مروان الجبوري- بغداد

لا تزال التصريحات التي أدلى بها النائب مشعان الجبوري متهما فيها أعضاء مجلس النواب العراقي ورؤساء كتل سياسية بالفساد المالي، تثير ردودا متضاربة في الشارع السياسي العراقي، خاصة أن نيران هذه التصريحات أصابت الجميع حتى حلفاءه المقربين.

وكان الجبوري قد اتهم في لقاء تلفزيوني بإحدى القنوات المحلية الطبقة السياسية الحاكمة في العراق بالفساد المالي، وقال إنهم جميعا -بمن فيهم هو شخصيا- يسرقون ويأخذون الرشى، واصفا رئيس لجنة النزاهة في البرلمان طلال الزوبعي بأنه أحد رموز الفساد و"بحاجة إلى لجنة نزاهة".

هذه الاتهامات دفعت أعضاءً في البرلمان العراقي للقيام بحملة لجمع تواقيع للمطالبة بسحب الحصانة البرلمانية عن الجبوري، وقد بلغ عدد الموقعين على الطلب حتى الآن خمسين نائبا حسب مصادر برلمانية.

اجتماع للجنة النزاهة في البرلمان العراقي برئاسة طلال الزوبعي الذي اتهمه الجبوري بالفساد المالي (الجزيرة نت)

اتهامات باطلة
ووصف الناطق باسم لجنة النزاهة عادل نوري اتهامات الجبوري بأنها باطلة، إلا فيما يتعلق باعترافه على نفسه بأنه فاسد ماليا.

وقال نوري للجزيرة نت إن الجبوري لم يكن يوما عضوا في لجنة النزاهة كما ادعى في تصريحاته، مضيفا أنهم قرروا تشكيل لجنة برلمانية للرد على هذه الاتهامات والمضي قدما في إجراءات تقديمه للعدالة، على حد قوله.

وعقب تلك الردود، اتهم الجبوري عبر صفحته الرسمية في الفيسبوك نوابا لم يسمهم بالسعي لاغتياله.

ويرى مراقبون أن هذه الاتهامات ألقت الكرة في ملعب القضاء العراقي، الذي أصبح مسؤولا اليوم عن القيام بإجراءات محاكمة الجبوري بعد اعترافه علنا بأنه جزء من منظومة الفساد في البلاد.

ومن جانبه يعتبر الخبير القانوني الدكتور طارق حرب أن مجلس القضاء الأعلى لا يستطيع اتخاذ أي إجراء بحق النائب الجبوري إلا بعد رفع الحصانة عنه بتصويت أغلبية مجلس النواب على ذلك.

الفلاحي: لن تغير هذه التصريحات من واقع الفساد السياسي في البلاد (الجزيرة نت)

خوف القضاء
ويرى حرب أن كلام الجبوري عن خوف القضاء من التعاطي مع ملفات الفساد مبالغ فيه، رغم وجود حالات قتل واختطاف وتهديد بحق الكثير من القضاة الذين يتولون النظر في ملفات الفساد في العراق اليوم.

من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي صهيب الفلاحي إن تصريحات الجبوري لم تكن مفاجئة بحسب الكثير من المتابعين، حيث اشتهر الرجل بتقلباته السياسية و"انتهازيته" كما يصفه بذلك خصومه، منذ أيام خلافاته مع إيران والأحزاب الشيعية التي كان يصفها بـ"الصفوية" إلى أن عاد متحالفا مع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وداعما لبشار الأسد.

وأضاف الفلاحي أن الفائدة الحقيقية وراء هذه التصريحات هي تأكيدها لواقع الفساد وحجمه والقائمين عليه في العراق، معتبرا أنها لن تغير من واقع الفساد شيئا.

وذكر الفلاحي أن الطبقة السياسية العراقية سنت أسلوب التعامل بـ"الملفات" وليس محاربة الفساد، وهذه الملفات في العادة تبرز للسطح عندما يريد البعض إقصاء الأطراف المخالفة له سياسيا، كما حدث للكثير من السياسيين السنة خلال فترة حكم المالكي.

المصدر : الجزيرة