استنفار قوات معظمها من الأكراد لطرد تنظيم الدولة من منطقة الرقة ذات الغالبية العربية السنية من شأنه أن يثير حساسيات داخلية وينذر باندلاع صراع عرقي يمتد لسنوات. كما أن تحييد تركيا عن العملية يجعلها ضمن الحسابات الإقليمية المتعلقة بانفصال الأكراد.

أمير العباد-الجزيرة نت

أطلقت قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية الأحد الماضي عملية عسكرية تحت اسم "غضب الفرات" لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة الرقة شمال شرق سوريا.

وبعد إعلان العملية العسكرية بساعات استهدفت طائرات التحالف الدولي مواقع التنظيم في شمالي مدينة الرقة، الأمر الذي سهل لقوات سوريا الديمقراطية السيطرة على بعض القرى في ريفها الشمالي.

لكن هذه المعركة صعبة ومعقدة جدا وهناك ضبابية وغموض حولها، لعدم وضوح الترتيبات الحقيقية لسيرها وخطتها،  وفق المحلل العسكري العقيد أديب العليوي.

ويرى العليوي أن سبب هذا التعقيد هو التجاذبات المحيطة بالمعركة وموقف تركيا من قوات سوريا الديمقراطية "والتي أعلنت منفردة عن معركة غضب الفرات".

ويشير إلى أن هذه المعركة تختلف عن معركة منبج نظرا لكبر الرقة وترامي أطرافها، بالإضافة إلى أهميتها الجغرافية وكونها العاصمة السياسية للتنظيم.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن قوات سوريا الديمقراطية -التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري- وتحظى بدعم جميع الأطراف الغربية، غير قادرة على إنجاز المهمة وحدها، لذلك سيقتصر دورها على عزل الرقة عن محيطها، والسيطرة على الطرق الرئيسية.

ويوضح أن "سوريا الديمقراطية" تمتلك قوة كبيرة في الريف الشمالي، وليس في مكان آخر. وأضاف أن الرقة محافظة عربية سنية ولن تتحرر إلا بقوات عربية.

وحسب المعلومات وصل نحو 300 عنصر وخبير أميركي للمشاركة في العملية، "ولكن ينقص هذه القوات وجود قوة حقيقية جنوب الرقة".

قوات سوريا الديمقراطية سيطرت الاثنين على قرى بريف الرقة الشمالي (رويترز)

المشروع الكردي
ووفق مراقبين، جاء إعلان المعركة لقطع الطريق على تركيا التي ترى أن مهمتها الأولى هي طرد تنظيم الدولة من الباب شرقي حلب، ثم تتفرغ لمعركة الرقة.

وتعتقد تركيا أن المعارك التي تقودها سوريا الديمقراطية تهدف لتغيير ديمغرافية المنطقة وتمرير المشروع الكردي وهو إقامة حكم ذاتي في سوريا.

من جانبه، يرى المحلل العسكري والاستراتيجي فايز الأسمر أن معركة الرقة أكبر من مقاس قوات سوريا الديمقراطية.

ويشير إلى أن معركة الموصل  أعد لها المجتمع الدولي 80 آلف مقاتل من الجيش العراقي والشرطة وقوات مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى مليشيات الحشد الشعبي، ومقاتلين من عشائر الموصل.

أما في معركة الرقة فقد أعلن أن عدد القوات المشاركة يبلغ فقط 30 ألفا. "وحتى هذا الرقم لا تملكه قوات سوريا الديمقراطية، إلا إذا استقدمت مقاتلين من حزب العمال الكردستاني من جبال قنديل.

ويضيف الأسمر "قد تصل قوات سوريا الديمقراطية إلى مشارف الرقة شمالا ولكنها بالمطلق لن تتمكن من دخول المدينة حيث ستتكبد خسائر فادحة".

قوات سوريا الديمقراطية أعلنت أنها جهزت 30 ألف مقاتل لمعركة الرقة (رويترز)

أربع مراحل
ويتوقع أن تمر المعركة بأربع مراحل؛ الأولى قصف عنيف من طائرات التحالف على مناطق سيطرة التنظيم المهمة، كالجسور والطرق الرئيسية.

وفي المرحلة الثانية، تحاصر المدينة من المشارف البعيدة، لتقطيع أوصال التنظيم، خاصة في ريف الرقة الشمالي والشرقي، عبر الهجوم من ثلاثة محاور إلى أربعة وضرب طرق إمداده بين سوريا والعراق.

أما في المرحلة الثالثة فستتقدم المليشيات باتجاه مركز المدينة عن طريق قضم المناطق، لتدخلها في المرحلة الرابعة وتقسمها إلى مربعات وتعزل بعضها عن بعض.

ويضيف الأسمر أن أميركا من خلال اعتمادها على مليشيا الوحدات الكردية ضربت بعرض الحائط دور تركيا، بإبعادها عن العملية، مما سينذر بصراع إثني مسلح بين العرب والكرد، سيستمر لسنوات، "وذلك بسبب سلوك وحدات حماية الشعب الكردية في الجزيرة السورية وقرى الرقة، على خلفية ما فعلته بالعرب والتركمان من تهجير وجرف مناطقهم".

المصدر : الجزيرة