يؤكد مسؤولون حكوميون أن الجهات المعنية تجرى مراجعات لمعرفة نسبة العجز المطلوبة لسد كامل احتياجات استيراد الأدوية المختلفة ومن بينها الأدوية المنقذة للحياة، في الوقت الذي يشكو فيه المواطنون من شح هذه الأدوية وغلاء أسعارها.

عماد عبد الهادي-الخرطوم
لم يقف ارتفاع الأسعار في السودان -إثر القرارات الحكومية الأخيرة برفع الدعم عن غاز الطهي وبعض المشتقات البترولية الأخرى- عند بعض السلع الاستهلاكية فحسب، بل انتقل إلى أسعار الدواء بشكل غير مباشر.
 
ورغم توفر بعض العقاقير الطبية والأدوية التي يراها صيدليون غير ضرورية، مثل مستحضرات التجميل والمكملات الغذائية الأخرى، فإن ندرة بعض الأدوية الضرورية وخلو الصيدليات منها كان محط استفهام المواطنين.

وبينما تتبادل بعض الجهات الرسمية الاتهامات فيما بينها بالتسبب في ارتفاع أسعار الدواء وندرته، يرى مهتمون أن الأسعار الجديدة باتت تهدد كثيرا من المرضى في البلاد.

وزارة المالية طلبت من مستوردي الأدوية تأمين حاجتهم من العملات الأجنبية (الجزيرة)

استيراد الأدوية
ويؤكد الأمين العام للمجلس القومي للأدوية والسموم في السودان محمد الحسن الإمام العكد، استمرار تخصيص الدولة نسبة 10% من عائدات الصادر بالعملة الأجنبية لاستيراد الأدوية.

ويقول في تعليقه للجزيرة نت إن الأطراف المعنية تجري مراجعات لمعرفة نسبة العجز المطلوبة لسد كامل احتياجات استيراد الأدوية المختلفة، "ومن بينها الأدوية المنقذة للحياة"، مشيرا إلى أنها تبذل جهودا كثيفة من أجل توفير الدواء المطلوب.

غير أن المعلم عادل فضل الله الذي خرج من إحدى الصيدليات حاملا طفله المريض، يتساءل إن كان بمقدور معلم شراء دواء بأكثر من أربعمئة جنيه سوداني (62 دولارا) هو مرتبه خلال الشهر.

ويقول للجزيرة نت إن أسعار الأدوية التي اشتراها غير محتملة "لصاحب راتب متواضع لا يساوي شيئا في ظل التضخم الحالي بالبلاد"، ويوضح أنه ربما لا يستطيع شراء هذه الأدوية أو أي وصفات طبية مرة أخرى، بسبب ارتفاع أسعار الدواء وندرته.

وتتزايد شكاوى المواطنين من ارتفاع أسعار الدواء واختفاء بعض أصنافه الحيوية، وتتقاطع تصريحات المسؤولين في الجهات المعنية بشأن القضية وكيفية حلها.

خط أحمر
وبحسب رئيس شعبة الصيدليات نصري مرقص، فإن المشكلة تنحصر في عدم توفير الدولة الموارد الكافية من العملات الأجنبية للاستيراد وسد حاجات البلاد من الأدوية.

وأكد للجزيرة نت عجز الدولة عن توفير احتياجات مستوردي الأدوية التي تبلغ نحو ثلاثمئة مليون دولار، مما سبب ارتفاعا في أسعار الدواء "ونقصا حادا في الأدوية الحيوية والمنقذة للحياة".

واعتبر مرقص الدواء خطا أحمر، "بل هو قضية حياة أو موت، لأن المريض لا يختار مرضه، ولا يستطيع أن يفاضل بين دواء رخيص أو غال"، مشيرا إلى طلب وزير المالية من مستوردي السلع ومنها الأدوية توفير حاجاتها من النقد الأجنبي، بدل توفيره عبر البنك المركزي، رغم ارتفاع سعر صرفه مقابل الجنيه السوداني في السوق الموازي.

من جهته، أرجع رئيس جمعية حماية المستهلك السودانية نصر الدين شلقامي أزمة الدواء في البلاد، إلى اتجاه الشركات المستوردة لتلبية احتياجاتها من العملات الأجنبية من السوق السوداء.

وذكر أن البنك المركزي كان يغطي ما نسبته 20% من احتياجات استيراد الدواء، والمقدرة بنحو 350 مليون دولارا أميركيا، "لكنه عجز عن الالتزام بتلك النسبة الآن".

وأبدى شلقامي أسفه من تعامل وزارة المالية السودانية مع الدواء كأي سلعة أخرى، والاتجاه الواضح لخروج الدولة من دعم استيراده، مطالبا كل الأطراف المسؤولة بوقفة جادة لأجل إيجاد حل عاجل للمشكلة.

المصدر : الجزيرة