رأى مراقبون أن تحركات نقابة الأطباء عبر جمعيتها العمومية الحاشدة تدق مسمارا في نعش بطش النظام الحاكم، وذلك رغم تأكيد قيادات النقابة على عدم "تسييس" قضيتهم بوصفها معركة مهنية.

عبدالله حامد-القاهرة

شهدت منطقة وسط القاهرة ظهر الجمعة توتراً أمنياً جراء الحشد غير المسبوق للأطباء تجاه نقابتهم لعقد جمعية عمومية طارئة دعا لها مجلس النقابة على خلفية اعتداءات تعرض لها أطباء بمستشفى المطرية (شرق القاهرة) على يد أمناء شرطة.

وتدفق آلاف الأطباء نحو مبنى النقابة بشارع القصر العيني، وارتفعت هتافاتهم "حاتم لازم يتحاكم" في إشارة إلى أمناء الشرطة المتهمين بالاعتداء على الأطباء، بينما سجل نحو ستين شخصية عامة وممثلين لنقابات تضامنهم مع الأطباء.

وأحالت الجمعية العمومية وزير الصحة أحمد عماد الدين للجنة تأديب، وطالبت بإقالته من منصبه، لتقاعسه عن "حماية الأطباء أثناء عملهم"، مع التأكيد على أن إضراب الأطباء لن يتوقف إلا باستقالته.

وقررت الجمعية العمومية غلق العيادات الخاصة بالمستشفيات مع انتظام العمل في الاستقبال والطوارئ مجانا، وتفويض مجلس النقابة باتخاذ خطوات تصعيدية تبدأ بالإضراب الجزئي والعام بعد أسبوعين من الآن إذا لم يتم تنفيذ مطالب نقابة الأطباء.

وقررت الجمعية الإغلاق الاضطراري لأي مستشفى تتعرض لاعتداءات، وطالبت البرلمان بسن عقوبات رادعة للمعتدين بما في ذلك أفراد الداخلية، وأكدت رفضها خصخصة قطاع الصحة وقانون التأمين الصحي الجديد.

وكيلة النقابة منى مينا طالبت الأطباء بعدم "تسييس" قضيتهم (الجزيرة نت)

وشدد نقيب الأطباء حسين خيري في كلمته أمام الجمعية العمومية على أن التحركات تخص المهنة وﻻ سياسة فيها، معرباً عن احترامه دولة القانون والمؤسسات.

وبينت وكيلة النقابة منى مينا أن الأطباء تجمعوا في يوم كرامة و"لا بد أن تكون المستشفيات مكانا آدميا آمنا للطبيب والمريض على حد سواء".

وأكدت أن "المجتمع المصري يدعم الأطباء في قضيتهم ولا يناهضهم كما يزعم الإعلام"، ولمحت إلى أن النقابة "تدفع ثمن معارضة سياسات تفرم المرضى، والتصدي لتغول الشركات متعددة الجنسيات".

وطالب أحد الأطباء الحاضرين "بعدم التعرض للسلطة الحالية"، فتصاعد الهجوم عليه بالمطالبة بطرده من القاعة.

ووسط هتافات هادرة للأطباء مثل "الإضراب هو الحل.. الدكتور عمره ما يتذل"، أضافت وكيلة النقابة أن "الإجراءات التصعيدية القادمة قوية وقانونية وليست ضد المواطن أو المريض"، مطالبة الحضور "بعدم ترديد هتافات سياسية".

ورحب رشوان شعبان أمين عام مساعد النقابة بالحشد الثائر للكرامة لمنع اﻻنتهاكات مستقبلا، مؤكداً أن مصر كلها تنتظر من الأطباء "وقفة عز"، مطالباً بأن يكون يوم 12 فبراير/شباط "بداية لكرامة الطبيب والمواطن معاً".

تعددت صور التضامن مع الأطباء ضد الانتهاكات أمام النقابة (الجزيرة نت)

وطالب مدير مستشفى المطرية مؤمن زكريا المعتدى عليه ضمن آخرين "بعدم السماح باحتجاز الطبيب شرطياً أثناء تأدية عمله"، وأضاف "لوﻻ الكاميرات لما نجحت في إثبات قضيتي عندما سحلني أمناء الشرطة، وأطالب بمنع دخول أي مسلح للمستشفيات، حتى لا أفاجأ بمطواة في ظهري أو مسدس في رأسي".

من جانبه، قال الطبيب حاتم تليمة للجزيرة نت "نفتقد زملاءنا النبلاء خلف القضبان، ومنهم طاهر مختار الطبيب المدافع عن حق ملايين المرضى وعشرات الآلاف من المسجونين في الرعاية الصحية اللائقة، والذي يقبع بسجن طرة ويواجه يومياً تعسفاً بسبب فضحه انتهاكات الداخلية داخل أماكن الاحتجاز، بينما يتم إخلاء سبيل أمناء الشرطة الذين سحلوا الأطباء ووضعوا بياداتهم (أحذيتهم) فوق رقبة طبيب وهم يصرخون "احنا أسياد البلد"".

وقال الناشط أحمد أبو زيد للجزيرة نت إن وفدا من الائتلاف الثوري للحركات المهنية سجل تضامنه مع عمومية الأطباء، وأعرب عن أمله أن تكون وقفة الأطباء "بداية حقيقية لوقف تغول الشرطة على جميع المهنيين".

وأكد أبو زيد أن هذا المشهد "ينبئ بحراك عمالي ومهني قادم لمواجهة الإجراءات الانتقامية من قبل السلطة".

المصدر : الجزيرة