يقول أحد المحققين إن جرائم الشبيحة الموالين للأسد تلقى اهتماما وبحثا لدى احتمال قدومهم لألمانيا طلبا للجوء، معربا عن أمله في أن تؤدي التحقيقات الجارية مع المشتبه فيهم من هذه الفئة للوصول إلى جناة كبار بالنظام السوري تمهيدا للمحاكمة.

خالد شمت-برلين

كشف تقرير مشترك لمحطتي تلفاز وصحيفة ألمانيين عن جمع السلطات الأمنية من طالبي اللجوء السوريين القادمين للبلاد عددا ضخما من الأدلة على جرائم حرب ارتكبها نظام الرئيس بشار الأسد، تمهيدا لتقديمها لأي محاكمة دولية قد تبدأ بعد انتهاء الحرب الدائرة هناك.

وذكر التقرير -الذي أعدته شبكتا "أن دي أر" و"دبليو دي أر" التلفزيونيتين وصحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" أن الشرطة الجنائية الألمانية توجه لطالب اللجوء السوري عند وصوله أسئلة عما إذا كان جنديا بجيش النظام؟ وهل خدم بأحد الأجهزة الأمنية؟ وهل كان شاهد عيان على جرائم تعذيب أو إعدام أو استخدام للأسلحة الكيميائية؟ أو هل كان ضحية لهذه الممارسات؟ كما تسأله عما إذا كان يملك صورا أو أفلاما توثق جرائم الحرب أو انتهاكات حقوق الإنسان.

وأوضح أن الشرطة التي توجه هذه الأسئلة بشكل تطوعي لمن يرغب بالإجابة عنها، فوجئت بتقديم عدد كبير من المعلومات عن جرائم مروعة، وأن المحققين جمعوا خلال العام الماضي 2149 دليلا على جرائم حرب وإعدامات جماعية وجرائم ضد الإنسانية، وقع معظمها في سوريا وجزء منها في العراق.

دولة استثنائية
ولفت التقرير الإعلامي إلى أن الأدلة التي جمعتها الشرطة تضمنت تفاصيل مرعبة عن مذابح وإطلاق الرصاص على المتظاهرين وهجمات بالغازات السامة وجرائم تعذيب ارتكبها نظام الأسد، وأن الشرطة الاتحادية تدقق عبر المنافذ الحدودية في احتمال إصابة طالبي اللجوء بطلقات رصاص أو حروق أو جراح كضحايا، أو كجناة محتملين شاركوا بالحرب.

وقال أيضا إن تحول ألمانيا لمقصد رئيسي لموجات طالبي اللجوء من سوريا والعراق جعلها دولة استثنائية من حيث العدد الكبير للتحقيقات وعمليات جمع الأدلة عن جرائم حرب مناهضة للقانون الدولي ارتكبها نظام الأسد أو تنظيم الدولة الإسلامية، وهو ما يتيح فرصة "عظيمة" لتقديم هذه الأدلة مستقبلا لأي محاكمات أو تحقيقات دولية.

وأوضح التقرير أن ألمانيا أتيحت لها الآن فرصة غير مسبوقة جراء وجود أعداد ضخمة من الضحايا وشهود العيان والجناة المحتملين، ممن يمكن للقضاء الألماني -وفق القانون الدولي- إحضارهم للعدالة الدولية رغم ارتكاب الجرائم خارج الأراضي الألمانية.

وذكر أن جهاز المدعي العام بمدينة كارلسروهه أجرى تحقيقات بجرائم حرب محددة اتهم فيها أكثر من عشرة أشخاص، وأجرى حولها خمسون استجوابا ووضع اثنان من المتهمين فيها قيد الاحتجاز. وأضاف أن "طوفان الأدلة" دفع النيابة العامة لزيادة عدد المحققين بالقسم أس-4 المعني بجرائم الحرب والإبادة الجماعية.

ووفقا للتقرير فإن هذا القسم -الذي يعمل به سبعة محامين- قد بدأ منذ أحداث الربيع العربي عام 2011 بمراقبة عامة للانتهاكات في سوريا، وفتح تحقيقا شمل ما قام به النظام من انتهاكات ومذابح، وما تتهم به المعارضة من انتهاكات مماثلة، وذكر أن يبحث في الجرائم التي ارتكبها تنظيم الدولة وما يرتبط بها من مواد إعلامية أنتجها التنظيم.

السلطات تطرح الأسئلة على اللاجئين السوريين بشكل تطوعي لاكتشاف ما لديهم من أدلة على الانتهاكات (الجزيرة)

اهتمام بالشبيحة
ونقل التقرير عن أحد المحققين تأكيده على اهتمامهم بجرائم الشبيحة الموالين للأسد، وشدد على وجود متابعة وملاحقة مكثفين وبوسائل متعددة لاحتمال قدومهم لألمانيا، وتمنى أن تؤدي التحقيقات الجارية مع المشتبه فيهم من هذه الفئة للوصول إلى جناة كبار بالنظام.

وخلص إلى أن عدم وجود إمكانية حاليا لإحالة جرائم الحرب بسوريا للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، بسبب عدم توقيع نظام الأسد على قانون تشكيل المحكمة، لم يحلْ دون سعي القضاء الألماني لجمع الأدلة تمهيدا لإحالتها لتحقيق يتم لاحقا بقرار من مجلس الأمن الدولي.

وأشار التقرير الإعلامي إلى أن عدم وقوع جرائم الحرب هذه بألمانيا لا يمنع سلطات التحقيق فيها من مقاضاة الأجانب المتهمين بها، وضرب مثالا بأمر مشابه وقع العام الماضي وهو إصدار محكمة فرانكفورت حكما بالسجن مدى الحياة على عمدة مدينة رواندية ارتكب جرائم حرب، وذلك بعد وصوله لألمانيا لطلب اللجوء.

المصدر : الجزيرة