دعاء عبد اللطيف-القاهرة

كشفت جماعة الإخوان المسلمين أن خطة التطوير الشامل التي أعلنتها تهدف إلى الاستفادة من كافة الطاقات داخلها للتصدي للتحديات الماثلة أمامها، بينما تباينت الآراء بشأن الخطوة بين من عدّها تنظيميه فقط ومن وصفها بأنها محاولة لاحتواء غضب القواعد الشبابية.

ووفق المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان رامي الحوفي فإن خطة التطوير المعلن عنها رهن بثلاثة أمور: أولها المناخ الذي ستجري فيه، ومدى توظيف كل الطاقات والآراء على تنوعها وربما تعارضها أحيانا.

ويتعلق الأمر الثاني بغاية هذه التعديلات، وهو جعل الجماعة قادرة على التفاعل مع الواقع المحيط، مؤكدا أن تغيير السياسات أهم بكثير من تغيير الأشخاص.

أما الأمر الثالث -وفق الحوفي- فيتعلق بالقدرة على امتلاك وتوظيف أدوات القوة بمفهومها المعاصر، بما يحقق للأمة والإخوان القدرة على التصدي للتحديات المحيطة.

وأوضح أن ترسيخ مبدأ الشورى هو الأساس للتطوير داخل الجماعة، وعلل ذلك بقوله إن "الأمة جميعها بما فيها الإخوان تعاني من الاستبداد، ولديها قصور في ممارسات الشورى".

وإلى جانب الشورى، فيجب تكريس المؤسسية كعلاج للنزعة الفردية المنتشرة بكل تنظيمات وكيانات الأمة، مما يجلعها غير قادرة على العمل الجماعي المنظم، وفق قول القيادي الإخواني الذي تمني أن يكون إجراء التطوير تفعيلا لمبادرة الشيخ يوسف القرضاوي.

تلقي المقترحات
وكان المتحدث الإعلامي للجماعة أعلن بدء تطوير شامل للتنظيم بالتوازي مع إجراء تعديل على نظامها الداخلي.

الهتيمي رأى أن الخطوة تهدف إلى رأب الصدع بالصف الإخواني (الجزيرة نت)

وأكدت الجماعة -في بيان لها- الاثنين بدء لجنة التطوير المشكلة بقرار من القائم بأعمال المرشد العام للإخوان الدكتور محمود عزت عملها بإدارة عملية التطوير بسبب ما وصفته بالاحتياج الملح للتغيير وفق رغبات أبناء التنظيم.

وأضاف البيان أن اللجنة تلقت اقتراحات تصب جميعها في بوتقة الضرورة لعملية آنية تواجه النقاط الحرجة، موضحا الحرص على توسيع مصادر المقترحات لتشكل الصف الإخواني في الداخل والخارج وكذلك المراكز المتخصصة والمهتمين من خارج الجماعة.

وكانت جماعة الإخوان المسلمين أجرت 14 تعديلا على قانونها الداخلي، منذ عام 1930، ويعد التعديل المزمع إجراؤه هو الـ15 بعد انقسامات ظهرت بين القيادات القديمة والشبابية اعتراضا على التنظيم الهيكلي والسياسات الخاصة بكيفية مواجهة الانقلاب العسكري.

ومؤخرا تفاقمت الأزمة بإعلان القائم بأعمال المرشد -خارج مصر- وهو من الصف القديم إقالة محمد منتصر أحد جبهة القيادات الجديدة من منصبه كمتحدث رسمي باسم الإخوان، لتخرج اللجنة الإدارية العليا للجماعة في مصر والمنتخبة في فبراير/شباط 2014 لتؤكد استمرار منتصر المقيم في الداخل ناطقاً باسمها، موضحة أن الإدارة تتم من الداخل وليس الخارج.

ويأتي إعلان بدء التطوير بعد يومين فقط من إعلان جماعة الإخوان في الأردن تعديل اللائحة الداخلية وعدم تبعيتها للجماعة الأم في مصر.

وكان رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي دعا إلى إجراء انتخابات شاملة لمؤسسات الجماعة في الداخل والخارج، بأسرع وقت ممكن، وفق لائحة تنظيمية يجري التوافق عليها، مع وقف التراشق الإعلامي بين القيادات.

خطوة متأخرة
من جهته، رأى المحلل السياسي أسامة الهتيمي أن إعلان الإخوان التطوير خطوة تأخرت كثيرا، وهي انعكاس طبيعي لتطور الظروف التي تعمل خلالها الجماعة، إلى جانب كونها محاولة لرأب الصدع الذي انتاب الجسد الإخواني مؤخرا إثر تباين وجهات النظر تجاه القرارات المختلفة".

وأوضح للجزيرة نت أنه سبق أن جرت تعديلات للإطار التنظيمي للجماعة في ظروف كانت أقل حدة مما عليه الوضع الآن، مشيرا إلى أن تعديل اللائحة التنظيمية وفق آليات تعبر عن كل الأطراف يعد تجاوزا لمرحلة صعبة في تاريخ الإخوان.

العزباوي استبعد تحقيق خطة التطوير أيا من أهدافها (الجزيرة نت)

أما لو خرجت التعديلات مخالفة لتطلعات البعض، فإما سيرضخ الجميع لها أو تنشق بعض القيادات والموالين لهم، وفق الهتيمي.

وعن إمكانية تمدد التغييرات للنهج الأساسي الجماعة، رأى المحلل السياسي أن التعديلات المتوقعة ليست لها علاقة بنهج الجماعة، بل ترتبط فقط بأمور تنظيمية وآليات مناسبة للانتخابات الداخلية وتصعيد القيادات.

بدوره، حصر الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي الإعلان عن تطوير الجماعة في مجرد احتواء غضب القواعد الشبابية التي تلقت وعودا كثيرة من القيادات ولم يتحقق منها شيء.

وربط العزباوي -في حديثه للجزيرة نت- بين التحرك الأخير وما أعلنه إخوان الأردن من عدم تبعيتهم للجماعة في مصر، مشيرا إلى أنه خطوة للحفاظ على ما تبقى من الجماعة كونها "تعاني من أزمة وجود"، حسب وصفه.

ورغم ذلك، استبعد الخبير السياسي تحقيق خطة التطوير أيا من أهدافها المنشودة، مرجحا أن تشهد الفترة القادمة موجة جديدة من الانشقاقات عندما تُكتشف ما سمّاه "خدعة التطوير".

المصدر : الجزيرة