محمد كناص-غازي عنتاب

"قضيت أربعين دقيقة تحت الأنقاض بحثت خلالها عن أنفاسي بصعوبة بين الغبار المتراكم على وجهي والأحجار المستقرة بثقلها على جسدي، تصارعت مع الموت دقائق طويلة، وأخيرا خرجت بمشيئة الله من تحتها بعد عمل لساعات من قبل فرق الدفاع المدني لإنقاذي". 

بهذه الكلمات يتذكر الناشط الإعلامي السوري في الثورة السورية هادي العبد الله كيف كانت بداية ترشحه لنيل جائزة دولية بالصحافة، ويضيف "بعد تلك الساعات الطويلة من مقارعة الموت وردني اتصال من شخص يقول إنه يمثل منظمة (مراسلون بلا حدود) وإنه يبلغني نية المنظمة ترشيحي لنيل جائزتها".

ويقول العبد الله إنه لم يكن يتوقع أن يكون الخبر جديا فلطالما "حاصر" المجتمع الدولي ثورة شعبه ومطالبه بالحرية، معتبرا أن الفوز بالجائزة هو فوز لإعلام الثورة السورية، وانتصار له على الآلة الإعلامية لنظام بشار الأسد وحلفائه، واعتراف شرعي صريح بإعلام الثورة السورية وصحفييها. 

وتعتري الإعلامي البالغ (29 عاما) مشاعر الحسرة عندما يتذكر أنه كسب الجائزة بعيدا عن مدينته حمص التي هجّر النظام سكان أحيائها القديمة، ويقول إنه يهدي هذه الجائزة للمصور خالد العيسى الذي كان يرافقه في جميع جولاته في إدلب وحلب وقتل أثناء محاولة اغتيال العبد الله في حلب.

كما يهدي الجائزة لزميله المصور طراد الزهوري الذي كان يرافقه أيضا في تغطيته الإعلامية بريف حمص ومنطقة القلمون في ريف دمشق، قبل أن يُقتل بدوره، ويقول إنه يقدم هذا الفوز أيضا "لكل الصحفيين الذين استشهدوا خلال تغطيتهم للثورة السورية، ولكل صحفي ما زال يحمل كاميرته ويغطي الثورة ويناصرها".

العبد الله (يمين) والعيسى عقب إصابتهما في قصف جوي سابق بمدينة حلب (ناشطون)

مخاطر الموت
وتقدم تجربة الناشط الإعلامي العبد الله صورة مختصرة لتجارب وتضحيات ناشطي الثورة السورية وصحفييها، حيث تحف المخاطر حياتهم خلال عملهم الدؤوب تحت قصف طائرات قوات النظام والطائرات الروسية.

ووفق جهات حقوقية وصحفية تابعة للمعارضة السورية، قتل 463 صحفيا وناشطا في سوريا منذ انطلاقة الثورة عام 2011، وكان آخرهم الصحفي بمكتب الهيئة العامة للثورة عمار بكور الذي قتل في قصف للنظام على بلدة الدانا بريف إدلب.

وتُعتبر شبكة الجزيرة من وسائل الإعلام العالمية القليلة التي ما زال مراسلوها يعملون داخل سوريا، فلديها حتى الآن ثلاثة مراسلين بالمناطق المحاصرة من قبل النظام، وسبق أن فقدت سبعة صحفيين في سوريا منذ انطلاقة الثورة، كما أصيب خمسة آخرون من كوادر الجزيرة.

ووفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن العمل الإعلامي في سوريا يسير من سيئ إلى أسوأ، في ظل تراجع الرعاية من قبل كثير من المنظمات الإعلامية الدولية لما يحصل بسوريا، وتراجع التغطية الإعلامية بشكل كبير السنة الأخيرة مقارنة بالسنوات الماضية.

المصدر : الجزيرة