عبد العظيم محمد عبد الرحيم

بعد حملة انتخابية لم تشهد الولايات المتحدة مثيلا لها في الحدة والخروج عن قواعد اللعبة أحيانا، فاز المرشح الجمهوري دونالد ترامب بالرئاسة وبقي السؤال الأكبر أي نوع من الرؤساء سيكون، وأي حال سيؤول إليه وضع البلاد تحت قيادته؟

فوز ترامب على خصمه من الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون وصفته كل أجهزة الإعلام العالمية بأنه مفاجئ بكل المقاييس.

وأقرب وصف لهذا الانتصار أنه جاء بمثابة ثورة قادها الشعب الأميركي الذي فقد الثقة في مؤسسات الدولة، فقد منحهم ترامب صوتا لم يكن لديهم من قبل.

غير أن ما يهم العالم الخارجي من هذا الفوز هو كيف سينظر الرئيس الجديد إلى القضايا العالمية، وهل يملك رؤية ناضجة للتعامل معها أم أن طبعه المندفع وقلة خبرته السياسية ستقود بلاده إلى حروب مع أعدائها، وخصومة مع حلفائها؟

فقد بشَّر الرجل بحقبة جديدة قوامها سلسلة من التغييرات الواسعة على الصعيدين المحلي والدولي.

ومع ذلك فإن تصريحاته بشأن سياسته الخارجية تفتقر إلى التناغم والتماسك إذ تعوزه عقيدة راسخة في هذا الجانب.

السياسة الخارجية
ولأن السياسة الخارجية الأميركية تتحكم في رسمها مؤسسات ذات نفوذ ومراكز بحث وجماعات ضغط مؤثرة، فإن تصريحات ترامب إبان حملته الانتخابية بشأن الهجرة والأقليات المسلمة والسوداء واللاتينية وعلاقات بلاده بقضايا الشرق الأوسط وروسيا والجدار العازل مع المكسيك وآرائه بشأن حلف الناتو والملف النووي الإيراني قد لا تجد طريقها إلى التنفيذ، أو في أحسن الأحوال سيطرأ عليها بعض التعديل.

ما إن أُعلن فوز المرشح الجمهوري حتى خرج وزير التربية في إسرائيل نفتالي بنيت بتصريح نعى فيه فكرة قيام دولة فلسطينية،

وليس أدل على ذلك من تراجعه عن تهديد سابق كان قد توعد به الناتو بأنه سيسحب عضوية بلده في الحلف إذا لم يف بالتزاماته المنصوص عليها في معاهدة تأسيسه.

فقد صرح أول أمس الاثنين بأنه سيعمل عن كثب مع حلفائه في الناتو لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية.

ويطرح الرجل حلولا بسيطة لكل المشاكل المعقدة ويريد بناء جدار على الحدود مع المكسيك لمنع الهجرة غير المشروعة.

وتحدث عن طرد 11 مليونا من المهاجرين غير النظاميين من الولايات المتحدة وإعادة التفاوض في الاتفاقات التجارية الدولية ما يناقض نهج حزبه المؤيد للتبادل الحر.

ولمواجهة الإرهاب يريد ترامب منع دخول مهاجرين إلى بلاده من دول تطرح تهديدا، بعد أن أشار إلى رفض كل المسلمين.

ففيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط المتشعبة، لا سيما القضية الفلسطينية، فإن موقف الرئيس الأميركي المنتخب لا يختلف عن مواقف أي من الرؤساء السابقين.

فرؤساء أميركا جميعهم متفقون على تأييد إسرائيل وتقديم ما تطلبه من دعم وإن اختلف المنهج والتطبيق.

لكن موقف ترامب من القضية الفلسطينية أقل وضوحا وإن كانت هنالك دلالات تشير إلى كونه أكثر دعما.

واعتبرت صحيفة واشنطن بوست التي ظلت تؤيد المرشحة الديمقراطية أن ما حدث الثلاثاء من انتصار للمرشح الجمهوري مرده إلى تدفق الناخبين نحو صناديق الاقتراع وكانت أغلبيتهم الساحقة من الأميركيين البيض وكثير منهم لا يحملون درجات جامعية

وهنا لا يمكن إغفال ما كتبه في أكتوبر/تشرين الأول 2016 على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" "لقد قلت في مناسبات عديدة إنه في عهد إدارة ترامب فإن الولايات المتحدة ستعترف بأن القدس هي العاصمة الوحيدة والحقيقية لإسرائيل".

وما إن أُعلن فوز المرشح الجمهوري حتى خرج وزير التربية في إسرائيل نفتالي بنيت بتصريح نعى فيه فكرة قيام دولة فلسطينية، وقال إن "هذا هو موقف الرئيس المنتخب... لقد ولى عهد الدولة الفلسطينية".

وبالنسبة للأزمة السورية، صرح ترامب في أكثر من مناسبة بأن بقاء نظام بشار الأسد أنفع للمصالح الأميركية.

وسبق له أن تبنى العمل العسكري للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، بيد أن موقفه هذا لا ينطلق من إستراتيجية واضحة.

ويعارض ترامب بشدة الاتفاق النووي ويعتبره "أسوأ اتفاقية، لأنها تضع إيران -وهي الراعي الأول للإرهاب الإسلامي المتطرف- في طريق الحصول على سلاح نووي"، بحسب تصريحات سابقة للمرشح الجمهوري.

وعلى الصعيد الداخلي، مثل فوز ترامب هزيمة نكراء للإعلام الأميركي على وجه الخصوص والغربي منه عموما الذي ظل يبشر بفوز كلينتون.

واعتبرت صحيفة واشنطن بوست التي ظلت تؤيد المرشحة الديمقراطية أن ما حدث الثلاثاء من انتصار للمرشح الجمهوري مرده إلى تدفق الناخبين نحو صناديق الاقتراع وكانت أغلبيتهم الساحقة من الأميركيين البيض وكثير منهم لا يحملون درجات جامعية.

وقالت إن هؤلاء ظل ينتابهم شعور بأن الانتعاش الاقتصادي أقصاهم بعيدا، وتجاهلتهم واشنطن وازدرتهم النخب السياسية والثقافية والاقتصادية.

وكانت تلك الأسباب -بحسب الصحيفة- كافية للإطاحة بكلينتون وتقضي على حلمها بأن تصبح أول امرأة تشغل منصب الرئيس في تاريخ الولايات المتحدة. 

المصدر : الجزيرة + وكالات,الصحافة الأميركية