سعيد نمسي-باريس

أكد وزراء ودبلوماسيون سابقون ومفكرون فرنسيون أن الدبلوماسية الفرنسية انحرفت منذ سنة 2007، أي منذ بداية عهد الرئيس السابق اليميني نيكولا ساركوزي، واستمر ذلك مع الاشتراكي فرانسوا هولاند إلى اليوم، ورأوا أن باريس "أصبحت تنافس بريطانيا في التذلل لأميركا".

وأعرب أولئك السياسيون الفرنسيون عن مواقفهم في كتاب بعنوان "الخطايا الأساسية.. المآزق السبعة للدبلوماسية الفرنسية"، ونشر في باريس أواخر يناير/كانون الثاني الماضي.

ومن بين أفراد هذه المجموعة -التي تسمى "نادي العشرين"- وزراء خارجية سابقون مثل رولان دوما، وهوبير فيدرين وهيرفي دوشاريت، ودبلوماسيون ومفكرون مثل ريجيس دوبري، وباحثون مثل هنري لورنس.

ويلخص الكتاب مآزق الدبلوماسية الفرنسية التي تميّزت -حسب رأيهم- بسوء التقدير وعدم مواكبة التحولات الجيوسياسية والتبعية والإقصاء وعدم الاستشراف والتعامل الانفعالي مع المواقف والأحداث.

غلاف كتاب "الخطايا الأساسية.. المآزق السبعة للدبلوماسية الفرنسية" (الجزيرة)

انحياز إلى إسرائيل
ويرى مؤلفو الكتاب أن السياسة الفرنسية "فقدت الكثير من مصداقيتها عندما أصبحت أقل استقلالية، وصارت انتهازية ومنحازة في أغلب الأحيان".

ويضيفون أن فرنسا لم تكفّ في السنوات الأخيرة عن الانحياز إلى إسرائيل، حتى وإن حاولت في وقت جد متأخر إحداث نوع من التوازن في موقفها، ومع ذلك فهي لم تعترف إلى اليوم بدولة فلسطين.

ووجّه الكتاب نقدا لإسرائيل التي تتحدث عن التفاوض في وقت تواصل فيه "قضم الأراضي الفلسطينية"، مما يزيد من استحالة قيام دولتين. وفي حال اختفاء فلسطين، فإن وجود إسرائيل نفسه يصبح مهددا، وفق قول هؤلاء المؤلفين.

كما طالب معدو الكتاب بإيلاء تركيا وإيران والمملكة العربية السعودية ومصر المكانة اللائقة بهذه الدول المدعوة للعب دور كبير في المنطقة بفضل قدراتها البشرية والاقتصادية.

وبخصوص سوريا، تأسفت تلك الشخصيات للفشل في تحقيق تسوية مع روسيا بخصوص بشار الأسد في بداية النزاع، ودعت إلى ضرورة تغيير الإستراتيجية التي تبنتها فرنسا حتى الآن في هذا الشأن، أي أن عليها -حسب رأيهم- الاستفادة من أي عون في القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، بما في ذلك بشار الأسد.

صورة للرئيسين الفرنسي فرانسوا هولاند (يمين) والأميركي باراك أوباما (رويترز)

التبعية لأميركا
أما عن أفريقيا المستهدفة من الجماعات المسلحة، فإن المؤلفين يرون ضرورة مواصلة مجابهة تلك الجماعات، وإرفاق ذلك بتطوير العلاقات الاقتصادية والثقافية مع بلدان القارة ومجتمعاتها المدنية، وهذا بهدف الحفاظ على المكاسب الفرنسية مثل الفرانكفونية، ومواجهة المنافسين الجدد، خاصة أميركا والصين.

كما أبدى أعضاء "نادي العشرين" سخطهم إزاء تبعية فرنسا لأميركا، وللتخلص من هذه التبعية يرى السياسيون أن على فرنسا، وأوروبا أيضا، تعليق المفاوضات الجارية بشأن إبرام معاهدة إنشاء السوق الأطلسية (اتفاق تافتا) حتى تتخلى أميركا عن المتابعات القضائية مثل تلك التي سلطتها على بنوك وشركات فرنسية وأوروبية في الأشهر والسنوات الأخيرة.

وفي تصريح للجزيرة نت، قال وزير الخارجية الفرنسي الأسبق رولان دوما، وهو أحد مؤلفي الكتاب، إن زملاءه في النادي هم وزراء سابقون وسفراء وباحثون يعرفون الدبلوماسية بشكل جيد، وتتجاذبهم انتماءات متعددة.

وأضاف دوما أن السياسة الخارجية الفرنسية المنتهجة منذ سنوات طويلة ليست هي السياسة الناجعة، واصفا سياسة فرنسا في المنطقة العربية بالمخالفة للمصالح الفرنسية نفسها.

وبشأن القضية الفلسطينية، قال دوما إن إسرائيل تمارس سياسة غزو في نفس الوقت الذي تسعى فيه لإسكات صوت الشعب الفلسطيني، موضحا أن سياسة فرنسا بهذا الخصوص سلبية لكونها تسير وراء السياسة الأميركية.

المصدر : الجزيرة