التعديلات الجديدة نصت على وقف لمدة عامين لإجراءات لم الشمل للاجئين الحاصلين على حماية مؤقتة، وخففت القيود الطبية الحائلة دون ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين إن كان الترحيل يهدد حياتهم، ووسعت دائرة البلدان المصنفة دولا آمنة تنعدم فرص لجوء مواطنيها لألمانيا.

خالد شمت-برلين

اتفق الائتلاف الحكومي الألماني على تعديل قانون اللجوء، وأقر "حزمة إجراءات اللجوء الثانية"، ويتوقع أن تكون لها تداعيات على وضع اللاجئين وتؤثر على فرص بقائهم في ألمانيا.

وتضم الحزمة الجديدة مجموعة من التعديلات المشددة لقانون اللجوء الألماني، ومن المتوقع أن تناقشها الحكومة الألمانية خلال هذا الأسبوع، تمهيدا لإحالتها كي يصدق عليها برلمان البلاد (بوندستاغ) ومجلس الولايات (بوندسرات).

وتنص التعديلات الجديدة على وقف لمدة عامين لإجراءات لم الشمل للاجئين الحاصلين على حماية مؤقتة، وهي إقامة تمنح لعام واحد -ويمكن تمديدها عامين آخرين- للأشخاص غير الحاصلين على حماية من المفوضية العليا للأمم المتحدة للاجئين، أو طالبي اللجوء الذين ترفض طلباتهم ، ولا يمكن ترحيلهم لبلدانهم بسبب أوضاعها المضطربة، أو لاحتمال تعرضهم هناك للإعدام والتعذيب.

ويستهدف إيقاف إجراءات جمع الشمل خاصة اللاجئين السوريين، الذين تغيرت أوضاعهم من أشخاص كان يتم الاعتراف بهم بشكل جماعي كلاجئين، إلى مجرد طالبي لجوء يتمتعون فقط بحماية مؤقتة.

وفشل الحزب الاشتراكي أثناء مفاوضات إعداد التعديلات الجديدة بإقناع شريكيه في التحالف الحاكم باستثناء اللاجئين السوريين من وقف إجراءات لم الشمل.

وقبل الحزب الاشتراكي بإيقاف جمع شمل السوريين لعامين مقابل موافقة شريكيه على إعطاء الأولوية مستقبلا لاستقدام اللاجئين السوريين أفراد أسرهم الموجودين في معسكرات اللجوء بتركيا والأردن ولبنان، ضمن حصة توزيع أوروبية.

وقال رالف شتيغنر نائب رئيس الحزب الاشتراكي إن حزبه تمسك بلم شمل اللاجئين السوريين، لإدراكه أهمية هذا الأمر في نجاح اندماجهم.

لاجئات بانتظار التسجيل بمركز لاغيزو في برلين (الجزيرة نت)

وإضافة لإيقاف جمع شمل اللاجئين السوريين لمدة عامين، نصت التعديلات على زيادة أسباب رفض طلبات اللاجئين، وخففت القيود الطبية الحائلة دون ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين إن كان الترحيل يهدد حياتهم، كما وسعت دائرة البلدان المصنفة دولا آمنة، تنعدم فرص لجوء مواطنيها لألمانيا.

وألزمت التعديلات الجديدة كل لاجئ بتحمل مبلغ عشرة يوروات شهريا مقابل استفادته من دورات الاندماج الحكومية، ومنحت اللاجئين الذين يجتازون دورة للتدريب المهني فرصة عمل عامين بالبلاد.

ووجه حقوقيون يعملون في مجال مساعدة اللاجئين جملة انتقادات للتعديلات الجديدة، وأكدوا أنها ستزيد معاناة اللاجئين، وتعقد أوضاعهم الصعبة أصلا بسبب التعديلات الأولى التي أدخلت على قانون اللجوء الألماني في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وعبّرت منظمة "برو أزيل" -وهي أكبر منظمة لمساعدة اللاجئين بأوروبا- عن انزعاجها الشديد من التعديلات الجديدة، وقالت إن التعديلات قد تدفع الباحثين عن حماية لسلوك طرق خطرة للحاق بذويهم، ونبهت لاحتمال وقوع أعداد كبيرة من النساء والأطفال اللاجئين بقبضة تجار البشر والمهربين أثناء رحلة لجوئهم.

ولفت الأمين العام للمنظمة غونتر بوركهاردت -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن عدد حوادث غرق طالبي اللجوء ببحر إيجه قارب 200 شخص منذ بداية العام الجديد، وذكر أن إحصائيات الأمم المتحدة أظهرت أن نصف اللاجئين القادمين عبر هذا الطريق البحري الخطر هم نساء وأطفال.

وانتقد بوركهاردت إلزام التعديلات الجديدة الأشخاص الذين يعترف بهم لاجئين بالإقامة في أماكن معينة كشرقي ألمانيا، وقال إن هذا الإجراء يصعّب اندماج هؤلاء ويقلل من فرص حصولهم على عمل، بأماكن هجرها المواطنون الألمان أنفسهم لانعدام آفاق مستقبلية بها.

المصدر : الجزيرة