نصّ الاتفاق على تخفيف حدة العنف تدريجيا بسوريا من خلال هدنة لأسبوع بين النظام السوري والمعارضة، وتسريع دخول وإيصال المساعدات الإنسانية برا وجوا للمدن المحاصرة أو التي يصعب الوصول إليها ومواصلة مباحثات جنيف 3.

خالد شمت-ميونيخ

أعطت الولايات المتحدة وروسيا والقوى الإقليمية بصيصا من الأمل لإحياء عملية السلام بسوريا باتفاقها فجر الجمعة على هامش مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن والسياسات الدفاعية على خطة ثلاثية تهدف إلى تطبيق هدنة عسكرية بين نظام الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة المسلحة، وإيصال المساعدات الإنسانية للسوريين، ومواصلة مباحثات جنيف 3 للحل السياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالي.

في المقابل، واجه الاتفاق الذي أعلنه وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف، بعد أكثر من سبع ساعات من المفاوضات، ردود فعل تراوحت بين الترحيب المتحفظ والشكوك في إمكانية تطبيقه على أرض الواقع.

وجاء اتفاق ميونيخ في ثلاث صفحات، صاغها كيري وناقش تفاصيله مع 17 وزير خارجية وممثل للأمين العام للأمم المتحدة ومفوضة السياسة الخارجية ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني وأمين عام الجامعة العربية نبيل العربي.
 
ونصّ الاتفاق على تخفيف حدة العنف تدريجيا بسوريا من خلال هدنة لأسبوع بين النظام السوري والمعارضة، وتسريع دخول وإيصال المساعدات الإنسانية بسيارات أو بإلقائها جوا "للمدن المحاصرة أو التي يصعب الوصول إليها" ومواصلة مباحثات جنيف 3.

تعاون مشترك
وفي تصريحات للصحفيين بعد الإعلان عن اتفاق ميونيخ قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إن الاتفاق يستثني من الهدنة تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة، وسيتم الالتزام ببنوده من خلال تعاون مشترك يمتد للجوانب العسكرية بين الولايات المتحدة وروسيا.

وأوضح شتاينماير أن مجموعة عمل خاصة ستتشكل اليوم الجمعة بمقر الأمم المتحدة بجنيف وسيوكل إليها الإشراف على إدخال المساعدات الإنسانية للمحاصرين السوريين.

حجاب: اتفقنا على الهدنة لاختبار جدية الروس والإيرانيين ونظام الأسد في إدخال المساعدات (الجزيرة نت)

وأشار إلى أن إرسال هذه المساعدات سيبدأ السبت والأحد القادمين، ولفت إلى أن مباحثات جنيف 3 المعنية بالحل السياسي بسوريا ستركز على تشكيل هيئة حكم انتقالي طالب بها المجتمع الدولي منذ سنوات.

وفي أول تعليق على اتفاق ميونيخ من جانب المعارضة السورية قال منسق هيئة المفاوضات رياض حجاب إن المعارضة لا تريد ضمانات كلامية، بل واقعا فعليا على الأرض، وتنتظر للأسبوع القادم لمراقبة مدى تحقق إرسال المساعدات وإجراءات بناء الثقة، خاصة المادتين 12 و13.

مراقبة الجدية
وأوضح حجاب في تصريح للجزيرة نت أن المعارضة قبلت هدنة مؤقتة لارتباط وقف إطلاق النار بالانتقال السياسي الذي لم يتحقق لوجود بشار الأسد والمليشيات الأجنبية والمرتزقة، وأشار إلى أن قبول الهدنة جاء لمراقبة جدية الروس والإيرانيين والنظام السوري تجاه إرسال المساعدات وتنفيذ بناء الثقة والالتزام بمسألة الانتقال السياسي.

وأكد رئيس الوزراء السوري المنشق على نظام بشار الأسد أن المعارضة السورية لن تقبل الهدنة المقترحة إلا إذا قبل بها قادة فصائلها المسلحة، وشدد على تمسك المعارضة بالحل السياسي بموازاة الحل العسكري وعدم تخليها عن واحد منهما حتى تحقق هدفها بإسقاط بشار الأسد.

وإضافة إلى ما قاله حجاب عكست كلمات وزير الخارجية الأميركي جون كيري -كون الاتفاق حبرا على ورق- نوعا من الشك في صمود اتفاق ميونيخ.

وفي الاتجاه نفسه، عبر رئيس الدبلوماسية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير عن تفاؤل حذر مماثل  بقوله للصحفيين الجمعة "سيكون بمقدورنا خلال الأيام القادمة رؤية ما إذا كان الاتفاق انفراجة أم لا ".

انتقاد للهدنة
ومن جانبه، عبر رئيس منظمة "تبنوا الثورة" الألمانية إلياس باريبو الداعمة لتطلع السوريين للحرية، عن ترحيبه بكسر اتفاق ميونيخ للحصار الذي يفرضه الأسد على مدن سورية، وإتاحته إرسال المساعدات الغذائية والأدوية للسوريين هناك برا وجوا.

وانتقد باريبو هدنة الأسبوع التي تضمنها الاتفاق بين النظام والمعارضة، مشيرا إلى أنها لم تتضمن إلزام روسيا بإيقاف هجماتها الجوية، وتوقع تعطيل الأسد الهدنة المقترحة لاستكمال عملياته العسكرية بحلب.

وذكر أن النظام السوري سعي طوال السنوات الخمس القادمة لتعطيل وإعاقة نزع سلاحه الكيماوي وعمل مفتشي الأمم المتحدة للأسلحة، وسيكون مستغربا منه عدم تعطيله اتفاق ميونيخ.

ورأى الناشط الألماني أن استثناء الهدنة تنظيم الدولة وجبهة النصرة يثير المخاوف من تكثيف روسيا هجماتها ضد كل فصائل المعارضة المسلحة بحلب مدعية أنها من جبهة النصرة، وخلص إلى أن استكمال نظام الأسد حصاره مدينة حلب سيعني وأد أي إمكانية لإيقاف الحرب بسوريا.

المصدر : الجزيرة