مروان الجبوري-الجزيرة نت

تتوالى التحذيرات داخل العراق وخارجه من مخاطر انهيار مفترض لسد الموصل شمالي البلاد، بعد تقارير نشرتها صحف ومراكز بحثية تشير إلى أن السد يعاني من تآكل جدرانه بسبب تزايد ضغط المياه ووصول الانزلاقات الأرضية تحت جدرانه إلى مراحل متقدمة أدت إلى تزايد الشقوق في هذه الجدران.

ووفق بعض هذه الدراسات، فإنه في حال انهيار السد يتدفق نحو مائتي ألف متر مكعب من المياه بسرعة 3.5 كلم في الثانية وبارتفاع أكثر من 25 مترا في الساعات الأولى من الكارثة، وهو ما سيعرض أكثر من نصف مليون إنسان لخطر الموت غرقا.

وأشارت هذه الدراسات إلى أن نصف مدينة الموصل مهدد بالغرق، كما سيمتد خطر انهيار السد إلى محافظات صلاح الدين وديالى وأجزاء من بغداد، لتغطي الكارثة مساحة خمسمئة كيلومتر من خارطة البلاد.

وقد سارعت وزارة الموارد المائية إلى نفي صحة هذه التقارير، معتبرة إياها "مجرد ادعاءات" حيث أكد مستشار الوزارة والمدير العام للسدود العراقية مهدي رشيد أن المشكلة قديمة وليست وليدة اليوم، وهي تعود إلى عام 1986، ومنذ ذلك الحين والخبراء الحكوميون يقومون بحقن السد بمادتي الإسمنت والبنتونايت.

طمأنة الرأي العام
وأضاف رشيد للجزيرة نت أنه بعد عام 2003 زادت إمكانات الحكومة ماديا وتقنيا، فاستخدمت أجهزة إنذار عالية ومتابعة دقيقة، وتقوم بتسجيل مؤشرات السد بشكل يومي، تقدم لمجلس خبراء متابع لهذا الشأن.

تصاعد أعمدة الدخان نتيجة قصف قوات التحالف لمواقع تابعة لتنظيم الدولة أمام سد الموصل (أسوشيتد برس-أرشيف)

وأكد المتحدث أن الوزارة استقدمت شركات عالمية لتقييم وضعية السد واستخدام الطرق الحديثة في التعامل مع الموضوع، كما أن فيلق المهندسين الأميركي يتابع المستجدات أولا بأول، ولا مؤشرات على خطر حتى هذه اللحظة.

وقد شغلت قضية سد الموصل الرأي العام العراقي بعدما بدأت وسائل إعلام محلية تطلق تحذيرات من مغبة انهيار السد، وهو ما دفع لجنة برلمانية للقيام بزيارة عاجلة للسد والاجتماع بإدارته وكادره الفني، كان على رأسها النائب عن محافظة نينوى زاهد الخاتوني.

وأكد الخاتوني للجزيرة نت أنه لا يوجد خطر حقيقي بهذا الخصوص، مضيفا أن الجهد الفني والهندسي الموجود هناك هو نفسه منذ ما قبل 2003، وهم يقومون بواجبهم في الصيانة والإشراف على مفاصل السد، على حد تعبيره.

وقال أيضا إن الأميركيين قاموا منذ فترة بوضع مجسات وأجهزة حديثة، ولم يعطونا حتى اللحظة مؤشرا على وجود خطر حقيقي من انهيار السد، مضيفا أنه يتمنى قدوم فرق دولية للإشراف على الموضوع.

وأضاف أن المواد الإسمنتية الموجودة حاليا تكفي لحمايته ما بين ثمانية شهور وسنة، مشيرا إلى أنه على الحكومة أن تكون جادة في متابعة الموضوع وتطمين الرأي العام العراقي.

قوات من البشمركة في سد الموصل (رويترز-أرشيف)

موضع بناء السد
من جهته، قال أستاذ للعلوم السياسية في جامعة النهرين ببغداد، للجزيرة نت، إن دراسة روسية معمقة عن المنطقة التي بني فيها السد بعد عام 1979 أقرت بشكل قطعي عدم صلاحية المكان لبناء سد عملاق بالحجم المطلوب بسبب نوعية الأرض التي تم تحليلها، وأثبتت أنها تتعرض للذوبان نتيجة الضغط العالي من المياه والكونكريت المسلح.

وأضاف الباحث علي بشار أغوان أن شركتين فرنسية وسويسرية قدمتا دراسات للحكومة آنذاك اعتبرتا فيهما المنطقة صالحة لبناء السد بعد إجراء تعديلات بسيطة على أرضيتها وعلاجها بمواد خاصة، واضعة نسبة فشل تقارب 15% على خلاف التقرير الروسي الذي تجاوزت نسبة الفشل في تقريره الـ93%.

وبعد بناء السد في الموقع الحالي -يقول الباحث- أثبتت التقارير الروسية صحتها بعد أشهر قليلة من بداية الشروع في تشغيل السد بعدما حدثت تشققات وانجرافات في التربة أسفل قاعدة السد، مما اضطر الشركتين المنفذتين إلى علاج ذلك عبر عملية الحقن الإسمنتي التي تجري بشكل يومي تقريبا منذ عام 1986 حتى الآن.

ويلقي أغوان باللائمة على الجانب العراقي المسؤول عن بناء السد في هذا الموضع ثم إهماله، فكل ما يجري اليوم نتاج طبيعي لذلك، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة