خميس بن بريك-تونس

يرى خبراء أمنيون وسياسيون أن محاولات تهريب الأسلحة لتونس تندرج ضمن مخطط جديد لتصفية شخصيات سياسية بهدف إرباك الوضع الأمني والاقتصادي في البلاد، مؤكدين أن هناك علاقة مصالح متشابكة بين التهريب و"الإرهاب".

وقبل أسبوع حجزت وحدات الجمارك شاحنة على متنها حاوية تضم أسلحة وذخيرة وصواعق وطائرة بلا طيار ومعدات غوص، حاول تهريبها أجنبي يحمل الجنسية البلجيكية إلى تونس بمساعدة امرأة تعمل موظفة بإحدى الوزارات الحكومية.

ورغم أن الرأي العام استغرب كيفية عبور هذه الشاحنة من ميناء رادس بالعاصمة بسهولة دون تفتيشها، فإن مدير الجمارك عادل بن حسن أوضح أن تمريرها بلا تفتيش كان مقصودا بهدف الإيقاع بشبكة التهريب في حالة تلبس.

الجمارك متهمة
وأعادت هذه الحادثة للسطح الاتهامات الموجهة إلى الجمارك بأنها من أكثر المؤسسات الحكومية فسادا على اعتبار أن دارسة حكومية لوزارة التنمية كشفت عام 2014 أن أغلب رجال الأعمال يعتبرون الجمارك فاسدة.

ويرى مراقبون أن أكبر عمليات تهريب السلع والأسلحة تتم في الموانئ البحرية التي تخضع لرقابة الجمارك، في حين تؤكد مصادر في الجمارك أن مؤسستهم تتعرض لحملة تشويه وأنها ساهمت بشكل كبير في مقاومة التهريب.

مختار بن نصر: التهريب والإرهاب وجهان لعملة واحدة (الجزيرة)

ويقول العميد المتقاعد بالجيش التونسي مختار بن نصر للجزيرة نت إن العملية الأخيرة للجمارك دليل على وجود يقظة عالية، مبينا أنه لولا وجود عمل استخباراتي ناجح لكانت تلك الأسلحة وصلت إلى مبتغاها. ورغم إشادته بهذه الجهود، فإن بن نصر أقر بوجود هنّات في العمل الأمني تستفيد منها أطراف للقيام بأعمال "إرهابية" كالهجوم على متحف باردو وعلى منتجع سوسة السياحي، وعلى حافلة الأمن الرئاسي بالعاصمة العام الماضي.

ويؤكد العميد المتقاعد أن الوضع الأمني في البلاد تحسن بشكل ملحوظ بفضل ما اعتبره نجاحا في العمل الاستخباراتي والميداني لقوات الأمن لمراقبة الحدود والموانئ، والإطاحة بشبكات تهريب الأسلحة، وتضييق الخناق على من وصفهم بالإرهابيين.

وكانت أجهزة الأمن والحرس والجمارك التونسية أعلنت مؤخرا عن إحباط محاولات تهريب أسلحة عبر موانئ ومطارات وعبر الحدود البرية مع ليبيا، إضافة إلى إيقاف أشخاص مشتبه فيهم يعتقد مراقبون أن لهم مصالح متشابكة مع "إرهابيين".

وجهان لعملة واحدة
ويضيف مختار بن نصر أن التهريب و"الإرهاب" وجهان لعملة واحدة، وهناك استفادة متبادلة بين الطرفين، على اعتبار أن "الإرهابي" يحصل على السلاح من المهرب في وقت يحصل الأخير على عمولته.

وبخصوص الجهات التي تستفيد من تهريب السلاح وأهدافها، يقول العميد المتقاعد إن هناك أطرافا معادية للثورة تريد أن تخلق حالة من الإرباك الأمني في البلاد، وذلك باستعمال تلك الأسلحة ضمن مخططات توصف بالإرهابية.

ولم يستبعد المتحدث إمكانية استغلال تهريب الأسلحة في الوضع الراهن للقيام باغتيالات سياسية جديدة كما وقع في عام 2013 عقب اغتيال القياديين اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، أو استهداف الأمن والجيش.

 الجيلاني لا يتسبعد وجود نية لدى السلطة لاستغلال الوضع (الجزيرة)

وقبل أيام، كشفت وسائل إعلام عن وجود مخطط "إرهابي" لاستهداف مقاه بشارع الحبيب بورقيبة الرئيسي بالعاصمة تونس يرتادها سياسيون. وكانت وزارة الداخلية وضعت شخصيات سياسية تحت الحماية اللصيقة بعد الحديث عن وجود مخططات لاغتيالهم.

ومن بين هذه الشخصيات المستهدفة النائب عن الجبهة الشعبية اليسارية الجيلاني الهمامي الذي وضع تحت الحماية منذ سبتمبر/أيلول 2013 ثم طلب رفعها بنفسه، قبل أن تعلمه وزارة الداخلية بوجود مخطط جديد لاغتياله.

وقال الهمامي للجزيرة نت إن هناك قائمة طويلة مطلوبة من قبل "الإرهابيين"، مشيرا إلى وجود أكثر من سبعين شخصية سياسية ونقابية وحقوقية تحت حماية أمن رئاسة الجمهورية وحماية أمن وزارة الداخلية.

ورغم إقرار المتحدث بوجود علاقة بين تهريب السلاح والتخطيط لهجمات "إرهابية" في البلاد، فإنه يقول إن للمسألة طابعا سياسيا أكبر، غير مستبعد أن تكون هناك نية لدى السلطة في استغلال الوضع لبث حالة من الرعب في البلاد.

المصدر : الجزيرة