دبلوماسية موسكو تنافس سلاحها لحسم معركة حلب
آخر تحديث: 2016/12/5 الساعة 22:48 (مكة المكرمة) الموافق 1438/3/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/12/5 الساعة 22:48 (مكة المكرمة) الموافق 1438/3/6 هـ

دبلوماسية موسكو تنافس سلاحها لحسم معركة حلب

لافروف (يمين) بحث مع كيري مؤخرا التوصل إلى اتفاق بشأن حلب (الجزيرة)
لافروف (يمين) بحث مع كيري مؤخرا التوصل إلى اتفاق بشأن حلب (الجزيرة)
رانيا دريدي ـ موسكو

يتزامن الحراك السياسي الروسي المتصاعد في الآونة الأخيرة مع تقدم الجيش النظامي السوري المدعوم جوا من قبل القوات الروسية في مدينة حلب.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه موسكو سيطرة النظام السوري على نحو 52% من مناطق حلب الشرقية، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف محادثات في روما مع نظيره الأميركي جون كيري، قدم الأخير خلالها مقترحا بشأن حلب يتعلق بوضع مسارات وتوقيت محدد لخروج المقاتلين المعارضين من المدينة.

وقابل لافروف المقترح بإبداء استعداد موسكو إرسال خبراء عسكريين ودبلوماسيين إلى جنيف لبحث حيثيات المقترح شريطة أن يتمخض هذا اللقاء عن نتائج محددة تتعلق بحل الوضع في حلب.

واعتبر خبراء روس المحادثات الأميركية الروسية الأخيرة والمقترح الذي قدمه كيري بشأن حلب، محاولة من قبل الإدارة الأميركية المنتهية ولايتها لامتصاص تلك الأخطاء التي اقترفتها على طول الأزمة السورية، خاصة أن موسكو وجدت في أنقرة بديلا لواشنطن في مفاوضاتها مع المعارضة السورية.

مولوشينكو: موسكو تحاول إظهار نفسها كقوة أساسية تمسك بزمام الأمور في المنطقة (الجزيرة)

فرصة أخيرة
وفي هذا الإطار قال الخبير في شؤون الشرق الأوسط فياتشيسلاف كوزنيتسوف إن روسيا تحاول الآن عبر المفاوضات مع الجانبين الأميركي من جهة، والمحادثات مع السلطات التركية والمعارضة السورية بوساطة تركية من جهة أخرى، إعطاء المعارضة السورية المسلحة في شرق حلب فرصة أخيرة لمغادرة المدينة قبل حسم الوضع هناك بشكل نهائي.

وأضاف كوزنيتسوف أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أكد ذلك بحديثه مؤخرا أن موسكو ستعتبر جميع أفراد المعارضة المسلحة الذين يرفضون الخروج من حلب إرهابيين.

ورغم إجماع سياسيين وخبراء روس على أهمية التقدم الذي أحرزه جيش النظام السوري في حلب على الصعيد الميداني، فإن المحلل السياسي ألكسي مولوشينكو يدعو إلى عدم التسرع بوضع أي استنتاجات مسبقة، مشيرا إلى أن المعارضة السورية المسلحة لا تتمركز في مدينة حلب وحدها.

لكن ذلك -بحسب محللين- يصب في صالح إطلاق عملية سياسية في المرحلة الراهنة من شأنها أن تدفع نحو إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، ولذلك فإن موسكو مهتمة ببلورة موقف موحد ومتفق عليه بين اللاعبين الأساسيين في الأزمة السورية كإيران وتركيا وواشنطن لتحريك القضية السورية نحو حل محدد.

وفي هذا الإطار، قال مولوشينكو إن جميع هذه المشاورات والمحادثات تنطلق من أن الأوضاع على الأرض تتجه نحو القضاء على المعارضة المسلحة، "ولذلك بات من الملائم التفكير بمستقبل سوريا ما بعد الحرب الأهلية، بغض النظر عما إذا كان الرئيس السوري بشار الأسد سيكون جزء من المرحلة الانتقالية أم لا، ومن هي الجهات التي ستشكل ائتلافا يقود البلاد نحو المستقبل وما إن كان باستطاعة هذه الجهات إدارة البلاد فعليا؟".

ويشير مولوشينكو إلى أن موسكو تحاول من خلال هذا الحراك السياسي إظهار نفسها قوة أساسية تمسك بزمام الأمور في المنطقة، وأن جميع الخيارات الممكنة حاليا لحل الأزمة في سوريا يمكن أن تكون فقط من خلال الاتفاق معها، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى نتائج خطيرة تنعكس سلبا على موسكو.

وأضاف أن روسيا تريد أن تظهر على أنها منتصرة وقوة أساسية مؤثرة في سوريا، وفي هذه الحالة سيكون عليها أن تتحمل مسؤولية أي فشل ممكن بشكل منفرد، لذلك من مصلحة موسكو أن تقوم بتشكيل تحالف دولي لاحتواء الأزمة في سوريا بالطرق السياسية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات