عبد الرحمن محمد-القاهرة

أثارت أنباء التصالح مع عدد من المسؤولين في الدولة متهمين بالفساد في القضية المعروفة إعلاميا بـ"فساد وزارة الداخلية" ورفع أسمائهم من قوائم الممنوعين من السفر، حالة واسعة من الاستنكار والجدل على المستويين السياسي والقانوني.

ونشرت العديد من وسائل الإعلام المصرية منذ أيام ما قالت إنه قرار برفع أسماء 80 مسؤولا في مؤسسات الدولة من قوائم الممنوعين من السفر بعد رد الأموال التي تحصلوا عليها والبالغة نحو 178 مليون جنيه.

وبحسب وسائل الإعلام المصرية فإن القرار أصدره محمد عبد الرحمن قاضي التحقيقات في قضية فساد وزارة الداخلية المتهم فيها وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وقيادات أخرى في الدولة بالاستيلاء على مليار جنيه (الدولار يساوي 8 جنيهات تقريبا) من ميزانية الوزارة.

سليمان: النظام عدّل قانون العقوبات ليسمح بالتصالح مع الفاسدين (الجزيرة)

وفي ظل حالة الجدل الواسعة التي أعقبت هذه الأنباء، نفى المستشار محمد عبد الرحمن إدلاءه بأي تصريحات متعلقة بالقضية، مشيرا إلى أنه أصدر قرارا في يوليو/تموز الماضي بإحالة العادلي و12 آخرين إلى محكمة الجنايات في القضية، وأنه لا وجه لإقامة الدعوى ضد 80 مسؤولا آخرين لثبوت حصولهم على المكافآت التي كانت محل اتهام لهم وتحقيق تحت مسمى "حافز الوزير".

فساد مقنن
حول هذا الموضوع، يقول وزير العدل المصري الأسبق أحمد سليمان إن إحدى جرائم النظام الحالي هي تعديله قانون العقوبات بحيث يسمح بالتصالح مع الفاسدين في جرائم المال العام، المنصوص عليها في القانون، بحيث يفلت المتهمون من العقاب بمجرد رد الأموال، في حين أن العقوبة كانت مقّيدة للحرية وتصل إلى حد العزل في بعض الجرائم.

وأضاف في تصريحات للجزيرة نت "النظام يحمي الفساد ويكافئه بشتى الطرق، وبالتالي فغير مستغرب سعيه للخلاص من رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة بأي صورة".

بدوره، قال رئيس محكمة استئناف القاهرة السابق المستشار أيمن الورداني "نحن أمام عصابة تحكم مصر، فعندما يصبح الخائن رئيسا والفاسد وزيرا فلا تعجب أن يكون على رأس المؤسسة رئيس عصابة".

ورأى في تصريحات للجزيرة نت أن هذه القضية وما تمخض عنها فضلا عما يحدث مع المستشار جنينة "هي محاولة يائسة لتجميل الوجه القبيح للانقلاب ومسرحية هزلية لن تنطلي على العقلاء".

الورداني: القضية محاولة يائسة لتجميل الوجه القبيح للانقلاب (الجزيرة)

أما المحامي والناشط الحقوقي محمد عرفات فاعتبر أن "فكرة التصالح مع الفساد بأي صورة غير مقبولة ولا تتسق مع أبسط قواعد العدالة وعلم العقاب، الذى أوجب الردع العام للمجتمع بما يمنعه من ارتكاب الجريمة والردع الخاص للمجرم حتى لا يعود للجريمة مرة أخرى".

أمن العقاب
وتابع للجزيرة نت "إذا ارتكب المجرم جريمة ما وهو يعلم أنه إذا تم اكتشاف جريمته فهو في مأمن من العقاب بالتصالح أو التستر، فإن ذلك يدفعه لتكرار ارتكاب الجريمة ويدفع الغير لنفس السلوك الإجرامي وهم مطمئنون".

وأشار إلى أنه "وإن كان فى معظم الجرائم لا يسقط حق المجتمع المتمثل في إنزال العقوبة وتطبيق القانون على المجرم بالتصالح إلا أن التعديلات المقترحة على القانون 62 لسنة 1975 والمقرّة بالقانون 97 لسنة 2015 أسقطت هذا الحق، وأقرت مبدأ التصالح في جرائم الكسب غير المشروع للمجرم أو وكيله أو ورثته".

وفي السياق، أشار القيادي بتحالف العدالة الاجتماعية المحامي أسعد هيكل إلى أن تقرير جهاز المحاسبات الأخير بشأن إهدار 600 مليار جنيه "يعد قطرة من بحر كبير من الفساد المتوغل في مصر".

وتابع للجزيرة نت "تشكلت مراكز قوى ومجموعة من شبكات المصالح خلال السنوات الماضية تقاوم كل محاولة لكشف هذا الفساد، حماية لنفسها وللمال الذي استولوا عليه، وللأسف فإن هذه المراكز نجحت في الوصول إلى السلطة وبالتالي أصبحت هناك صعوبة شديدة في تحقيق تقدم في هذا الملف الهام".

المصدر : الجزيرة