رائد عواد-الجزيرة نت

غدت صفقة الغاز الإسرائيلي بمثابة معركة كسر عظم بين الحكومة الأردنية والبرلمان، وذلك بعد إصرار الأولى على المضي قدما في الصفقة الطويلة الأمد، وإجماع المشرعين على رفض الصفقة جملة وتفصيلا في ظل تراجع أسعار المحروقات عالميا، ووجود خيارات أخرى.

وشهد البرلمان الأردني أمس الثلاثاء جلسة صاخبة خصصت لمناقشة صفقة الغاز الإسرائيلي لصالح شركة الكهرباء بقيمة 15 مليار دولار، انتهت بالفشل بعدما نجحت الحكومة وضغوط أخرى -بحسب مراقبين- في تهريب نصاب الجلسة القانوني، الأمر الذي ساعدها في حفظ ماء وجهها أمام النواب، وهربت من استحقاق طرح الثقة عنها في حال وجود إجماع نيابي عقب مناقشة قضية الغاز.

هجوم نيابي واسع
وشن النواب اليوم هجوما لاذعا على حكومة عبد الله النسور في ظل استمرارها في إخفاء تفاصيل الصفقة ومآلها، وسط حضور لافت من نشطاء حملة مناهضة صفقة الغاز الإسرائيلي، الذين تفاعلوا مع كلمات النواب المؤيدين لإلغاء الصفقة.

 القطاطشة يستهجن عدم بحث الحكومة الأردنية عن بديل للغاز الإسرائيلي (الجزيرة)

النائب محمد القطاطشة استهجن عدم بحث الحكومة عن بدائل أخرى موجودة، على رأسها استيراد الغاز من الجزائر، وقال لرئيس الوزراء عبد الله النسور شخصيا "الله والتاريخ لن يغفرا لك استيراد الغاز من إسرائيل".

وأكد المتحدث مقدرة الشعب الأردني على تحمل الصعاب، وهو الذي يعاني من ضرائب متواصلة كيلا يتم استيراد الغاز من إسرائيل، مشيرا إلى أن الضريبة الأكثر كلفة على الشعب الأردني الآن، ستكون تلك التي ستفرضها الحكومة، وهي ضريبة الكرامة في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني.

وبينما طالب النائب عبد الكريم الدغمي النواب بعدم تجريح الحكومة بكلمات لا تسمن ولا تغني من جوع، والتوجه لطرح الثقة عنها بجدية تامة وإلغاء الصفقة التي وصفها بصفقة الذل والعار، استعرضت النائبة رولا الحروب في مذكرة مكتوبة الخيارات والبدائل الكثيرة التي يزخر بها الأردن ابتداء من الصخر الزيتي ومشروع المفاعل النووي، إلى مشروع طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

وذكّرت النائبة الحكومة بـ"نجاح المغرب في إنشاء أكبر محطة لتوليد الطاقة الشمسية في العالم بقدرة تكفي البلاد بـ50% من مجموع الطاقة"، داعية حكومة النسور إلى الاستفادة جديا من حقل الريشة للغاز الطبيعي شمال شرقي البلاد، وإنتاج الغاز بكميات تصل إلى خمسين مليون برميل يوميا.

الحكومة لم توضح
وكانت الحكومة الأردنية -بحسب مصادر مطلعة- دخلت في أسبوع من الاجتماعات السرية في عمّان بين مسؤولين أردنيين ووفد من شركة غلوبل إنيرجي المسؤولة عن توريد الغاز للأردن، حتى كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام حكومته عن قيام الأردن بإلغاء الصفقة نتيجة خلافات فنية ولوجستية على السعر والكميات.

سيف: توريد الغاز عبر شركة غلوبل إنيرجي أحد الخيارات المتعددة (الجزيرة)

الحكومة من جانبها استعرضت في شخص وزير الطاقة الأردني إبراهيم سيف إنجازات الحكومة في مجال الطاقة، من دون توضيح أو نفي لإلغاء صفقة الغاز المثيرة للجدل.

وأكد الوزير أن خطاب النوايا الموقع من قبل شركة الكهرباء الأردنية مع شركة غلوبل إنيرجي في شهر سبتمبر/أيلول 2014، لم يحدد إطارا زمنيا لمزيد من التفاوض بين الجانبين الأردني والإسرائيلي حول الجوانب الفنية والمالية المرتبطة بالأسعار والكميات وفترات التعاقد، موضحا أن خيار توريد الغاز عبر شركة غلوبل إنيرجي هو أحد الخيارات المتعددة في مجال الطاقة.

ومن جانبها، هددت حملة مناهضة لاستيراد الغاز الإسرائيلي بتنفيذ اعتصام أمام مجلس النواب في حال لم يسمح لها بحضور جلسة المناقشة العامة للصفقة، ووزعت ملصقات على النواب تحت شعار "غاز العدو احتلال"، وقام نواب بتوزيعها على زملاء لهم تحت قبة البرلمان قبيل بدء الجلسة.

المصدر : الجزيرة