قيود على الحوالات بالحسكة بذريعة مكافحة الإرهاب
آخر تحديث: 2016/2/10 الساعة 05:51 (مكة المكرمة) الموافق 1437/5/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/2/10 الساعة 05:51 (مكة المكرمة) الموافق 1437/5/3 هـ

قيود على الحوالات بالحسكة بذريعة مكافحة الإرهاب

أحد محال الصرافة في الحسكة (الجزيرة)
أحد محال الصرافة في الحسكة (الجزيرة)

عمر سلطان-الحسكة

اتهم ناشطون الإدارة الذاتية الكردية التي أعلنها حزب الاتحاد الديمقراطي في عدد من المناطق السورية، بالسعي إلى تثبيت سلطة الأمر الواقع عبر قرارات تزيد من القيود على المدنيين وأصحاب رأس المال.

فقد أصدرت الإدارة الذاتية عددا من القرارات التي يراها الأهالي مجحفة بحقهم، مثل التجنيد الإجباري، وفرض مناهج تعليم باللغة الكردية، وكتابة لوحات السيارات باللغة الكردية, وقانون الاستيلاء على ممتلكات المهاجرين الذي بدأت بتنفيذه مؤخرا، وانتهاء بقرار فرض قيود على الحوالات المالية من الخارج بذريعة مكافحة الإرهاب.

وفي هذا الإطار أصدر جهاز الشرطة في الإدارة الذاتية الكردية "الأساييش" قبل عدة أيام قرارا يفرض على العاملين في مجال الحوالات المالية والصرافة في الحسكة، تقديم قوائم بأسماء المستفيدين من الحوالات سواء داخل البلاد أو خارجها بهدف معرفة هوية الذين يقومون بإرسال أو استقبال هذه الحوالات.

وقالت الإدارة الذاتية إن الهدف من هذا القرار هو حماية المواطنين في مناطقها، من خلال ضبط حركة الأموال التي تدخل إلى المدن الواقعة تحت سيطرتها، تفاديا لتمويل مجموعات إرهابية تقوم بإدخال مبالغ مالية كبيرة دون أن تكون خاضعة لرقابة أي جهة.

ويرى مصدر مقرب من الإدارة الذاتية أن هذا القرار يصب في مصلحة المدنيين، إذ يهدف إلى تحديد الجهات التي ترسل المال والجهة التي تستفيد منه، وبهذا تكون كل الأمور تحت أنظار الجهات المعنية، ولا يمكن أن يكون طرف مدني مستهدفا من هذا القرار، وأضاف أن "هناك قرارا دوليا بمحاربة الإرهاب، وكل الدول تعمل وفق هذا القانون لحماية نفسها"، حسب قوله.

تذمر
في المقابل أثار القرار سخطا شعبيا وتخوفا من تبعاته، حيث أكد "أبو رامان"، وهو أحد أهالي الحسكة، أنها فاتحة لعمليات ابتزاز سوف تمس أهالي نشطاء باتوا خارج البلاد، إضافة إلى تقييد حركة المال المرسل من الخارج، إذ باتت عشرات الأسر تعيش على المساعدات التي يقدمها لهم ذووهم من الخارج.

أما أسامة، وهو عامل يعتمد على ما يرسله له ابنه اللاجئ في تركيا للنفقة على عائلته، فيقول إن الإدارة الذاتية تسعى إلى فرض سيطرتها على شركات الصرافة والحوالات، بمعرفة حجم الأموال التي تتداول، خاصة لدى التجار بغية فرض ضرائب على قطاعات لم تكن في حسابات الإدارة سابقا.

وأضاف للجزيرة نت أن الإدارة الذاتية أجرت مسحا على كل المحال التجارية كمرحلة أولى، حيث سيكون القرار اللاحق هو فرض ضريبة على كل من يعمل بهذا القطاع، حسب حجم المال المتداول في السوق دون أن يكون هناك مجال للتهرب بعد معرفة الأرصدة المحولة سواء من الخارج أو من الداخل، لأن المنطقة تعتمد على التحويلات الواردة من تركيا والعراق ودول الجوار في التجارة وإدخال البضائع.

من جهته، يرى عبد الرحمن، وهو تاجر في مجال المواد الصحية، أن القرار يهدف إلى السيطرة على الحوالات المالية، وهي من المسائل القليلة التي لم تتمكن الإدارة الذاتية من التدخل فيها إلى الآن, وأضاف للجزيرة نت أن المسعى هو معرفة حجم الأموال الواردة من الخارج أو العكس.

وتابع عبد الرحمن بأن "الإدارة الذاتية تسعى أيضا إلى معرفة حجم الدعم للمنظمات العاملة في المجال الإنساني، وذلك بمعرفة المبالغ المحولة، التي يحصل عليها العاملون والإداريون بهذه المنظمات محليا".

وأبدى أصحاب محلات الصرافة والحوالات دهشتهم من القرار، ووصفوه بأنه شبيه بما يقوم به النظام، وأشاروا إلى أنه سيؤدي إلى إضعاف حركة العمل لهم وتضييق سبل العيش على فئة واسعة من البسطاء، إذ يعد عرقلة في طريق إيصال المساعدات إليهم.

المصدر : الجزيرة

التعليقات