خالد شمت-ميونيخ

توقع خبيران ألمانيان عجز اجتماع مجموعة السبع عشرة حول سوريا، على هامش مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن والسياسات الدفاعية، عن إعطاء دفعة لمباحثات جنيف بشأن الحل السياسي للأزمة السورية، وفشل المشاركين في الاتفاق على تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2254 المتعلق بهذه الأزمة.

واعتبر الخبيران البارزان في قضايا الشرق الأوسط والعالم العربي، أن عدم اتفاق القوى الدولية حتى الاجتماع القادم لمباحثات جنيف المقررة في 25 من الشهر الجاري، على إيقاف نظام بشار الأسد قصف المدنيين وإنهاء حصاره للمدن السورية؛ يعني انسداد الأفق أمام حل سياسي بسوريا دون الأسد، وفتح الباب مجددا أمام الغرب والدول الداعمة للمعارضة السورية لممارسة ضغط عسكري معادل لدعم روسيا وإيران للنظام السوري.

ويشارك في مناقشة مجموعة السبع عشرة مساء اليوم في مدينة ميونيخ الألمانية، ممثلين للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، والسعودية وقطر وتركيا والولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا والصين وإيران وروسيا، ودول أخرى.

تراجع الغرب
واستبعد مدير معهد فيدرينا هومبولدت الألماني لدراسات الشرق الأوسط، البروفسور أودو شتاينباخ، إمكانية توصل القوى الكبرى والإقليمية إلى صفقة حول سوريا باجتماع السبع عشرة أو خلال مؤتمر ميونيخ، لعدم حدوث تغيير في أوضاع الأزمة السورية واستمرار هجمات قوات النظام السوري المدعومة بالمليشيات وبغطاء جوي روسي.

شتاينباخ: تفاقم أزمة اللجوء سيدفع الأوروبيين لحل عسكري في سوريا (الجزيرة)

وقال شتاينباخ في حديث للجزيرة نت، لا توجد أي مؤشرات على تقارب بالمواقف في ميونيخ بين محور موسكو طهران دمشق، والمعارضة السورية والدول الداعمة لها، وأضاف أن الفشل المتوقع في التوصل لحل سياسي بسوريا دون بشار الأسد سيفسح المجال مجددا أمام الحل العسكري الذي يدور الجدل حوله منذ وقت طويل.

وزاد المتحدث، أن عدم السماح بحصول المعارضة السورية على مضادات الطائرات للتصدي للهجمات الجوية الروسية، يظهر عدم استعداد المجتمع الدولي الآن للعمل العسكري، معتبرا تراجع الغرب الحالي أمام روسيا تكريسا لاستسلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام بوتين، بعد تخلي الرئيس الأميركي باراك أوباما عن خطوطه الحمر بعد هجمات الأسد بالكيميائي ضد شعبه في أغسطس/آب 2013.

وأشار الخبير إلى أن الاتحاد الأوروبي يعرف منذ 2011، أن استمرار تدفق اللاجئين من سوريا على دوله مرتبط باستمرار الحرب في هذا البلد وبقاء الأسد في السلطة، وأن الأوروبيين مدركون تماما أن الحل العسكري في سوريا أمر لا مناص منه في غياب أي مؤشرات بالأفق لحل سياسي.

وزاد شتاينباخ أن أوروبا تعرف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتعمد اللعب بأزمتي سوريا واللجوء، لتعميق مشكلاته القديمة معها وإضعافها، مؤكدا أن أي تماهٍ للاتحاد الأوروبي مع موقف أوباما الداعي لتجنب التصعيد مع موسكو، ستكون له تداعيات سلبية على الاتحاد، ويمثل غضًا للطرف عن محاولات بوتين استغلال أزمة اللجوء الحالية كأداة لهزِّ استقرار ألمانيا قاطرة الاتحاد، الأمر الذي سيدفع الأخير للقبول بحل عسكري ينهي نظام الأسد.

ضغط عسكري
وتشاطر الإعلامية الألمانية المتخصصة بالشأن السوري كريستين هيلبيرغ، شتاينباخ بخصوص عدم وجود أمل بحل سياسي في سوريا دون بشار الأسد، بعد فشل مباحثات جنيف الأخيرة في الاتفاق على تطبيق قرارات الأمم المتحدة.

وقالت هيلبيرغ للجزيرة نت، إن الواقع الحالي أفرز حاجة ملحة لممارسة الولايات المتحدة وأصدقاء سوريا ضغطا عسكريا، يعادل الدعم الروسي الإيراني للنظام السوري، مشيرة إلى أن الرئيس الروسي يهدف من دعمه نظام الأسد القضاء على المعارضة السورية المعتدلة، لتخيير العالم في النهاية بين الدكتاتور السوري وتنظيم الدولة الإسلامية.

وخلصت إلى أن السياسيين الأوروبيين انتبهوا -بعد أن دقت موجات اللاجئين أبوابهم- إلى حقيقة أن عدم حماية المدنيين السوريين، وعدم إقامة منطقة آمنة لهم في بلدهم، يعني استمرار هروبهم الجماعي الذي لن تفلح المساعدات المالية لدول جوار سوريا في إيقافه.

المصدر : الجزيرة