أيمن محمد-ريف حمص

يخشى أهالي مدينتي الرستن وتلبيسة بريف حمص الشمالي من تكرار سيناريو الحصار والتجويع الذي فرضته قوات النظام السوري وحزب الله اللبناني على بلدة مضايا بريف دمشق وتسبب في وفاة عشرات المدنيين جوعا ومرضا جراء منع إدخال المواد الغذائية والطبية على مدار أشهر.

وألقت طائرات النظام السوري منشورات على ريف حمص الشمالي خيرت فيها المدنيين بين القتل، والاستسلام الذي وصفته بالعودة إلى حضن الوطن، وجاء في أحد المنشورات "أربعون نوعا من الذخائر تنتظركم قادرة على تدمير الأهداف الأرضية وتحت الأرضية والملاجئ والمناطق المحصنة".

وجاء إلقاء هذه المنشورات بالتزامن مع محاولات قوات النظام المدعومة بمليشيات لبنانية وعراقية وبغطاء جوي روسي إطباق الحصار على كامل ريف حمص الشمالي وفصله عن ريف حماة، بهدف قطع شريان الحياة المتبقي لأكثر من ثلاثمئة ألف مدني.

ومع اشتداد المعارك بالريف الشمالي لحمص وسعي النظام لحصاره ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 100% لتزيد معاناة الأهالي المستمرة منذ ثلاث سنوات بعد أن قطعت قوات النظام الكهرباء والخبز والسكر عن المؤسسات الاستهلاكية والأفران، الأمر الذي دعا الأهالي إلى تشكيل لجنة للخبز وشراء الدقيق وباقي المواد الأساسية من السوق السوداء عبر ممرات وطرق وعرة من قرية تيرمعلة.

أحد المنشورات التي يلقيها طيران النظام على مدن وبلدات ريف حمص الشمالي (الجزيرة)

وضع كارثي
المراسل الميداني لشبكة بلدي نيوز المحلية صالح الضحيك قال إن "قوات النظام شنت بتاريخ 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 حملة عسكرية على بلدة تيرمعلة التي كانت تمر عبرها المواد الغذائية لمدن وبلدات ريف حمص الشمالي المحاصرة، مما أدى لنزوح أكثر من 25 ألف مدني، وقطع طريق إمدادات الدقيق والمواد الغذائية فزاد ذلك معاناة الأهالي وبدأت الأسعار في الارتفاع تدريجيا".

وأوضح -في حديث للجزيرة نت- أن قوات النظام بعد فشلها في التقدم نحو قرية تيرمعلة غيرت وجهة عملياتها العسكرية فبدأت باقتحام قرى في ريف حماة الجنوبي في مطلع العام الحالي كجنان والجمقلية وغيرها التي كان تمر عبرها المحروقات والسكر والدقيق، الأمر الذي زاد معاناة المدنيين وأدى لارتفاع الأسعار بشكل مضاعف.

ونوه الضحيك بأن رسالة النظام واضحة لأهالي ريف حمص، فإما الإبادة الجماعية عبر القصف والحصار والتجويع، أو الاستسلام.

وتساءل: ماذا ينتظر العالم ليتحرك لوقف مجازر الطيران الروسي والنظام السوري بحق عشرات الآلاف من المدنيين؟

نقص المواد الغذائية نتيجة الحصار الجزئي لريف حمص ساهم في ارتفاع الأسعار بنسبة 100% (الجزيرة)

مناشدات إنسانية
بدوره، نوه صاحب متجر لبيع المواد الغذائية في بلدة تلبيسة بأن البضائع لم تعد تدخل منذ فترة إلى تلبيسة إلا بشكل ضئيل جدا.

وأكد التاجر -الذي رفض الكشف عن هويته- للجزيرة نت أن الأهالي يقبلون على شراء البضائع المفقودة وتخزينها خوفا من حصار المنطقة على غرار مضايا وحمص القديمة، الأمر الذي تسبب في فقدان معظم المواد في أنحاء الريف الشمالي، لوجود نقص كبير أصلا في المواد المستوردة.

وأشار إلى أن أحد المواطنين أقدم على شنق نفسه في قرية دير فول بعد عجزه عن تأمين الغذاء لأطفاله لعدة أيام، لافتا إلى أن الأهالي يعتمدون في طعامهم على مادة البرغل كوجبة أساسية، في وقت يعتمد فيه البعض على ما تنتجه أراضيهم الزراعية.

من جانبه، اشتكى الحاج أبو أسامة من فقدان أغلبية السكان أدنى مقومات الحياة، قائلا "لا نجد ماء الشرب فما بالكم في الطعام، فمضخات المياه لا تعمل إلا لمرة واحدة كل أسبوع، ومع ارتفاع سعر مادة المازوت وصل سعر برميل المياه إلى خمسمئة ليرة سورية".

وأضاف للجزيرة نت أن الريف الشمالي محاصر منذ سنوات، وإذا كان يتم تهريب المواد الغذائية فالأسعار باهظة وليس بمقدور الأهالي تحملها في ظل الحصار الجزئي، فما بالكم والأسعار تضاعفت بعد محاولة النظام إطباق الحصار بشكل كامل، خاصة مع انتشار البطالة وانعدام فرص العمل بشكل تام.

وناشد الرجل الستيني المنظمات الحقوقية والإنسانية ضرورة المطالبة بوقف القصف الروسي على مدن وبلدات ريف حمص الشمالي وإدخال المساعدات الغذائية بشكل عاجل كي لا يفاجأ العالم بمشاهد موت الأطفال والمسنين جوعا.

المصدر : الجزيرة