إلى البرلمان، إلى أنه يصعب الوصول إلى حل مع الحكومة المغربية والقبول بشروطها التعجيزية، في إشارة إلى محاولة فرض الرباط الاعتراف بالأقاليم الصحراوية كشرط للقبول بتعديل الاتفاقية.

تخفيض النفقات
وكانت محكمة هولندية قد قضت في وقت سابق بعدم قانونية قرار الحكومة إيقاف أو تقليص التعويضات، مستندة في ذلك إلى وجود اتفاقية بين المغرب وهولندا تمنع الحكومة من التقليص أو إيقاف المساعدات الاجتماعية والصحية.

وزير الشغل الهولندي لودفيك أشر: شروط المغرب تعجيزية (أسوشيتد برس)

ونقلت صحف هولندية الأربعاء أن إلغاء الاتفاقية سيسمح للحكومة بتنفيذ مشروع "بلد اﻹﻗﺎمة" الذي سعت الحكومة إلى تنفيذه منذ سنوات. ويساهم هذا المشروع في تخفيض اﻟﺘﻌويضات الاﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ إلى مستوى 60% لتتماشى مع ﻣﺴﺘﻮى دخل الفرد في المغرب.

وفي بيان صادر الأربعاء، أعربت "التنسيقية الهولندية لمناهضة إيقاف التعويضات" عن استيائها لهذا القرار الأحادي الجانب، وأوضحت أنها لن تقف عند هذا المستوى السياسي للقرار.

وقالت التنسيقية في البيان -الذي تلقت الجزيرة نسخة منه- إنها ستواصل جهودها بالتعاون مع المتضررين والمهتمين من أجل التصدي للقرار، وذلك بالتوجه إلى المحكمة الأوروبية للتصدي للخروقات الواضحة بحق الأطفال والإخلال بالاتفاقيات الثنائية والدولية.

المصدر : الجزيرة