تباينت قراءات خبراء ومختصين للاتهامات التركية لروسيا والنظام السوري بممارسة التطهير العرقي بسوريا، حيث رأى بعضهم أن هذه الاتهامات مقدمة لإعادة المطالبة بالمنطقة العازلة مع سوريا، بينما رأى معارضون أنها تعبير عن المخاوف التركية من تصاعد دور الأكراد.

وسيمة بن صالح-أنقرة

مع تصاعد اتهامات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو وعدد من المسؤولين الأتراك لروسيا والنظام السوري بممارسة سياسة التطهير العرقي وتغيير البنية الديموغرافية لسوريا، رأى مراقبون أن هذه الاتهامات تعبر عن مطالب ومخاوف لدى أنقرة في ما يتعلق بالأزمة في سوريا.

وتباينت قراءات خبراء ومختصين لهذه الاتهامات ونتائجها، حيث رأى بعضهم أن هذه الاتهامات مقدمة لإعادة المطالبة التركية بالمنطقة العازلة مع سوريا، بينما رأى معارضون أنها تعبير عن المخاوف التركية من تصاعد دور الأكراد في المنطقة.

وحملت تصريحات أوغلو اتهامات مباشرة بهذا الشأن لموسكو والنظام السوري، حيث قال إن الجيش السوري -بدعم من الروس- يقوم بسياسة تطهير عرقي متعمدة حول مدينة حلب (شمال سوريا)، مضيفا أن هذا هو هدف الهجمات الأخيرة التي تتعرض لها المنطقة.

وقبل موجة النزوح الجديدة من حلب، شهدت مناطق جبلي الأكراد والتركمان في ريف اللاذقية أكبر موجة نزوح للسكان باتجاه المناطق المجاورة وتركيا، بسبب القصف المكثف للطائرات الحربية الروسية.

آثار قصف روسي على ريف إدلب (الجزيرة)

منطقة عازلة
ويرى المحلل السياسي المؤيد للحكومة التركية دوغاتش إيبيك أن أهم أسباب تصاعد حدة تلك الاتهامات مؤخرا هي موجة النزوح الجديدة نحو الأراضي التركية، التي "من المتوقع أن تزيد إذا استمر الروس في قصفهم على المنطقة".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن السبب الآخر هو دعم الروس لحزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب، التي تراها أنقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني التي تعدّه إرهابيا، وتوقع أن تعود تركيا للمطالبة بمناطق عازلة وحظر الطيران شمال سوريا مع حركة عسكرية مع حلفائها.

على الجانب الآخر، وصف الصحفي الكردي المعارض عرفان أكتان تصريحات أوغلو بأنها ترجمة ''للفشل الذريع الذي لحق بنظرية العمق الإستراتيجي الخاصة به''، نظرا لما باتت تركيا تعانيه من عزلة في المنطقة، حسب قوله.

وقال للجزيرة نت إن الحكومة التركية في الواقع تتهم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بالقيام بعمليات التطهير العرقي بدعم من الروس، لأنها ''لا تستطيع تقبل صعوده كقوة في المنطقة ودعم الغرب له''.

ورأى أن أي تدخل عسكري تركي بسوريا مع ''حلفائها السُّنة في المنطقة'' سوف يشعل فتيل حرب لن تشمل المنطقة فقط بل ستفجر حربا عالمية لن تحمد عقباها.

غير كافية
أما مدير المرصد الآشوري لحقوق الإنسان جميل دياربكرلي فقد رأى أن تصريحات المسؤولين الأتراك ''غير كاملة''، وقال إنها لا تكفي، فعلى كل الدول المهتمة بالشأن السوري التسريع بإيجاد حل سياسي وإقامة دولة سورية، على ''أسس المساواة والشراكة الكاملة والمفاهيم الديمقراطية''.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الجميع متورط في عمليات التطهير العرقي التي تمارس ضد الشعب السوري بمختلف مكوناته؛ "فتنظيم الدولة الإسلامية، والجماعات الإسلامية المحسوبة على المعارضة، والإدارة الذاتية الكردية، كلهم شركاء في محو أعراق من سوريا، لن يكون لها مكان في الخارطة الجديدة للشرق الأوسط".

المصدر : الجزيرة