قبل سنة أغارت طائرات تبين فيما بعد أنها مصرية على مدينة درنة، ويوم الأحد الماضي تكررت الغارة على المدينة دون أن يعرف أحد الجهة التي أرسلت الطائرات، خاصة أن قوات اللواء حفتر تبنت غارة وقعت الاثنين وتبرأت من غارة الأحد.

الجزيرة نت-طرابلس

بعد تعرض مدينة درنة شرقي ليبيا للقصف يومي الأحد والاثنين الماضيين على التوالي٬ بقي السؤال معلقا حول هوية الطيران الذي قصفها يوم الأحد٬ بعد أن أعلنت قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر مسؤوليتها عن القصف الذي وقع يوم الاثنين.

ولم تعلن أي جهة رسمية محلية أو خارجية مسؤوليتها عن قصف درنة، بينما ذكر بيان لحكومة عبد الله الثني المنبثقة عن مجلس النواب المنحل أن سلاح الجو والجهات التابعة للقوات المسلحة الموالية لحفتر نفوا مسؤوليتهم عن القصف.

وقالت الحكومة في بيانها إن الهدف من هذا القصف هو خلط الأوراق والزج بالقوات المسلحة في الصراعات السياسية. ويسيطر على درنة فصيل مسلح هو مجلس شورى مجاهدي درنة والذي كان قد طرد تنظيم الدولة الاسلامية منها. 

اتهام مصر
واعتبر مجلس النواب والحكومة المنبثقة عنه القصف انتهاكا للسيادة٬ واختراقا لمجال الدولة الليبية. ودعت الحكومة أي دولة للتنسيق مع الحكومة في حال رغبتها في مساعدتها في محاربة "الإرهاب".

محمد المنصوري: بصمة وآثار القصف الأخير شبيهة بآثار القصف المصري لدرنة قبل عام من الآن (الجزيرة)

وفي تصريح خصّ به الجزيرة نت٬ قال مسؤول المكتب الإعلامي لمجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها إن المجلس يتهم مصر بالمسؤولية التامة عن القصف الذي أصاب المدينة الأحد الماضي.

وعزّز محمد المنصوري اتهامه قائلا إن الطيران الذي قصف درنة الأحد لم يكن تابعا للواء حفتر الذي تنطلق الطائرات التابعة له من قاعدة ناصر الجوية بمدينة طبرق٬ مؤكدا أن الطيران الذي قصف درنة الأحد قدم من الجهة الشرقية لدرنة٬ ما بعد منطقة امساعد الحدودية مع مصر.

وأشار مسؤول المكتب الإعلامي لمجلس شورى مجاهدي درنة إلى أن بصمة وآثار القصف الأخير شبيهة بآثار القصف المصري لدرنة قبل عام من الآن.

وأضاف أن عددا من الناشطين من مدن طبرق وامساعد الحدودية مع مصر وناشطين من مدينة مطروح المصرية الحدودية مع ليبيا٬ أكدوا عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي أن طائرات حربية مرت من فوق مدنهم عند الرابعة والنصف صباح نفس اليوم.

مبنى في حي سكني بدرنة تضرر من القصف الذي أصاب المدينة (الجزيرة)

قصف عشوائي
وكانت طائرات مصرية قد أغارت في الساعات الأولى من يوم 16 فبراير/شباط من العام الماضي على مدينة درنة٬ وخلف القصف ستة قتلى وعددا من الجرحى٬ كما تضرر منه أكثر من ثلاثين منزلا بأحد الأحياء السكنية بالمدينة.

من ناحيته، قال الطيار العسكري السابق عادل عبد الكافي للجزيرة نت إن طريقة القصف شبيهة بقصف طيران حفتر العشوائي وإن القصف لم يستهدف أي نقطة عسكرية٬ بل أصاب مستشفى ومنازل مدنيين٬ مشيرا إلى أن هذا السلوك هو سلوك طائرات حفتر القديمة، على حد قوله.

وأضاف عبد الكافي أن المعلومات الواردة من طبرق تفيد بعدم إقلاع أي طائرة من قاعدة ناصر الجوية في ذات اليوم٬ واستغرب أن يتدخل أي طيران حديث في ليبيا إلا من أجل إصابة هدف معين ومعلوم، وفق قوله.

وقال أيضا إن ليبيا لا تملك منظومة دفاع جوي لرصد أي طيران أجنبي يخترق أجواءها٬ مؤكدا أنه ليس بالإمكان تحديد هوية الطيران الذي قصف درنة بالأدوات العلمية التحليلية المتوفرة.

المصدر : الجزيرة