كان المصريون يأملون أن تصل ثورتهم التي أبهرت العالم إلى برِّ الأمان وتحقق أبرز مطالبها بإسقاط النظام، ولكن بعد الإطاحة برأسه، وجدوا أنفسهم أمام ممارسات ووجوه أعادتهم إلى الوراء، ولسان حالهم بات يقول: سقط مبارك وبقي النظام.

أحمد السباعي

18 يوما من المظاهرات والاعتصامات والمطالبات بإسقاط النظام، كانت كفيلة بدفع الرئيس المخلوع حسني مبارك -الذي حكم مصر ثلاثين عاما- للتنحي وتسليم إدارة البلاد للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، في مثل هذا اليوم قبل خمس سنوات.

عم الفرح ميدان التحرير وجميع ساحات الثورة، وفي غمرة الاحتفال بخلع مبارك لم يدقق المصريون بما جاء في كلمة نائبه عمر سليمان الذي قال إن مبارك يسلم البلاد للعسكر.

وبعد ثلاث سنوات من الثورة أدركوا معنى هذه الجملة، فالعسكر عادوا للحكم وبسلطة أكبر، حتى وصف مراقبون فترة الثورة وحكم الرئيس المعزول محمد مرسي بأنها استراحة محارب للعسكر، وخطوة للوراء لترتيب أوراقهم وتجميع قوتهم للانقضاض من جديد على الحكم، مع شخصية جديدة هي عبد الفتاح السيسي.

video
نبوءة حازم
وكان الداعية حازم صلاح أبو إسماعيل -أحد أبرز وجوه ثورة يناير- تنبأ بما يجري الآن، وقال بعد تنحي مبارك -بحسب صفحة مؤيدة له على فيسبوك- "لا تتركوا الميدان.. ما يحصل انقلاب وليس تنحيا"، وقال أيضا قبل عزل مرسي "من يقول لك لو لم يعجبك الرئيس تنزل ميدان التحرير هذا شخص جاهل، لن يبقى هناك ميدان تحرير.. سيغلق بالبوابات وبالدبابات".

ولكن هل فعلا تحقق مطلب المصريين بإسقاط النظام أم أن جلّ ما حصل هو الإطاحة بالرأس وبقاء الجسد؟ وهل فعلا كما يقول المعارضون إن الوجوه تغيرت وبقي النظام؟

الإجابة على هذا السؤال تلخصها تقارير سياسية واقتصادية وحقوقية من منظمات وهيئات دولية، تقول إن السياسات التي كانت معتمدة من قبل نظام مبارك تتكرر "بالفاصلة والنقطة" مع النظام الحالي، بل إن بعضهم يذهب إلى أنها أسوأ.

ناهيك عن أن معظم الوجوه التي كانت تصوب نحوها السهام أيام ثورة يناير، برأتهم المحاكم، من مبارك ونجليه إلى وزير داخليته ومساعديه ورجال الأعمال المتهمين من قبل المصريين بنهب البلاد، والأنكى من كل ذلك أن بعضهم عاد لممارسة السياسة ولكن بشعارات مختلفة تتماشى مع المرحلة الراهنة.

مبارك (يسار): لو كنت حرّا لانتخبت السيسي رئيسا (الجزيرة-الأوروبية)

مبارك والسيسي
وعن هذا الموضوع تقول صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية إن السيسي تفوق على مبارك بسجن آلاف الإسلاميين والناشطين المدنيين، ومن بينهم ثوار يناير. وتابعت أن البعض يُقتل في الشوارع، والحريات قمعت، والاتهامات تضاعفت للشرطة بالتعذيب والإخفاء القسري والاعتقال التعسفي.

وحتى مبارك الذي خلعه الشعب أشاد بالسيسي ورئاسته، وقال -بحسب صحفية كويتية أجرت معه لقاء هاتفيا العام الماضي- إن "السيسي، هو رئيس مصر وأنا مواطن مصري". وتابع أن "السيسي نجح بإرادة المصريين وأنا منهم، ولو كنت حرا يومها لكنت أول الواقفين في طوابير الاقتراع لانتخابه".

وعن 11 فبراير/شباط يوم خلع مبارك، يغرد الإعلامي المصري سامي كمال الدين "كان يوما من أجمل أيام العمر، ليلة رحيل مبارك الذي لم يرحل حتى الآن!".

أما الكاتب المصري المعارض وائل قنديل فيدعو ثوار يناير إلى عدم اليأس، ويغرد "في ١١ فبراير لا تدع الأوغاد يهزمون ذاكرتك ويسخرون من نضالك الأسطوري، فأنت الذي خلعت مبارك بيديك وبصمودك وإصرارك".

وعن تكرر مشهد نظام مبارك في هذه الأيام، يقول الوزير السابق محمد محسوب في تغريدة: "كيف أسقط المصريون في مثل هذا اليوم فاسدا؟ ولم يتأخر اليوم إسقاط أسوأ منه؟ الفهم قبل العمل.. فليست لدينا رفاهية الفشل.. بل ننتصر أو ننتصر".

ويلخص الحقوقي جمال عيد الوضع الراهن في مصر بتغريدة ساخرة: "كل من أنكر علاج الكبدة، خائن.. كل من شكك في اعتقال قائد الأسطول السادس ممول.. كل من سخر من الوحش المصري، ضد الدولة.. كل من انتقد السجادة الحمرا، عميل".

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية