بالتوازي مع الطمس والتزوير الجغرافيين، دشنت إسرائيل فصلا جديدا من سياسة السطو على هوية الفلسطينيين، حيث تعمل على تهويد مناهج التعليم بالقدس عبر التسهيلات والإغراء المادية، وسط مناشدات من التربويين بدعم صمود المقدسيين بمعركة القيم.

 أسيل جندي-القدس المحتلة

ضمن المحاولات المستمرة لإخضاع الوعي المقدسي وسلخ الجيل الناشئ عن تاريخه وتراثه، تسعى كل من وزارة المعارف الإسرائيلية وبلدية الاحتلال لفرض منهاج المحتل على مدارس القدس الشرقية بالقوة.

وفرضت وزارة المعارف الإسرائيلية عام 2011 المنهاج الفلسطيني المحرّف على كافة مدارسها بالقدس الشرقية، حيث أعيدت طباعة الكتب الفلسطينية وحذف كل ما له علاقة بالانتماء الوطني من قصائد وأشعار وطنية، وتحديدا تلك المتعلقة بالانتفاضة وحق العودة أو الدروس التي تدعو إلى الجهاد ودعم الأسرى.

ولم تسلم المدارس الخاصة حينها -والتي تتلقى مبالغ سنوية من بلدية الاحتلال- من محاولات إدخال المنهاج الفلسطيني المحرف.

لكن هذا التحريف لم يتم حتى الآن بفضل جهود اتحاد لجان أولياء أمور الطلبة في القدس بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم الفلسطينية.

وفي إجراء جديد، لجأت المعارف لتهديد بعض المديرين بحرمان مدارسهم من زيادة رواتب المعلمين وفتح الملاعب والمختبرات وتحديث الأدوات التعليمية، في حال رفضهم فتح صفوف لتعليم المنهاج الإسرائيلي بمدارسهم.

ووفق رئيس اتحاد لجان أولياء أمور الطلبة بالقدس زياد الشمالي فإن الوزارة عقدت مؤخرا عدة اجتماعات مع مديري مدارس تابعة لها، بالإضافة لأخرى خاصة، لحثهم على زيادة أعداد الصفوف لتدريس المنهاج الإسرائيلي أو إحلاله مكان الفلسطيني بالكامل، مقابل إغراءات مالية تتمثل بزيادة نسبة الميزانية المدفوعة للمدرسة وحوافز مالية للإدارة والمعلمين.

الشمالي أكد أن المنهاج الإسرائيلي تهويدي بحت ويجرد الفلسطيني من قيمه (الجزيرة)

تسرب ونقص
وأشار الشمالي إلى أن المدارس المستهدفة في الإجراء الجديد تمثل ما نسبته 65% من مجموع مدارس القدس، ويصل عدد الطلبة فيها إلى نحو 120 ألفا.

وأضاف أن نسبة التسرب من مدارس القدس بالمرحلة الأساسية تتراوح بين 14 و18%، وفي الثانوية تصل إلى 50%، بينما تعاني المدارس من نقص في عدد الغرف الصفية بما يقارب 2500 غرفة.

ومع إقدام بلدية الاحتلال على فتح مدرسة مختلطة تابعة لها هذا العام في بلدة بيت حنينا في القدس الشرقية تدرس المنهاج الإسرائيلي فقط، وجد الأهالي أنفسهم مضطرين لتسجيل أبنائهم بها بسبب عدم قدرة المدارس على استيعاب طلبة جدد لاكتظاظ الصفوف.

وفي تعقيبه على ذلك، قال الشمالي إن المنهاج الإسرائيلي تهويدي بحت يجرد الفلسطيني من قيمه ويُفقد الطالب المعرفة بتاريخه ووطنه ودينه لأنه يُغذي عقله بالفكر الصهيوني المتطرف.

من جانبها، قالت مديرة وحدة شؤون القدس في وزارة التربية والتعليم العالي ديما السمّان إن قطاع التعليم بالمدينة ليس المستهدف الوحيد بالتهويد لكنه الأخطر لأنه ذو علاقة بالعقل البشري ويؤثر على الطفل وانتمائه وهويته الوطنية.

السمان:
وزارة المعارف الإسرائيلية وبلدية الاحتلال تطلان كل عام بأساليب ضغط قذرة، آخرها ربط موازنة المدارس والمنح بتعليم المنهاج الإسرائيلي

وعي المجتمع
وأضافت السمان أن المحاولات الإسرائيلية المستمرة لتهويد المناهج بالقدس بدأت منذ عام 1967 لكنها فشلت بسبب وعي المجتمع المقدسي بأهمية دور المنهاج في بناء شخصية أطفالهم، مشيرة إلى أن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية تعمل على المستويين المحلي والدولي لمحاربة "أسرلة المناهج.

وأكدت السمّان أن الوزارة تتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني لزيادة توعية الأهالي بضرورة تمسكهم بموقفهم الرافض للمنهاج الإسرائيلي، كما تسعى لرفع نسبة التحاق الطلبة بالمدارس التابعة للأوقاف الإسلامية حتى تضمن لهم دراسة غير مشوهة وفي بيئة مريحة تحافظ على انتمائهم الوطني وتعززه.

وقالت أيضا إن الوزارة تعمل على المستوى الدولي من خلال فضح ممارسات الاحتلال التي تستهدف أبسط حق للمقدسي، وهو اختيار أولياء الأمور نظام التعليم المناسب لأبنائهم.

وأكدت أن الهجمة ضد المنهاج الفلسطيني بالقدس ليست إنسانية ولا قانونية. وقالت إن وزارة المعارف الإسرائيلية وبلدية الاحتلال تطلان كل عام بأساليب ضغط قذرة، آخرها ربط موازنة المدارس والمنح بتعليم المنهاج الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة