يلعب تمويل الحملات الانتخابية للترشح للرئاسة الأميركية دورا مهما في إبراز مرشحيها، ومن شأن الممولين أن يؤثروا على سياسات الرئيس المقبل والتعهدات التي يقطعها على نفسه أثناء الحملة الانتخابية، وقد تنتج عن ذلك وعود للممولين بتقلد مناصب والحصول على مكافآت.

فادي منصور-واشنطن

يواظب السناتور بيرني ساندرز المترشح عن الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة على توجيه انتقادات حادة لدور المال في الحياة السياسية. وخلال المناظرة التلفزيونية التي جمعته ومنافسته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون في الرابع من الشهر الجاري في ولاية نيوهامشر أثار ساندرز تساؤلات بشأن علاقة الأخيرة بكبار المتبرعين في وول ستريت.

أما متصدر قائمة المترشحين عن الحزب الجمهوري رجل المقاولات دونالد ترامب فيفاخر بأنه يمول حملته الانتخابية من جيبه الخاص.

وأنفق المتنافسون على ترشيحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري والمجموعات الداعمة لهم 98 مليون دولار على الدعاية للانتخابات التمهيدية الأخيرة في ولاية نيو هامشر وحدها، علماً بأن هذه الولاية هي المحطة الثانية فقط في مسار طويل لاختيار كل حزب مرشحه لانتخابات الرئاسة المقررة في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ورغم حلوله في المركز الرابع بين المترشحين الجمهوريين في نيوهامشر، فإن الحاكم السابق لولاية فلوريدا جب بوش أنفق عبر حملته والمجموعات الداعمة له 34 مليون دولار ليحصل في المقابل على أصوات قرابة 31 ألف ناخب في الولاية؛ أي أن الصوت الواحد كلفه أكثر من ألف دولار.

صورة تجمع المتنافسين من الحزب الجمهوري للترشح لانتخابات الرئاسة (الفرنسية)

"سوبر باكس"
ووفق مركز "رسبونسيف بوليتكس" -وهو مركز بحثي يرصد دور المال في الحياة السياسية الأميركية- جمع المترشحون عن الحزبين الديمقراطي والجمهوري أكثر من ثمانمئة مليون دولار عبر حملاتهم المباشرة أو من خلال اللجان الكبرى التي تعرف باسم "سوبر باكس".

و كان دور المال السياسي تضخم في الولايات المتحدة بعد حكم صدر عن المحكمة العليا الأميركية في عام 2010 يعرف باسم "ستزنز يونايتد" أجاز للشركات والأفراد المساهمة بلا حدود في الحملات الانتخابية، شريطة ألا تذهب التبرعات مباشرة للمترشحين، بل إلى لجان باتت تعرف باسم "سوبر باكس" تنفق الأموال لصالح أحد المرشحين أو في الدعاية الانتخابية ضد منافسيه.

ورغم أن قرار المحكمة العليا يفترض الحفاظ على استقلالية المرشحين عن "سوبر باكس" للحد من نفوذ المال على السياسة، فإن مديرة التحرير والإعلام في "رسبونسيف بوليتكس" فيفيكا نوفاك تلمح إلى أن الواقع يخالف هذه الفرضية.

وقالت نوفاك إن الخط الفاصل بين المرشحين و"سوبر باكس" ضبابي، وثمة كثير من الوسائل التي يمكن من خلالها للجانبين أن ينسقا الجهود بطرق شرعية، من بينها أن يحضر المرشح حفلاً لجمع التبرعات تنظمه "سوبر باكس".

جُمع 364 مليون دولار لصالح المترشحين الرئاسيين، وحظي جب بوش بحصة الأسد منها بمقدار 118 مليون دولار، أما كلينتون فحصلت على دعم بلغ 48 مليون دولار مقابل 32 ألف دولار فقط لمنافسها ساندرز

تبرعات ضخمة
وتمكنت المجموعات الخارجية -بينها "سوبر باكس"- من جمع 364 مليون دولار من التبرعات لصالح المترشحين الرئاسيين، حيث حظي جب بوش بحصة الأسد منها بمقدار 118 مليون دولار، أما كلينتون فحصلت على دعم بلغ 48 مليون دولار، مقابل 32 ألف دولار فقط لمنافسها ساندرز.

وبمراجعة البيانات المالية لحملات المترشحين يتبين أن الشركات المساهمة والشركات الاستثمارية أنفقت أموالا طائلة لصالح كل من كلينتون وبوش، بلغت في مجموعها 52 مليون دولار حتى نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، كما تبرعت شركات التأمين والعقارات والنفط والغاز بـ33 مليون دولار دعماً لبوش، بينما حصلت كلينتون على 31 مليون دولار من صناعة الترفيه وشركات التقاعد والمحامين.

ومن الصعب التنبؤ بكيفية تحول أموال كبار المانحين والمتبرعين إلى نفوذ سياسي كما قالت نوفاك، مضيفة أنه في السابق من أسهموا بجمع التبرعات للمرشحين الذين فازوا في الانتخابات الرئاسية كوفئوا بتعيينهم في مناصب سفراء، وتلقيهم دعوات لحضور مآدب الدولة، وتعيينهم في المجالس الاستشارية.

ويسود الاعتقاد في الولايات المتحدة بأن الأموال التي تنفقها الشركات والأفراد على الحملات الانتخابية لا تذهب هدرا، إنما هي استثمار تحصل في مقابله على المصالح الخاصة بقرارات وتشريعات تفضيلية.

المصدر : الجزيرة