محمد عمران-غزة

منذ تسجيل اسمها قبل شهرين لأداء العمرة والمسنة الفلسطينية بدرية حلس تترد باستمرار على شركة الحج والعمرة المسجلة لديها بغزة للسؤال عن موعد سفرها، لكن لا جديد سوى الانتظار إلى حين فتح معبر رفح.

ولا تجد بدرية -التي جاوزت السبعين من عمرها- أي مبرر لاستمرار إغلاق السلطات المصرية معبر رفح في وجه المعتمرين، لأنه المنفذ الوحيد لغزة مع العالم، ولأن العمرة مسألة دينية لا علاقة لها بالسياسة.

 بدرية: لا مبرر لإغلاق معبر رفح لأن العمرة مسألة دينية لا علاقة لها بالسياسة (الجزيرة)

وتقول للجزيرة نت "ليس مقبولا أن يدفع الفلسطينيون في غزة ثمن خلافات سياسية بين أطراف فلسطينية ومصرية"، مضيفة أن الأصل تجنيب مصالح الناس هذه التباينات "فوالدتي وأقاربي كلهم من مصر، ولي ولغزة عليهم حق صلة القرابة والجوار".

وبينما تبدي بدرية أملها في استجابة مصر لمناشدة آلاف المسجلين في موسم العمرة للسماح لهم بالسفر عبر معبر رفح، تؤكد أن قلوب أهل فلسطين وغزة معلقة بالحرمين الشريفين أكثر من أي مكان في العالم نظرا للارتباط الديني بين المسجدين الحرام والأقصى.

وللعام الثاني على التوالي، يفشل رفض السلطات المصرية فتح معبر رفح موسمَ العمرة لقطاع غزة بدواع أمنية، وذلك رغم التطمينات التي أطلقها وزيرا الأوقاف والمواصلات والنقل الفلسطينيان بإنجاز الإجراءات الخاصة بمعتمري القطاع مع الجهات المصرية قبل عدة أشهر.

لكن تلك الإجراءات لم تصل إلى مرحلة أخذ رد إيجابي نهائي بفتح المعبر، لتوجيه الشركات الفلسطينية إلى إجراء ترتيبات حجوزات الطيران والتنقل والإقامة بالمملكة العربية السعودية، رغم بدء موسم العمرة منذ شهرين.

وأوضح رئيس جمعية شركات الحج والعمرة بغزة عوض أبو مذكور أن نحو أربعين ألف فلسطيني غادروا الضفة الغربية لأداء العمرة، بينما لم يتمكن 12 ألفا في غزة من ذلك، مؤكدا في الوقت نفسه أن موسم العمرة مهدد بالضياع كما حدث العام الماضي، مما يعني خسائر فادحة لشركات الحج والعمرة الفلسطينية.

وعقدت الشركات المعنية مؤتمرا صحفيا لمناشدة الرئيسين المصري والفلسطيني التدخل شخصيا لإنقاذ موسم العمرة، بالإيعاز إلى جهات الاختصاص بفتح معبر رفح أسوة بما حدث العام قبل الماضي وما سبقه.

وغلبت اللغة الإنسانية على العبارات المدونة في اللافتات التي رفعت خلال المؤتمر الصحفي، مثل
"أهل غزة العزة يناشدون مصر العروبة فتح معبر رفح للمعتمرين"، وحملت بعض اللافتات صور الرئيسين المصري والفلسطيني والملك السعودي أملا في معالجة أزمة العمرة.

ويقول أبو مذكور للجزيرة نت إن الفلسطينيين يتفهمون الواقع الأمني في سيناء، لكنهم يثقون في قدرة السلطات المصرية على تأمين سفر المعتمرين وفق جداول زمنية محددة، حيث كان المعبر يفتح ليومين أسبوعيا لسفر ووصول المعتمرين دون أي مشاكل قبل ذلك.

 أبو عساكر يحمّل المسؤولية للرئاسة الفلسطينية وحكومة الوفاق (الجزيرة)

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن القادم لن يكون أفضل من الماضي بخصوص إفشال موسم العمرة لهذا العام، ويعتقد مدير الحج والعمرة بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة محمد أبو عساكر أن المبررات الأمنية في سيناء تم التغلب عليها مصريا خلال موسمي الحج الأخيرين ومواسم العمرة السابقة.

ويحمّل أبو عساكر في حديثه مع الجزيرة نت المسؤولية للرئاسة الفلسطينية وحكومة الوفاق لأنهما لم تبذلا جهدا كافيا للتواصل مع المصريين بهذا الخصوص، معتبرا أن "غزة ليست على الأجندة، ولا يهم إذا سافر معتمروها أم لا".

ورغم تحذير المسؤول الفلسطيني من ضياع موسم العمرة بعد مضي أشهر دون بدئه، فإنه يرفض اللجوء إلى سفر المعتمرين عبر معبر بيت حانون (إيريز)، لما فيه من مخاطر أمنية كبيرة على المعتمرين، إضافة إلى "عدم القبول بمعبر مع الاحتلال بديلا عن معبر رفح مع مصر".

المصدر : الجزيرة