يقيم بمدينة شيكاغو نحو أربعمئة عائلة من مسلمي الروهينغا، نجحوا في الوصول إليها بعد محاولات عديدة وعناء شديد، وهم يضطرون إلى العمل الشاق لكسب قوت يومهم.

مع تصاعد ممارسات القتل والتعذيب الممنهج بحق أقلية الروهينغا المسلمة في إقليم راخين (أراكان) غربي ميانمار، لم يجد عشرات الآلاف منهم بدا غير النزوح بعيدا للبلدان الأخرى ومن بينها الولايات المتحدة، غير أن صعوبات الحياة لاحقتهم أيضا هناك.

ويقيم في مدينة شيكاغو نحو أربعمئة عائلة من مسلمي الروهينغا، نجحوا في الوصول إليها بعد محاولات عديدة وعناء شديد، ويضطر أفراد هذه العائلات إلى العمل الشاق لكسب قوت يومهم بسبب محدودية الدعم الذي تقدمه لهم السلطات، ويحاولون تغطية احتياجاتهم الأساسية بالمساعدات التي يقدمها المتبرعون.

وبينما يتلقى الأبناء التعليم الابتدائي الذي حُرموا منه في بلادهم، يحرص الكبار على تعلم الكتابة والقراءة واستخدام الحواسيب والقرآن الكريم، كما يتلقون دروسا أخرى عن الثقافة الأميركية على يد مجموعة من المدرّسين المتطوعين في جمعية "وقف الزكاة" التي تنشط بمنطقة "ويست روغرز بارك" بشيكاغو.

اللاجئون الروهينغا يواجهون صعوبات في الحصول على متطلبات الحياة (الأناضول)

مخاوف ومعاناة
واعتبر مدير مركز روهينغا الثقافي ناصر بن زكريا أن التعليم بالولايات المتحدة من أكبر المشاكل التي يواجهها هؤلاء اللاجئون، معتبرا أن المركز الذي أنشأه "وقف الزكاة" يُشكّل أهمية بالغة بالنسبة لهم في هذا الإطار.

ويقيم بن زكريا -الذي قضى معظم حياته مشردا وبعيدا عن موطنه- في منزل مع زوجته ليلى وأطفاله الثلاثة وجدّه بابو عبد الحميد.

وتقول زوجته إنها لم تنعم بالأمن والسلام والراحة إطلاقا في ميانمار التي اضطرت لمغادرتها عام 2009، داعية المجتمع الدولي إلى مساعدة الروهينغا والاهتمام بقضيتهم.

وقالت أيضا إن السكان هناك يحتاجون لجميع أنواع المساعدات، وهم يتعرضون لأبشع صور القتل والاضطهاد "ومن ينجح في الهروب إلى بنغلاديش يُعاد إلى ميانمار ليُقتل هناك".

أمّا الجد، فقال إنه وصل شيكاغو عام 2014، بعد رحلة هجرة انطلقت من ميانمار ومرّت بـ تايلند وماليزيا وانتهت بالولايات المتحدة، واستغرقت نحو عشرة أعوام هربا من "الإبادة الجماعية".

من جانبها، عبرت زليخا يعقوب (62 عاما) -المقيمة برفقة زوجها بجوار عائلة بن زكريا- عن قلقها على اثنين من أطفالها الأربعة لم يتمكنا من الهرب من ميانمار.

الرحلة إلى الولايات المتحدة استغرقت فترة طويلة ومرت بمراحل صعبة (الأناضول)

إنهاء الظلم
بدورها، اعتبرت المدرسة المتطوعة بالمركز لورا توفينيتي أن ما يتعرض له مسلمو الروهينغا "غير مقبول" وأشارت إلى أنها رأت قبل فترة صورا للأطفال تم إحراقهم من قبل جنود في جيش ميانمار، مشددة على "ضرورة إنهاء هذا الظلم فورا".

كما تحدث عدد من اللاجئين عن المصاعب التي واجهتهم خلال رحلة الفرار من ميانمار إلى الولايات المتحدة، وكيف أنهم اضطروا إلى التنقل من بلد إلى آخر وسط ظروف صعبة جدا، إلى أن استقرت بهم الأمور في شيكاغو.

وفي شيكاغو، بدوا يواجهون نوعا آخر من المعاناة يتمثل في صعوبة الحياة والحصول على متطلباتها، بينما يشكل القلق على ذويهم ممن بقوا في ميانمار جانبا آخر لهذه المعاناة.

ولا يعرف بالضبط عدد اللاجئين من مسلمي الروهينغا الذي فروا من الاضطهاد في ميانمار، إلا بعض الإحصائيات تقدرهم بعشرات الآلاف.

ويعيش نحو مليون من مسلمي الروهينغا في مخيمات بولاية أراكان بعد أن حُرموا من حق المواطنة بموجب قانون أقرته الدولة عام 1982، إذ تعتبرهم الحكومة "مهاجرين غير شرعيين من بنغلاديش" بينما تصنفهم الأمم المتحدة بـ "الأقلية الدينية الأكثر اضطهادا بالعالم".

المصدر : وكالة الأناضول