رأى محللون أن خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمام البرلمان جاء منفصلا عن الواقع المعيش، وبعيدا عن إدراك خطورة الأوضاع المحلية والدولية، كما تحاشى إثارة عدد من القضايا تجنبا للجدل مع النواب، فيما عدّ آخرون الخطاب جيدا وشاملا.

عبد الله حامد-القاهرة

تجاهل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في خطابه الأول أمام البرلمان القضايا الملحة، ورغم تذكير أحد النواب له أثناء كلمته بأوضاع المعتقلين وأزمة المياه فقد استمر بخطابه واكتفى بنظرة غامضة غاضبة للنائب، جعلت نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي يتحدثون بسخرية من احتمال أن يكون النائب قد عوقب بالـ"تعليق" على باب البرلمان عقابا له على التعليق.

كما استفزت الكثيرين رمزية مرور الموكب الرئاسي عكسيا بـميدان التحرير بطريقه للبرلمان، بينما مساره الطبيعي أن يأتي من شارع القصر العيني.

واعتبر نشطاء ذلك سلوكا ذا دلالة متعمدة، حيث سار على آثار من ثار، وكأنه يقول "ها أنا ذا بموكبي الفخم أدوس بقايا ثورتكم الراحلة"، حسب وصفهم.

وقارن نشطاء على فيسبوك بين صور الرئيس المعزول محمد مرسي وهو يقسم اليمين الدستورية إزاء عشرات الآلاف في ميدان التحرير عقب انتخابه، والميدان نفسه خاويا تمهيدا لاستقبال موكب السيسي.

  خطاب السيسي تحاشى الخوض بقضية احتجاجات أطباء مصر (وكالة الأناضول)

لا حلول
وقال السياسي مجدى حمدان إن السيسي بدا وكأنه مجبر على الحضور، ولم يختلف خطابه عن خطاب الرئيس المخلوع حسني مبارك في افتتاح برلمان 2010، بل استعان بالمفردات نفسها عن التحديات والإنجازات والمخطط الخارجي.

وتعجب حمدان الذي كان قيادة بـجبهة الإنقاذ مما وصفه بالتجاهل التام للعلاقات الخارجية المتوترة ولمطالب الأطباء وكأنه لا يعرفها، وهو ما يعني -برأيه- أنه لا حلول عنده، وأنه بعيد عن نبض الشارع.

واعتبر حمدان في حديثه للجزيرة نت أن السيسي فشل في إيجاد حلول لأزمة سد النهضة والأوضاع الاقتصادية المتردية، لذلك لم يتطرق إليها، تجنبا للجدال مع النواب، حسب قوله.

ورأى "المبالغة في مشهد الركب الرئاسي دليلا على أن الرئيس الذي يطالب بالتقشف هو أبعد ما يكون عنه".

من جهته رأى الكاتب والمحلل السياسي أسامة الهتيمي أن خطاب السيسي لم يشأ إثارة قضايا تشعل الخلاف، فركز على النقاط التي تكرر ليل نهار في وسائل الإعلام، وهي استعادة الدولة من الإخوان المسلمين، والمهمة الملقاة على عاتق البرلمان، وضرورة مراعاة الظروف، وحديث الإنجازات.

تجنب النقاش
وقال الهيتمي في حديثه للجزيرة نت إن "الرغبة اتجهت لتجنب إثارة نقاشات من بعض النواب، (حيث) عمل كاتب الخطاب بالنصيحة اللغوية القائلة "سكّنْ تسلمْ"، والتسكين هنا عدم إثارة قضايا شائكة تحدث جدلا، كقضية احتجاج الأطباء، أو انتهاكات بعض رجال الشرطة، أو استمرار حبس الشباب".

في المقابل عبر أستاذ العلوم السياسية جهاد عودة عن اعتقاده بأن الدستور الجديد يفترض أن رئيس الوزراء هو المسؤول عن القضايا المحلية بالتفصيل، بينما يتولى الرئيس النظر بشمولية للتحديات والآمال والفرص، ويستقل بالقرارات الاستراتيجية العامة كالدفاع والخارجية والمالية والداخلية والعدل.

حمدان: خطاب السيسي تجنب الخوض في الملفات التي فشل في إيجاد حلول لها (الجزيرة)

وقال للجزيرة نت "لهذا أصر الرئيس على بناء خطاب من التوجهات العامة الدقيقة التي توضح المسار العام".

وشدد عودة على ضرورة استحداث منصب الوكيل الدائم في كل وزارة لها مستوى تنفيذي بجانب دورها الاستراتيجي ليضطلع بالمهام التفصيلية.

وفي تدوينة على تويتر قال حازم عبد العظيم رئيس لجنة الشباب بحملة السيسي لانتخابات الرئاسة "أحاول أن أصدق الرئيس، لكن عندما يتحدث عن أهمية أن يكون البرلمان حرا، وأنا أعلم وهو يعلم أن جهات سيادية تدخلت في تشكيل قوائم الانتخابات، فلن أصدقه".

وألمح أحمد جلال، وهو مهندس من الجيزة، إلى أن مصر في الوقت الحالي لا تتبع المبادئ العامة للمنطق حتى يناقش مضمونُ خطاب رئيس نظامها الذي ينتهك يوميا كل قيمة، حسب قوله.

أما غادة موسى، وهي معلمة من القاهرة، فبدت مقتنعة بأن الخطاب كان جيدا، وأن الرئيس لم يكن يستطيع أن يدلي بكلام عن السياسة العامة، لأن البرنامج لم يكتمل بعد.

المصدر : الجزيرة