هل يكون الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن طوق النجاة الأخير لشقيقه الأصغر والمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة جيب بوش؟ سؤال بات يطرح بقوة في الساحة السياسة الأميركية مؤخرا.

 محمد الأحمد-واشنطن

يبدو أن النتائج المخيبة للمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة جيب بوش في الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح الحزب الجمهوري، استفزت عائلته السياسية العريقة ودفعت بها للخروج للعلن والدخول بكامل ثقلها دعما لحملة ابنها التي تصارع من جل البقاء.

ويصارع جيب بوش لتأكيد حظوظه في الانتخابات الرئاسية بعد كبوتي ولايتي أيوا ونيوهامبشير، إذ حل في الترتيب السادس في تصويت الحزب الجمهوري بولاية أيوا، وفي الترتيب الرابع في الانتخابات التمهيدية في ولاية نيوهامبشير؛ في أول معركتين على مستوى الولايات لاختيار مرشح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسة التي ستجرى في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني هذا العام.

وفي ولاية كارولينا الجنوبية ثالث محطة في الانتخابات التمهيدية في السباق الجمهوري نحو تسمية مرشح الحزب لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، شارك الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش الاثنين الماضي في أحد التجمعات الانتخابية لشقيقه جيب بوش، وذلك في أول ظهور سياسي له منذ انتهاء فترة حكمه عام 2008.

وتعتبر كارولينا الجنوبية معقلا سياسيا كبيرا لعائلة بوش، وتحاول حملة جيب جاهدة كسب الاستحقاق الانتخابي المقبل في هذه الولاية، بالرغم من أن استطلاعات الرأي ما تزال تشير إلى تقدم كل من دونالد ترامب وتيد كروز والسياسي الجمهوري البارز ماكو روبيو.

وكان جيب بوش قد زج أيضا بوالدته باربرا في حملته الانتخابية في ولاية نيوهامبشير بعد أن انتقدت في البداية ترشحه لهذه الانتخابات، وهو ما استغله المرشح دونالد ترامب أكثر من مرة للنيل منه.

الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن يلقي كلمة في تجمع انتخابي لفائدة شقيقه جيب بولاية كارولينا الجنوبية (الجزيرة)

حالة غضب
وقال الرئيس السابق جورج بوش في كلمته خلال هذا التجمع إنه "يتفهم حالة الغضب والخيبة التي تستبد بالكثير من الأميركيين"، مضيفا أننا لا نحتاج إلى شخص في البيت الأبيض يعزز حالة الغضب هذه، في إشارة قوية إلى خصم شقيقه القوي دونالد ترامب الذي وجه في أكثر من مناسبة انتقادات حادة للأخوين معا.

وعبر الرئيس الثالث والأربعون للولايات المتحدة عن تفهمه لرغبة كثير من الأميركيين في رؤية رئيس قوي في البيت الأبيض، لكنه دعا لعدم الانجرار وراء الخطابات الرنانة. وأضاف أن المرشح القوي ليس بالضرورة من يصرخ عاليا، مبديا تأييدا حماسيا لصفات أخيه الشخصية، وداعيا الناخبين إلى رفض خطاب التهديد الغاضب من ترامب.

ويقدر حجم الأموال التي ستنفقها الحملة الانتخابية لجيب بوش الابن في كارولينا الجنوبية وحدها بأكثر من 12 مليون دولار، مما يجعلها واحدة من أكثر الحملات تكلفة رغم عدم وجود مؤشرات على قدرة جيب على قلب الطاولة وكسب الريادة فيها، وفق خبراء.

وتأمل العائلة في أن يصحح النجاح في هذه الولاية مسار حملة جيب ولو نسبيا، لا سيما أنها كانت حجر الزاوية في صعود جورج بوش الابن إلى سدة الحكم عام 2000.  

مغامرة سياسية
من جانبه رأى الكاتب المتخصص في الشؤون السياسية الأميركية جون فاند، أن كارولينا الجنوبية تحظى بأهمية خاصة بالنسبة لآل بوش.

وقال للجزيرة نت إن "كثيرا من المحاربين القدامى في هذه الولاية خدموا في حرب العراق، ومن ثم سيرحبون بمجيء ورؤية رئيسهم السابق، كما أن عائلة بوش تحظى بمحبة خاصة على المستوى الشخصي بين سكان الولاية".

وشدد فاند على أن هزائم جيب بوش لا تتعلق به وحده، لأن الأميركيين غير مهتمين برؤية رئيس من آل بوش أو عائلة كلينتون على حد سواء.

كما اعتبر مراقبون أن دخول جورج بوش على الخط الانتخابي لشقيقه الأصغر قد ينطوي أيضا على مخاطر سياسية غير محسوبة، لأن الظهور السياسي الأول للرئيس السابق قد يمثل استفتاء شعبيا على إرثه السياسي المتمثل في حرب العراق التي يرفضها الكثير من الأميركيين.

المصدر : الجزيرة