التحول في السياسة الصينية جاء عقب الثورات التي شهدها العالم العربي عام 2011، خاصة أن ذلك التحول تولد من قناعة الصين بأن الظرف الدولي أصبح مواتيا للعب دور جوهري في الشرق الأوسط.

علي أبو مريحيل-بكين

يبدو أن القلق الصيني لا يزال قائما من تنامي دور قوات عسكرية في سوريا تنتمي لقومية الإيغور المسلمة، وهو ما يحول دون إقدام الصين على خطوات أكثر جرأة من مجرد تقديم مساعدات وخدمات طبية للجيش السوري، بالرغم من إعلان الحكومة الصينية في وقت سابق استعدادها لدعم وتدريب الجيش السوري عسكريا.

ورغم أن الصين تبنت قبل أكثر من ستين عاما ما يعرف "بالمبادئ الخمسة" للتعايش السلمي، القائمة على الاحترام المتبادل لسيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وقد ظلت لفترة طويلة تتغنى بموقفها الثابت من الصراعات الإقليمية والدولية، فإنها قامت باستخدام حق الفيتو عام 2011 لإجهاض تبني قرار في مجلس الأمن يدين نظام الأسد وممارساته القمعية ضد الشعب السوري، وكررت ذلك في أربع مناسبات مختلفة.

وهذا التصرف اعتبر تحولا في سياسة الصين الخارجية، وتجلى ذلك في قيامها مؤخرا بإرسال مسؤول رفيع المستوى إلى العاصمة دمشق للتشاور مع مسؤولين عسكريين من سوريا وروسيا، ووعدها بتقديم مساعدات عسكرية وإنسانية للحكومة السورية، بما في ذلك توسيع برنامج تدريب الجيش السوري.

تحرك حذر
ورأى مدير معهد الدراسات السياسية في جامعة "جينان" شياو لونغ أن التحول في السياسة الصينية جاء في أعقاب الثورات التي شهدها العالم العربي عام 2011، مشيرا إلى أن ذلك التحول تولد من قناعة الصين بأن الظرف الدولي أصبح مواتيا للعب دور جوهري في الشرق الأوسط، وأن سوريا على وجه التحديد تعد الخيار الأمثل لممارسة هذا الدور الذي يتوافق مع مكانة الصين الدولية.

لكنه أكد أن التحرك الصيني لا يزال حذراً، وأرجع ذلك إلى خشية الحكومة من التورط بشكل تدريجي في الوحل السوري، وما قد يترتب عليه من تبعات في ظل الحديث عن تنامي دور وقوة حركات مسلحة في سوريا تنتمي لقومية الإيغور في إقليم شينغيانغ ذي الأغلبية المسلمة (شمالي غربي الصين).

واستبعد لونغ في حديثه للجزيرة نت أن ترسل الصين قوات عسكرية إلى سوريا، رغم إعلانها في وقت سابق استعدادها لدعم وتدريب الجيش السوري عسكريا. لافتاً إلى أن الحكومة اكتفت في ما بعد بالحديث عن تقديم خدمات طبية وإنسانية للجيش السوري، وهو ما عده تراجعاً على ضوء المخاوف التي ذكرها آنفاً.

الفرصة متاحة
من جهته، رأى وانغ بينغ الباحث بمعهد شينخوا للعلاقات الدولية، أن الصين لا تزال تتمسك بمبادئها وموقفها الثابت من الملفات والقضايا الإقليمية والدولية، بما في ذلك الملف السوري، واستشهد على ذلك بدعوة المبعوث الصيني إلى سوريا شيه شياو يان كلا من موسكو وواشنطن إلى بذل الجهود لاستئناف المحادثات من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة السورية.

وقال بينغ في حديثه للجزيرة نت إن ما يثار بشأن دعم عسكري صيني للجيش السوري لا أساس له من الصحة، وأن الأمر يقتصر فقط على المعونات الإنسانية والخدمات الطبية، مشيراً إلى أن الصين لا ترغب في لعب دور عسكري على غرار الدور الروسي في سوريا، وإن كانت الفرصة متاحة -على حد قوله- في ظل تراجع النفوذ والدور الأميركي في المنطقة.

يشار إلى أن المبعوث الصيني إلى سوريا كان قد صرح قبل أيام بأن الهجمات التي تنفذها القوات الروسية في حلب مشروعة، وهي ضد أهداف إرهابية، كما أشار إلى أن الحرب الدائرة في سوريا هي معركة ضد ما يسمى الإرهاب.

ودعا الدبلوماسي الصيني المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود من أجل مكافحة ومحاربة التنظيمات الإرهابية المدرجة على لوائح الإرهاب التي أقرتها الأمم المتحدة بما فيها تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة (جبهة فتح الشام) و"حركة تركستان الشرقية".

المصدر : الجزيرة