لطالما اشتهرت دول القارة الأفريقية بالانقلابات والاضطرابات السياسية والصراع على الحكم منذ حصولها على الاستقلال في ستينيات القرن الماضي، لكن يبدو أن هذه الصورة في طريقها إلى التغير، حيث شهدت القارة خلال العام المنصرم 2015 عدة استحقاقات انتخابية، وتنتظر المزيد خلال العام الجاري.

وخلال العام الماضي، أجريت تسعة انتخابات رئاسية في كل من زامبيا وبوركينا فاسو وغينيا ورواندا وبوروندي وساحل العاج وتوغو ونيجيريا وتنزانيا، بينما ينتظر أن ينظم خلال العام الجاري 16 انتخابا رئاسيا آخر، يعتبرها بعض المراقبين بداية للتحول إلى المسار الديمقراطي في القارة السمراء، بينما يقلل آخرون من شأن هذه الانتخابات ويعتبرونها مجرد خطوات متعثرة على طريق الديمقراطية.

رئيس بوروندي بيير نكورونزيزا فاز بانتخابات قاطعتها المعارضة وانتقدتها واشنطن (الفرنسية)

تجارب
وبدأت زامبيا أول هذه الاستحقاقات في يناير/كانون الثاني 2015 بانتخابات رئاسية أسفرت عن فوز مرشح الحزب الحاكم إدغار لونغو (59 عاما) في انتخابات بلغت نسبة المشاركة فيها 32%.

وفي بوروندي أجريت انتخابات رئاسية في يوليو/تموز، فاز فيها الرئيس بيير نكورونزيزا بفترة ثالثة مدتها خمس سنوات، بعد أن قاطعت المعارضة الانتخابات التي اعتبرتها الولايات المتحدة على لسان وزير خارجيتها جون كيري "معيبة للغاية"، مطالبة نكورونزيزا بإجراء "حوار هادف وجاد" مع المعارضة.

وفي غينيا، فاز الرئيس ألفا كوندي (77 عاما) في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول، ليحصل على فترة ثانية في المنصب مدتها خمس سنوات، وذلك رغم احتجاجات المعارضة التي دعت إلى إلغاء نتائج الانتخابات على خلفية ما وصفوه بأنه تزوير لها.

وفي الشهر نفسه، فاز رئيس ساحل العاج الحسن وتارا بولاية رئاسية ثانية لخمس سنوات، في الانتخابات الرئاسية التي أشاد الاتحاد الأفريقي بسلميتها، واعتبر أنها تعزز فرص السلام والاستقرار السياسي والتنمية وجهود الاتحاد الأفريقي لإسكات صوت السلاح في أفريقيا.

كما شهدت بوركينا فاسو انتخابات رئاسية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أسفرت عن فوز روك مارك كريستيان كابوري (57 عاما) بمنصب الرئيس، ليصبح أول زعيم جديد للبلاد منذ نحو ثلاثين عاما.

ومثل انتخاب كابوري لحظة محورية لبوركينا فاسو التي حكمها قادة وصلوا إلى السلطة بانقلابات في معظم تاريخها منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1960.

واللافت في الأمر هنا، أن هذه الانتخابات تأجلت بسبب انقلاب قام به الجنرال جيلبرت ديندري المساعد السابق للرئيس بليز كومباوري، قبل أن يقوم الجيش الموالي لكومباوري بإفشاله.

video

استحقاقات منتظرة
ومن المنتظر أن تشهد بنين انتخابات رئاسية في مارس/آذار المقبل، دون مشاركة رئيس البلاد بوني يايي الذي استوفى فترة حكمه الثانية بحسب الدستور، ورفض أن يتم تعديل النصوص من أجل الترشح لولاية ثالثة.

وفي تشاد وجيبوتي تقام انتخابات رئاسية في أبريل/نيسان المقبل، حيث يتربع الرئيس التشادي إدريس ديبي، ورئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيليه، على عرش السلطة منذ 17 عاما، ولا توجد أي عوائق قانونية أو دستورية تمنع ترشحهما للرئاسة.

وفي الشهر نفسه، تنظم أوغندا انتخابات رئاسية، يظل فيها باب الترشح مفتوحا أمام الرئيس يويري موسيفيني، الذي يحكمها منذ عام 1986. وفي غينيا الاستوائية، تقام انتخابات رئاسية في الربيع المقبل، يرجح أن يترشح فيها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغيما مبازوغو.

وفي الكونغو برازافيل، تجرى الانتخابات الرئاسية في يوليو/تموز المقبل، بمشاركة الرئيس دوني ساسو نغيسو الذي يتربع على رأس البلاد منذ 32 سنة، واستكمل ولايتيه الرئاسيتين بحسب دستور عام 2002، لكنه سينتفع بتعديل دستوري يرفع هذه العقبة الدستورية.

وفي رواندا وافق الناخبون على تعديل دستوري يسمح للرئيس بول كاغامي بالترشح لفترة ثالثة تمتد خمس سنوات إضافية، رغم الانتقادات المحلية والدولية.

ورغم ما تعكسه الانتخابات والتصويت في لجان الاقتراع والتنافس بين الأحزاب والشخصيات المتنافسة من مشهد ديمقراطي لتداول السلطة، فإن العديد منها لم يخل من اضطرابات واتهامات بالتزوير والفساد والرغبة في البقاء في السلطة عبر صناديق الاقتراع، كما قوبل بعض هذه الانتخابات بانتقادات دولية.

وبنظرة إلى تفاصيل الكثير من الانتخابات التي أجريت أو تلك التي تنتظر الإجراء خلال العام الجاري، يظهر تكرار الكثير من الأوجه القائمة على رأس الحكم في الدول الأفريقية منذ عقود، يجنح بعضهم إلى إجراء تعديل في الدستور يسمح له بالبقاء في الحكم، وقليل من يؤثر ترك السلطة.

المصدر : وكالة الأناضول,الجزيرة,مواقع إلكترونية