هل تتخلى الحكومة المصرية عن فقراء المرضى؟

هل تتخلى الحكومة المصرية عن فقراء المرضى؟

الاتجاه لبيع مستشفيات حكومية يفاقم معاناة المرضى الفقراء في مصر (الجزيرة)
الاتجاه لبيع مستشفيات حكومية يفاقم معاناة المرضى الفقراء في مصر (الجزيرة)

عبد الله حامد-القاهرة

يذهب الطبيب "أبو إسلام" إلى عمله بمستشفى التكامل بإحدى مدن الصعيد بأسيوط متمنيا مجيء اليوم الذي يتمكن فيه من الإفلات من هذا التكليف الحكومي، فضميره ممزق بين أداء واجبه تجاه المرضى المعدمين، والوفاء باحتياجات أسرته الأساسية والتي لا يكفيها مرتبه، على حد قوله للجزيرة نت.

ويرى "أبو إسلام" -وهو اسم مستعار للطبيب الشاب- أن الدعوة لبيع هذه المستشفيات ليست حلا، لأنها تعني "التخلي عن المرضى الفقراء" ولكن "استمرارها بهذا الشكل ليس حلا كذلك، فهو ظلم للأطباء الذين يحصلون على أجور زهيدة للغاية، في ظل تشجيع الحكومة للعيادات الخاصة والمستشفيات الاستثمارية التي تزيح عن كاهلها عبء علاج المرضى، كما تحقق عوائد ضريبية للدولة".

ورأى أطباء في دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة مؤخرا لبيع مستشفيات تخدم المناطق الفقيرة والنائية اتجاها لـ خصخصة قطاع الصحة بمصر والتخلي عن المرضى الفقراء، بينما رآها آخرون إحياء لدور هذه المستشفيات.

العديد من المستشفيات تحولت للتربح من آلام المرضى وفق ما يقول منتقدوها (الجزيرة)

خطوة كارثية
وقال عضو اللجنة العامة لإضراب أطباء مصر طاهر مختار إن بيع المستشفيات التكاملية "خطوة كارثية في الاتجاه لخصخصة منظومة الصحة الحكومية، ولها أثر بالغ الضرر على المصريين خاصة المرضى الفقراء، ويعكس تمادي الدولة في سياسة عدم الاهتمام بصحة المصريين".

ويبدي مختار دهشته من التبرير لهذا القرار بأن هذه المستشفيات لا تفيد المرضى، متسائلا "هل كل المرضى تصلهم خدمة صحية جيدة وهناك فائض في المستشفيات لكي تستغني الدولة عن بعضها؟".

وتابع بالقول للجزيرة نت "لو اهتمت الحكومة بمراكز طب الأسرة (وهي مستشفيات تكاملية سابقة) ستكون ذات دور محوري في الرعاية الصحية الأولية، وهو دور مهم جدا للارتقاء بمنظومة الصحة، ولكن للأسف فالحكومة تتخلى عن دورها بإهمال مراكز طب الأسرة والاتجاه لبيعها لمستثمرين بدعاوى وتبريرات واهية".

وأوضح بيان لوزارة الصحة والسكان أن توجيهات السيسي بطرح عدد من المستشفيات التكاملية على المستثمرين والجمعيات الخيرية "تستهدف الاستفادة من الأسّرة التي لا تتوافر ميزانية لتجديدها، وتقديم خدمة طبية متكاملة للمرضى في القرى والمناطق النائية بأجر رمزي، وإن الشراكة مشروطة بتقديم خدمات بأجر رمزي".

ووفق البيان نفسه، يرجع تاريخ إنشاء المستشفيات التكاملية وعددها 514 إلى عام 1997، وأنشئت بالمناطق الريفية النائية لتخفف العبء عن المستشفيات المركزية بالمدن.

وقامت الحكومة بتحويل بعضها إلى وحدات طب أسرة بدعوى العجز عن تشغليها، وأزيلت تسعة منها بعدد من المحافظات.

كثير من المستشفيات الحكومية تعاني نقص الإمكانيات وتراجع دورها (الجزيرة)

تكلفة التطوير
وتابع البيان أن "متوسط التكلفة التقديرية لتطوير مستشفى شاملة التجهيزات وتحويلها إلى مستشفى مركزي كاملة الخدمات يقدر بحوالي ثلاثين مليون جنيه (نحو مليون وستمئة ألف دولار)".

وقال أيضا إنه "تم عقد اجتماع بين وزارة الصحة ووزارة الدفاع خلال شهر يوليو/تموز الماضي وذلك لعرض ملف مستشفيات التكامل بالكامل، وتم إرسال قاعدة بيانات الـ377 مستشفى المراد استغلالها لدراستها وتقديم الاقتراحات المثلى لتشغيلها".

وقال وكيل وزارة الصحة الأسبق هشام شيحة إنه تلقى اتصالا هاتفيا من الوزير السابق إسماعيل سلام يحذر فيه من فكرة بيع مستشفيات التكامل الحكومية.

وأضاف شيحة -في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك- أن "الوزير (سلام) اعتبرها ضربة قاصمة موجهة للمواطنين البسطاء، وطلب من الأطباء شرح خطورة هذا الإجراء في الوقت الحالي خوفا من أن تكون مقدمة لبيع المزيد من المنشآت الحيوية والهامة".

وتابع أنه جرت إعادة تأهيل أكثر من ستين مستشفى للعمل كمستشفى مركزي، وسبق طرح بعض هذه المستشفيات للبيع في هذا الوقت ولكن هذا القرار لم ينفذ لمخالفة القانون ببيع الأصول".

المصدر : الجزيرة