موازين القوى بسوريا 2016.. الطيران والمليشيات تتقدم
آخر تحديث: 2016/12/14 الساعة 21:48 (مكة المكرمة) الموافق 1438/3/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/12/14 الساعة 21:48 (مكة المكرمة) الموافق 1438/3/15 هـ

موازين القوى بسوريا 2016.. الطيران والمليشيات تتقدم

قوات النظام السوري عقب السيطرة على حي الصاخور شرقي حلب (رويترز)
قوات النظام السوري عقب السيطرة على حي الصاخور شرقي حلب (رويترز)

محمد عيسى-غازي عنتاب

طرأت تغيرات كبيرة على خارطة السيطرة العسكرية في سوريا خلال عام 2016 الذي شارف على الانتهاء، ومعظمها -خاصة النوعية منها- صبت في مصلحة قوات النظام، المدعومة جويا وبريا من قبل روسيا ومليشيات أجنبية متعددة الجنسيات.

فخلال هذا العام تمكنت قوات النظام والمليشيات الداعمة لها من جني ثمار سياسة الحصار والتجويع التي استخدمتها لفترات طويلة في مناطق عديدة، لاسيما محيط العاصمة دمشق، وذلك بفرض اتفاقات أدت إلى خروج مقاتلي المعارضة المسلحة من داريا والمعضمية وقدسيا والهامة والتل في محيط العاصمة دمشق، بينما يدور الحديث الآن عن مناطق أخرى ستشملها اتفاقات مشابهة.

مدنيون مهجرون من حلب الشرقية عقب سيطرة قوات النظام عليها (رويترز)

ثمار الحصار
كما أن قوات النظام، المدعومة جويا وبريا من قبل روسيا، تمكنت من فرض حصار محكم على الأحياء الخارجة عن سيطرتها في حلب، بعد اشتباكات استمرت لأشهر مع المعارضة المسلحة، ومن ثم اقتحمتها في حملة شرسة، تخللها مجازر وإعدامات ميدانية بحق المدنيين، وفق مصادر حقوقية، وعليه فبالإمكان القول، إن خسائر المعارضة المسلحة خلال هذا العام كانت نوعية بامتياز.

وفي البادية السورية، تمكنت قوات النظام المدعومة بمليشيات أجنبية وقوات روسية برية وجوية، من استعادة السيطرة على مساحات واسعة ضمت مدن تدمر والقريتين ومهين في ريف حمص الشرقي، وذلك بعد قيامها بحملة واسعة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يعد الأكثر خسارة للأراضي في سوريا خلال عام 2016، رغم استعادته السيطرة في الأيام الأخيرة على تدمر والمناطق الواقعة إلى الغرب منها، وصولا إلى مطار تي فور العسكري.

كما خسر التنظيم مساحات شاسعة في ريفي حلب الشرقي والشمالي لمصلحة الجيش السوري الحر التابع للمعارضة السورية المسلحة، المدعوم من تركيا، إضافة إلى مساحات كبيرة في جنوب شرق البادية لصالح فصائل من المعارضة المسلحة، مدعومة من قبل التحالف الدولي.

وفقد التنظيم أيضا مواقع كان يسيطر عليها في محافظة الحسكة، وأجزاء واسعة من ريف حلب الشرقي تضم مدينة منبج، لصالح الوحدات الكردية المدعومة من التحالف الدولي، التي تمكنت خلال عام 2016 من توسيع مناطق سيطرتها في شمال سوريا، لتشمل مناطق تتمتع بأغلبية سكانية عربية وتركمانية، مستخدمة في ذلك تحالف "قوات سوريا الديمقراطية"، الذي تقوده وتسيطر فعليا على كل مفاصله.

عناصر من وحدات حماية الشعب الكردية في ريف حلب الشرقي (الجزيرة)

العامل الحاسم
وبشأن أسباب تمكن قوات النظام من تحقيق مكاسب على الأرض أكثر من بقية الأطراف المتصارعة، يقول الخبير العسكري العقيد أديب عليوي إن الأهم هو تدخل روسيا إلى جانبها جويا وبريا وبحريا، وكذلك الدعم الإيراني اللامحدود، بما في ذلك استقدام أكثر من ست وستين مليشيا طائفية أجنبية.

وأرجع العقيد عليوي نجاح الوحدات الكردية في توسيع مناطق سيطرتها إلى تلقيها دعما كبيرا من الولايات المتحدة وروسيا والتحالف الدولي، حيث يوجد مئات الخبراء العسكريين إلى جانبها من دول غربية مختلفة، إضافة إلى الغطاء الجوي المكثف الذي تؤمنه لها طائرات التحالف.

ويؤكد العقيد عليوي أن الوحدات الكردية ليست سوى حزب العمال الكردستاني نفسه المحظور في كثير من دول العالم، لكن الولايات المتحدة والدول الغربية تحاول إخفاء هويته الحقيقية من خلال مسميات شكلية من قبيل "قوات سوريا الديمقراطية".

غياب الدعم
أما بخصوص الخسائر الكبيرة والنوعية التي منيت بها المعارضة المسلحة فيقول العقيد عليوي إن الثوار السوريين الذين يقاومون الاحتلال الأجنبي الذي استجلبه النظام يقاتلون منفردين دون دعم حقيقي من أي جهة ضد أعتى القوى العالمية والإقليمية، مثل روسيا وإيران.

ويضيف العقيد عليوي أن صمود هذه المقاومة في وجه كل تلك القوى حتى الآن هو شيء أسطوري، حيث إن هذه القوى تستخدم مختلف أسلحة القتل الجماعي المحرمة دوليا، مثل الغازات السامة والقنابل العنقودية والارتجاجية والفوسفورية وغيرها، وذلك على مرأى ومسمع من العالم كله، في حين يغض المجتمع الدولي الطرف عما يحدث من جرائم وفظائع في سوريا، في ظل تعطل كامل لمنظومة الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان.

المصدر : الجزيرة

التعليقات