توجه وفد من حكومة كردستان إلى بغداد الأحد بعد قطيعة لأشهر، حيث قرّبت الهموم الاقتصادية المشتركة والصراع مع تنظيم الدولة الإسلامية الطرفين، لكن البعض في بغداد شككوا بجدية الوفد الكردي، بينما أكد آخرون من الطرف الآخر العكس.

أميمة يونس-بغداد

وسط تشكيك بجدية حكومة إقليم كردستان العراق في إبرام اتفاقات جديدة مع الحكومة الاتحادية ببغداد، التي أعلنت الأحد عن برنامج لتقليل الاعتماد على النفط، رجح الأكراد لجوء الحكومتين للتنسيق من أجل إقرار إجراءات قاسية تسهم في حل الأزمة الاقتصادية للبلاد.

وكان وفد من حكومة كردستان برئاسة رئيس الحكومة نيجيرفان بارزاني، وصل إلى بغداد الأحد بعد قطيعة لأشهر، لإجراء مباحثات مع رئيس الحكومة حيدر العبادي حول الملفات العالقة، أبرزها النفط وحصة الإقليم من الموازنة ورواتب قوات البشمركة.

وشكك عضو التحالف الوطني خلف عبد الصمد بجدية الوفد الكردي المفاوض في إيجاد حلول للمشاكل العالقة مع بغداد، وأوضح أن "التجربة أثبتت لنا أن مصالح حكومة الإقليم، وتحديدا الحزب الديمقراطي الكردستاني (بزعامة مسعود البارزاني) هي ما تحدد اتجاه بوصلته".

ورأى أن الضائقة المالية التي يعاني منها الإقليم أجبرته على التوجه إلى بغداد، معتبرا اللقاء الأخير واحدا من مناورات الأكراد للحصول على مكاسب إضافية، خاصة مع عدم وجود قناعة لدى الأكراد بوحدة العراق.

وبشأن البرنامج الإصلاحي، قال عبد الصمد إنهم لا يملكون أي تصور بشأن حزمة إصلاحات العبادي السابقة أو الأخيرة التي أشار إليها بيان الاجتماع، لكنه أشار إلى ضرورة أن يبحث العراق عن مصادر أخرى لإيراداته دون الاعتماد على النفط مصدرا وحيدا للدخل.

المشهداني: عندما تتحسن أسعار النفط سيعود الأكراد إلى الضغط والمساومة (الجزيرة)

ضغط شعبي
واتفق وفد الإقليم مع العبادي على أهمية تبني برنامج للإصلاح الاقتصادي لتقليل الاعتماد على النفط وتبني خطة للتواصل بشأن دراسة برنامج الإصلاح وتعظيم الموارد، ولا سيما الالتزام التام بجباية التعرفة الجمركية وضريبة الدخل باعتبارها موارد للحكومة الاتحادية ويعود نفعها على الإقليم، حسب بيان لمكتب العبادي.

ويتفق المحلل الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني مع عبد الصمد بشأن اضطرار الإقليم للجوء إلى حكومة بغداد لحل الأزمة الاقتصادية، وتوقع أن الجانب الكردي قدم تنازلات بسبب الضغط الشعبي، خاصةوأن حكومة الإقليم عجزت عن تأمين رواتب موظفيها في الأشهر الماضية.

ووصف المشهداني الاتفاق بالـ"الهش"، معللا ذلك بالقول "ما إن تتحسن أسعار النفط سيعود الأكراد إلى نفس أساليبهم في الضغط والمساومة من أجل مصالحهم".

وعن الإصلاحات أشار المشهداني إلى أن "العبادي فشل في الجزء الأول منها، والبقية تبقى حبرا على ورق في ظل المشاكل السياسية والأمنية والاقتصادية التي تعيشها البلاد".

نوري شاويس: الطرف الكردي يكاد يكون أفضل من يدعم إصلاحات العبادي (الجزيرة)

تفاهمات الطرفين
إلى ذلك، أكد القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني وعضو الوفد المفاوض روز نوري شاويس توصل الطرفين إلى تفاهمات، حيث اتفقا على تشكيل وفدين رفيعي المستوى يلتقيان دوريا لحل المشاكل، مؤكدا أن الأولوية لملف محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، والتنسيق لمعركة "تحرير" الموصل المرتقبة، وأزمة سد الموصل.

وأضاف أن الظروف الراهنة ستحتم على الطرفين مزيدا من التنسيق الذي سيفضي إلى اعتماد إجراءات قاسية للخروج من الأزمة الاقتصادية، وأنه سيعاد النظر في سلم الرواتب وتقليل المصاريف الحكومية مما قد يولد ضغطا على المواطن والحكومة.

أما مستشار رئيس إقليم كردستان كفاح محمود فرأى أن أصل المشكلة هو انعدام الثقة بين الطرفين، ولا سيما ما يتعلق بواردات النفط والموازنة الاتحادية وتدريب البشمركة وحصة الإقليم من الأسلحة.

واعترف بأن "الفساد الهائل" كان سبب انهيار الأوضاع في البلاد، وأن الطرف الكردي يكاد يكون أفضل من يدعم إصلاحات العبادي.

وعن الرفض الأوروبي لفكرة الاستقلال، رأى أنه "ليست هناك قوة تستطيع كبت رغبة ستة ملايين كردي بالاستقلال".

وكان امير الجماعة الإسلامية في كردستان علي بابير أعلن الأحد أن الاتحاد الأوروبي أكد على وحدة العراق، وأنه لا يؤيد إجراء الاستفتاء على استقلال الإقليم في الوقت الحالي.

المصدر : الجزيرة