سجل العام الماضي ارتفاعا ملحوظا في الاعتداءات المصنفة بخانة الإسلاموفوبيا، فقد رصد مركز كير الإسلامي أكثر من سبعين محاولة تخريب أو تهديدا أو مضايقة لمساجد ومراكز إسلامية. وفي الذكرى الأولى لحادثة تشابل هيل، قتل مسن مسلم على يد رجل أبيض.

مي ملكاوي-نيويورك

في الذكرى الأولى لحادثة تشابل هيل التي قتل فيها ثلاثة طلاب مسلمين بولاية كارولينا الشمالية(شرقي أميركا) في فبراير/شباط 2015، تصادف مقتل رجل مسن مسلم في مقاطعة واشنطن بولاية أوريغون (غربي البلاد)، في حادثة جديدة تضاف إلى سلسلة حوادث الكراهية ضد المسلمين.

ووجدت الشرطة الرجل المسن عبد الجميل كوامل (68 عاما) الأربعاء الماضي مقتولاً بواسطة مجرفة على يد شاب أبيض. ورغم أن التحقيقات لم تظهر أسباب الجريمة بعد، فإن المسلمين يجمعون على أنها جريمة كراهية.

وعلق الداعية الأميركي عمر سليمان على صفحته بموقع فيسبوك قائلاً "إنه شيء يفطر القلب حقاً.. بعد سنة واحدة على تشابل هيل، يقتل رجل مسلم مسن بمجرفة على يد رجل أبيض.. وأسأل الله أن يحمي مجتمعنا من المتعصبين المجانين".

كما كتبت الناشطة الأميركية ليندا صرصور على صفحتها "كيف يمكن لأحد أن يحمل كل هذه الكراهية ويضرب أحدا حتى الموت بهذا الشكل، ويقول الناس إن الإسلاموفوبيا ليست حقيقة؟".

وعن ذكرى مقتل الشبان المسلمين الثلاثة، قالت ليندا "لقد تأثرت بشجاعة أهلهم واتزانهم وإيمانهم.. دعونا نعيش على إرثهم من الرحمة والمحبة والعدالة للدفاع عن أولئك الأقل حظا.. لقد قتلتهم الكراهية، لكن المحبة حافظت على روحهم حية".

تضاعفت الاعتداءات التي وضعت تحت إطار الإسلاموفوبيا، فقد رصد مجلس كير أكثر من سبعين محاولة تخريب أو تهديدا أو مضايقة لمساجد ومراكز إسلامية خلال العام الماضي

تضاعف الاعتداءات
وخلال عام واحد تضاعفت الاعتداءات التي وضعت تحت إطار الإسلاموفوبيا، فقد رصد مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) أكثر من سبعين محاولة تخريب أو تهديدا أو مضايقة لمساجد ومراكز إسلامية خلال العام الماضي.

كما تزايدت أعداد الدعاوى القضائية ضد شركات طيران منعت مسلمين من السفر على متن طائراتها بحجة الأمن والسلامة، وأقيل عمال مسلمون من وظائفهم بسبب أدائهم الصلوات خلال ساعات العمل، كما استمرت المضايقات لطلبة مسلمين وفتيات محجبات في عدد من المدارس والأماكن العامة.

ولم يسلم غير المسلمين من مثل تلك الحوادث، إذ مُنع رجل سيخي من دخول الطائرة بسبب لحيته، فرفع دعوى قضائية ضد شركة الطيران رغم تقديمها الاعتذار. واستقالت أستاذة جامعية أميركية قبل أن تقيلها مؤسستها بسبب ارتدائها الحجاب في الصف لدعم المسلمات.

ويرى الدكتور خالد الليثي -وهو أستاذ هندسة وعلوم الحاسبات ومؤسس ورئيس سابق لمجلس المجتمع الإسلامي في مدينة برجبورت- أن الحوادث العنصرية تحصل تجاه الأعراق المختلفة في أميركا، إلا أن المنافسة الانتخابية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي وضعت المسلمين في وسط المعركة كموضوع جاذب للمناظرة والمزايدة.

الليثي اتهم المسلمين بالتقصير في نشر الصورة الصحيحة للإسلام (الجزيرة نت)

تقصير المسلمين
واتهم الليثي المسلمين بالتقصير في نشر الصورة الصحيحة للإسلام وتركوا غيرهم يتحدث عنهم، مضيفا أنه لا بد أن يكون لكل مسلم دور، كما يجب أن تقوم المنظمات الإسلامية بواجبها إزاء توضيح حقيقة الإسلام.

وشدد على ضرورة وجود حركة إعلامية في المجتمع الأميركي تخاطبه بلغته، والأهم أن يشارك المسلمون بفاعلية في الحياة السياسية وخاصة الانتخابات الرئاسية القادمة.

من جهته اعتبر عضو المجلس الإسلامي في نيو إنغلند الدكتور عبد القادر أسمال أن معظم المرشحين الجمهوريين وجدوا أن تعزيز الخوف والكراهية ضد المسلمين طريقة ناجحة للفوز بالأصوات، بينما يحاول كل منهم أن يجعل نفسه الأكثر جسارة في الحرب على ما يسمونه "الإرهاب الإسلامي" و"الإسلام الراديكالي"، وقد أساؤوا للمسلمين بكل الطرق.

ويضيف أسمال أنهم تمكنوا من خلق هذا الجو الهستيري ضد المسلمين لدرجة أصبح المسلمون أنفسهم هدفاً لهذا الإرهاب، فكانت جريمة تشابل هيل التي زاد بعدها عدد الحوادث العنصرية ضد المسلمين في أميركا.

وشدد على أن على المسلمين الاتحاد في حربهم ضد "الإرهاب"، والعمل على توضيح صورة الإسلام الحقيقي بدعوة الأميركيين إلى مساجدهم للتعرف عليها ولكسر العزلة التي يشعر بها المسلمون هنا في أميركا.

المصدر : الجزيرة