أثبت فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطي بيرني ساندرز في الانتخابات التمهيدية الأميركية لولاية نيوهامشير، أن المنافسة على كرسي الرئاسة الأميركي ليست سهلة، وأنها مفتوحة على كل الاحتمالات، وأن موازين القوى يمكن أن تنقلب بين ولاية وأخرى.

وكانت هيلاري كلينتون أعلنت في يوليو/تموز الماضي أنه "لطالما كنت على يقين بأن المنافسة ستكون شديدة"، وقد تأكدت توقعاتها أمس الثلاثاء مع الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في نيوهامشير، حيث حقق خصمها بيرني ساندرز فوزا كبيرا، بينما سيطر دونالد ترامب في الجانب الجمهوري دون أن يبرز منافس قوي له.

وحصل الملياردير ترامب الذي يوالي التصريحات النارية المنددة بعدم كفاءة القادة السياسيين، على 35% من أصوات الجمهوريين بعد فرز أكثر من 90% من الأصوات، في حين منيت كلينتون بهزيمة مدوية رغم أنه كان متوقعا أن تُهزم، لكنها كانت تأمل أن تقلص الفارق جزئيا.

لكن السيناتور الديمقراطي ساندرز (74 عاما) الذي يعد بثورة اجتماعية، حصل على 60% من الأصوات، مقابل 38% لكلينتون بعد فرز أكثر من 90% من الأصوات.

ترامب (يمين) وساندرز حققا فوزا في نيوهامشير وبفارق كبير عن أقرب منافسيهما (الفرنسية)

تحديد التوجهات
وولاية نيوهامشير الصغيرة (شمال شرق) التي تعد 1.3 مليون نسمة، تقوم بدور مميز يتجاوز حجمها، بحيث تحدد التوجهات وتخلق دينامية وتلزم المرشحين الأكثر ضعفا بالانسحاب، وتنقذ أحيانا مرشحين متعثرين.

وبعد نيوهامشير وأيوا، تجري الانتخابات في ولاية كارولينا الجنوبية في الشهر الجاري لاختيار مرشح كل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لخوض انتخابات الرئاسة يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وتشير هذه النتائج إلى أنه يجب عدم الإسراع في استخلاص العبر، فترامب الذي لم يتمكن من تعبئة أنصاره بشكل قوي في أيوا الأسبوع الماضي حين حل في المرتبة الثانية بعد السيناتور تيد كروز، فاز بما لا يقل عن ثلث أصوات الجمهوريين في نيوهامشير.

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة كلارك روبرت بوترايت إن "الناس بالغوا في تأويل نتائج ترامب في أيوا".

وتلقى رسالة الملياردير المعادية للنخب ولمؤسسة السلطة أصداء لدى مجموعة مختلطة من الناخبين تتراوح من الوسط إلى اليمين، والقاسم المشترك بينها هو رفض السياسيين التقليديين. وهؤلاء الناخبين لم يتخلوا حتى الآن عن بطلهم.

هيلاري كلينتون توقعت أن تكون المنافسة شديدة (الأوروبية)

معارضة مشتتة
أما المعارضة الجمهورية لترامب، فهي مشتتة بين أربعة مرشحين على الأقل، حصل كل منهم على 10 إلى 16% من الأصوات أمس، وهم حاكم أوهايو جون كاسيك، وحاكم فلوريدا السابق جيب بوش، وسيناتور فلوريدا ماركو روبيو، وسيناتور تكساس تيد كروز ممثل اليمين الديني الذي يتوجه إلى القاعدة ذاتها مثل ترامب.

وقال مدير تحرير نشرة "كريستال بول" الإلكترونية كايل كونديك إن "قيادات الحزب الجمهوري كانت تود أن يتقلص عدد ناخبي المرشحين خارج ترامب وكروز، غير أن "هذه الغربلة لم تحصل" مساء أمس مع انتخابات نيوهامشير.

وطالما أن المنافسة تبقى مشرذمة ومشتتة، سيظل دونالد ترامب مسيطرا حتى لو لم يحصل على 50% من الأصوات.

هزيمة وتوقعات
بعد هزيمة واضحة في نيوهامشير، سارع فريق كلينتون إلى التقليل من القيمة الرمزية لهذه الانتخابات التمهيدية، مستشهدا بالأرقام.

وكتب روبي موك مدير حملة كلينتون في وثيقة وزعت على الصحفيين، أن "التنصيب سيحسم على الأرجح في مارس/آذار (المقبل)وليس في فبراير/شباط (الجاري)"، مضيفا أنه "سيكون من الصعب جدا -بل من المستحيل- الفوز بالترشيح الديمقراطي دون دعم قوي بين الناخبين السود والإسبان".

وتصوت 28 ولاية في الشهر المقبل، وهي تمثل أكثر من نصف الناخبين، ولا سيما كارولينا الجنوبية وتكساس وجورجيا وألاباما، حيث تشكل أقليتا السود والمنحدرين من أصول لاتينية غالبية الناخبين الديمقراطيين.

وتشير عدد من استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية بيرني ساندرز في الولايات، حيث تفيد التوقعات بتأخره بـ37 نقطة عن منافسته في كارولينا الجنوبية بحسب استطلاع للرأي أجرته شبكة "أن.بي.سي".

المصدر : الفرنسية