أسامة العويد-لبنان

يعيش الكثير من اللاجئين السوريين بلبنان حالة نفسية صعبة، جراء تشديدات السلطات اللبنانية بشأن الأوراق الثبوتية وتجديدها، ولوحظت في الآونة الأخيرة حركة كثيفة وزحمة خانقة في مراكز الأمن العام اللبناني، لاستكمال إجراءات تجديد الإقامة، بينما يفضل آخرون ممن لا يملكون المال والقدرة البقاء في منازلهم ريثما يدبرون أمرهم.

ولا يأمل اللاجئ السوري علي السهو إلا العيش دون خوف وترقب، ويسعى لتجديد إقامته في لبنان لكنه يواجه معضلات جمة، ويقول للجزيرة نت "دخلت الأراضي اللبنانية منذ أربع سنوات من حمص إلى عكار. في البداية أعطتنا السلطات إقامة لمدة ستة أشهر، وبعدها جددت لنا الأوراق لمدة سنة واحدة، لكننا اليوم في ورطة كبيرة في ظل القوانين الجديدة".

ويضيف "لدي ستة أولاد وعلي دفع مئتي دولار أميركي عن كل شخص، وهذا مبلغ صعب علينا جدا، علاوة على دفع إيجار المنزل الذي نعيش فيه وتأمين لقمة العيش، وفوق هذا كله، عليك أن تبحث عن الكفيل اللبناني ومعظمهم يتهربون من الكفالة".

علي السهو: بتنا نخشى الخروج مخافة الاعتقال بسبب عدم حيازة أوراق رسمية (الجزيرة)

ويزيد الأب المتقدم في السن "تخيل أن ولدك مرض وتريد نقله للمشفى ولا تستطيع، بتنا نخشى الخروج من المنزل مخافة أن يقبض علينا بسبب عدم حيازة أوراق رسمية".

إجراءات قاسية
ويعج منزل رئيس روابط مخاتير سهل عكار، عبد الواحد قاسم، في منطقة بلانة الحيصة باللاجئين السوريين، ينتظر البعض ويحاور آخرين لحل بعض مشاكلهم، وأغلبها إنهاء معاملات تجديد الإقامة.

ويشرح قاسم للجزيرة نت الإجراءات الواجب اتباعها لإنهاء معاملة تجديد الإقامة لأي لاجئ، فيقول "عليك بداية أن تؤمن الإفادة العقارية للأرض التي يقطن بها السوري، ثم إفادة سكن ثم تعهد سكن، وتعهد آخر عند كاتب العدل بأن اللاجئ السوري الفلاني، يعمل في أرض اللبناني الفلاني ويسكن عنده، بعد ذلك تجمع هذه الأوراق وتصور ويصادق عليها المختار".

ويضيف، عند الأمن العام لا يمكن للبناني الكفيل أن يكفل عددا كبيرا ضمن مساحة أرض معينة، لأنه "قد توجد في قطعة أرض صغيرة أكثر من عشرين عائلة في خيام، وبالتالي سيضطر بعضهم لتأمين مكان آخر وكفيل آخر"، لافتا إلى أن "الكثير من اللبنانيين ممن يؤجرون للسوريين يتهربون من الكفالة خوفا من الدخول في الإجراءات القانونية، وبذلك يقع اللاجئ بحالة صعبة ويضطر للمكوث في منزله".
عبد الواحد قاسم يدعو لتخفيف إجراءات تجديد الأوراق الثبوتية (الجزيرة)

ودعا المتحدث إلى معالجة هذه القضية الإنسانية، وتخفيف الأوراق والكفالات على المواطن اللبناني وعلى اللاجئين لعدم قدرتهم على الاستمرار بهذه الضغوطات.

معضلة كبيرة
المسؤولة في مكتب الإعلام لمفوضية شؤون اللاجئين السوريين في بيروت ليزا أبو خالد، أشارت إلى أن الأمم المتحدة تتعهد بعدم العمل لتجديد الإقامة للعائلات التي تشرف عليها، معتبرة ذلك معضلة كبيرة، لافتة في الوقت نفسه إلى وجود إجراءات إضافية على اللاجئين غير المسجلة أسماؤهم في سجلات المنظمة الدولية، غير أنه يمكنهم العمل بعد تقديم إذن عمل في وزارة العمل.

وقالت ليزا، إن الطرفين يواجهان معاناة وظروف صعبة، و"معظم من هاجر من لبنان لأوروبا كان جوابه أنه غير قادر على تحمل الأوضاع الصعبة داخل لبنان".

وبخصوص تواصل المفوضية مع الحكومة اللبنانية لتذليل العقبات، أضافت المتحدثة "نلحظ اهتماما من الحكومة اللبنانية لإيجاد فرص عمل للاجئ بطريقة لا تضر بالمجتمع اللبناني، وتخفف عليه الأعباء المادية"، مؤكدة دعم جهود الحكومة والتعاون معها لإيجاد حل يساعد اللاجئين.

المصدر : الجزيرة