من سيارة تعمل بالكهرباء بإمكانات محدودة، إلى صناعة أفران شمسية وأخرى تعمل بمادة "الديزل"، وتصنيع مادة تشغل المحركات التي تعمل بالبنزين، كلها محاولات أبدع فيها سكان غزة للتخفيف من الحصار المفروض عليهم منذ عشر سنوات.

أحمد عبد العال-غزة

رغم منع الاحتلال الإسرائيلي الطفلة الفلسطينية مريم الزيني من السفر للمشاركة في مسابقة عالمية، فقد زاد ذلك إصرارها على تنمية ذكائها وتطوير قدراتها العقلية، ضمن برنامج "حساب الذكاء العقلي"، في انتظار محاولة أخرى تمثل فيها بلادها دوليا.

وقد منعت السلطات الإسرائيلية مؤخرا 14 طفلا فلسطينيا من طلاب "برنامج حساب الذكاء العقلي" من مغادرة قطاع غزة للالتحاق بمسابقة عالمية تنظم كل عامين في العاصمة الماليزية كوالالمبور، بمشاركة آلاف المتسابقين من دول مختلفة.

ويعد "حساب الذكاء العقلي" برنامجا عالميا، بدأ العمل به في غزة منذ العام 2009، ويعمل على تعزيز الثقة بالنفس وتطوير مهارات التخيل والتركيز والإبداع وقوة الذاكرة والقدرة على اتخاذ قرارات سليمة، لدى الأطفال دون سن الـ12 عاما، إضافة لتطويره ذكاء الأطفال وتنمية قدراتهم العقلية لإجراء عمليات حسابية معقدة في زمن قياسي.

وقالت الطفلة المزيني (10 أعوام) للجزيرة نت إنها فازت بمسابقة على مستوى قطاع غزة، ورشحت للمشاركة في المسابقة التي تنظم في ماليزيا على مستوى العالم، لكن الاحتلال الإسرائيلي منعها من السفر للمشاركة رغم المحاولة أكثر من مرة.

وأكدت المزيني أنه رغم منع الاحتلال لها من السفر فقد زاد ذلك من إصرارها وحرصها على الاستمرار في برنامج حساب الذكاء العقلي وتطوير قدراتها العقلية، في انتظار المحاولة مرة أخرى للمشاركة في مسابقات عالمية.

وأشارت إلى أن "الاحتلال الإسرائيلي الذي منعنا من المشاركة في المسابقة يجعلنا نصر أكثر على المضي في تمثيل فلسطين بكل المحافل الدولية التي نستطيع الوصول إليها"، وأضافت "سأبقى أحاول حتى أحقق الأفضل لبلدي فلسطين". 

الطفلة مريم التي منعها الاحتلال الإسرائيلي من السفر للمشاركة في مسابقة عالمية(الجزيرة نت)

وحصلت فلسطين على مراكز متقدمة في البرنامج العالمي، فقد شاركت في المسابقة التي أقيمت عام 2010 بماليزيا، وحصل أحد الطلاب على المركز الرابع، وفي العام 2012 حصلت طالبة من قطاع غزة على المركز الأول بذات المسابقة، فيما لم تسمح السلطات الإسرائيلية لطلاب القطاع بالسفر في العام 2014، لكن طلابا من الضفة الغربية حصلوا على المركزين الأول والثاني.

من جانبها، قالت المشرفة في "حساب الذكاء العقلي" بغزة منار مقداد إن البرنامج يسعى لتطوير مهارات التفكير باستخدام اللغة الإنجليزية، مثل التحليل والتركيب والملاحظة وغيرها، كما يمنح الأطفال الثقة بالنفس والقدرة على اتخاذ قرارات سليمة، إضافة لحل مشاكلهم بطرق بديلة في التفكير.

وأشارت مقداد -في حديثها للجزيرة نت- إلى أن البرنامج يستهدف الفئة العمرية من خمسة إلى 12 عاما، لأنه في هذه الفترة من العمر ينمو الدماغ.

وأكدت أن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عشرة أعوام يؤثر سلبا على بعض الطلبة، فالظروف الاقتصادية الصعبة لدى بعض أولياء الأمور تضطرهم لتعليق مشاركة أبنائهم في البرنامج لفترات طويلة، مما يؤخر الطالب لعدة مستويات دراسية.

ولا تقتصر الجوانب الإبداعية في غزة على هؤلاء الأطفال الأذكياء، ففي الأعوام العشرة السابقة التي شهد -ولا يزال- القطاع فيها حصارا إسرائيليا قاسيا، خرجت عشرات المبادرات التي حاولت ابتكار حلول لبعض مشاكل القطاع.

مقداد: الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عشرة أعوام يؤثر سلبا على بعض الطلبة (الجزيرة نت)

فقد صنع فلسطيني -في أولى سنوات الحصار- سيارة تعمل بالكهرباء بإمكانات محدودة، وتبع ذلك صناعة أفران شمسية وأخرى تعمل بمادة "الديزل"، في محاولة لمواجهة أزمة غاز الطهي.

وفي ابتكار متصل بحاجة القطاع للمحروقات، تمكن شاب فلسطيني من تصنيع مادة تستطيع تشغيل المحركات التي تعمل بالبنزين، عبر مزج مكونات كيميائية بسيطة.

وفي محاولات أخرى، ابتكر فلسطينيون جهازا لتحلية المياه، وآخرون صنعوا آلة لإعادة تدوير ركام المنازل التي دمرتها الحروب الإسرائيلية على القطاع لاستخدامه مجددا في أعمال البناء، في ظل النقص الحاد بمستلزمات الإعمار.

وتفرض إسرائيل حصارا خانقا على قطاع غزة، منذ فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006، شمل إغلاق المعابر وتقنين دخول البضائع والمحروقات ومواد البناء وتقييد حرية الحركة والسفر.

المصدر : الجزيرة