رغم الإجراءات التأديبية المتخذة بحقه من قبل حركة فتح، لم يخفض محمد دحلان من نبرة التحدي لزعيم الحركة محمود عباس، فاعتبر القيادي المفصول أن إصرار عباس على عقد المؤتمر السابع لفتح "سيؤدي إلى تقزيم الحركة وتقليصها حتى تلائم طموحاته الصغيرة".

محمد العلي

رغم كونه مفصولا من أعلى هيئة قيادية في حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح منذ عام 2011 على خلفية خلافه مع زعيمها رئيس السلطة محمود عباس، ما زال عضو المجلس التشريعي الفلسطيني محمد دحلان يتصرف كند لزعيمه، يظهر ذلك بوضوح في نبرته وإطلالاته الإعلامية في الأيام الأخيرة عبر قنوات دريم المصرية وبي بي سي البريطانية.

وقد ظهر دحلان فيهما قبل أيام معلقا على المؤتمر السابع لفتح الذي سيعقد نهاية الشهر الجاري، وسط تقديرات بأن عقده بعد طول تأجيل مرتبط بترتيبات اجتثاث ما تبقي من نفوذ لدحلان في التنظيم الفلسطيني المذكور.

وتشير قائمة الإجراءات التي اتخذتها قيادة فتح خلال الشهر المنصرم إلى هذا المنحى. ففي 28 سبتمبر/أيلول 2016 وقّع عباس مرسوما ينص على فصل توفيق أبو خوصة ونجاة أبو بكر وعدلي صادق ونعيمة الشيخ، من عضوية المجلس الثوري للحركة -وهي الهيئة التالية بعد اللجنة المركزية- بعد اتهامهم بـ"التجنح". وتعني التهمة وفق القوانين الفلسطينية "أن يأخذ العضو موقفا ضد حركته دون أن ينشق عنها".

وبعد نحو شهر من فصل القياديين الأربعة، فصلت "لجنة التجنح" النائب في المجلس التشريعي القيادي جهاد طُمّليه من مخيم الأمعري قرب رام الله، واعتقل الأمن الوقائي الناطق السابق باسم فتح في القدس رأفت عليان. وقد اتهمت اللجنة طُمّليه بـ"التجنح" على الحركة، والارتباط بالقيادي المفصول محمد دحلان. وتبعت هذه الإجراءات احتجاجات في مخيم الأمعري بالضفة الغربية حُمل خلالها طمليه على الأكتاف.

قطع رواتب
وفي الثالث من نوفمبر/تشرين الأول الجاري، كشف مسؤولون مقربون من فتح أن موظفين في أجهزة السلطة محسوبين على دحلان ومتهمين أيضا بالتجنح، قطعت رواتبهم. وهوجم الإجراء على صفحات منصات التواصل من قبل مسؤولين في فتح، بينهم عضو المجلس الثوري الدكتور أسامة الفرا وعضو المجلس التشريعي عن حركة فتح نعيمة الشيخ. ورد دحلان نفسه على هذا الإجراء في تعليق لقناة الغد التي تبث من لندن، قائلا إن "(الزعيم الفلسطيني الراحل) ياسر عرفات لم يقطع الرواتب حتى عن عملاء تسببوا في قتل مناضلين".

دحلان قال إنه يستعد ويراقب ترتيبات مؤتمر فتح (أسوشيتد برس)

بيد أن رد دحلان على هذه الإجراءات كان في الواقع من طبيعة مختلفة، وحمل رسائل أثارت قلقا حقيقيا في أروقة السلطة في رام الله. فعلى غير عادتها سمحت السلطات المصرية بفتح معبر رفح استثنائيا وليوم واحد لإتاحة الفرصة لرجال أعمال ووجهاء وأكاديميين من غزة للمشاركة في مؤتمر بحثي يستضيفه منتجع العين السخنة على البحر الأحمر.

ووصف دحلان المؤتمر -في مقابلة مطولة مع وكالة معا المحلية- بأنه "حلقة فكرية بين عقول مصرية وفلسطينية"، مشيرا إلى أنه تابع ما سماه "الهياج الرئاسي" حول المؤتمر المذكور، وقال "أنا لم أحضر المؤتمر، اسأل من حضر إن كان مؤتمرا تآمريا على أبو مازن".

العلاقة الخاصة
ولم يخف دحلان اعتباره مؤتمر العين السخنة ثمرة العلاقة الخاصة بينه وبين مصر، والتي سبق أن شهدت تسريبات قناة "مكملين" المصرية على جوانبها الأمنية. وأكد أن لديه "آمالا عريضة بانفتاح مصري جدي نحو مشكلات وأزمات أهلنا في القطاع"، مشيرا إلى أن المؤتمر ذاته هو ثمرة هذا الانفتاح.

بيد أن ذلك لم يفعل في الواقع إلا تسخين المواجهة المستمرة بين عباس ودحلان. فقد أصدرت المحكمة الدستورية العليا في 6 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري قرارا يمنح عباس صلاحيات رفع الحصانة البرلمانية عن أي نائب في المجلس التشريعي، وهو إجراء ربطه المراقبون مباشرة بدحلان.

غير أن ذلك لم يخفض من نبرة التحدي لدى الأخير الذي اعتبر -في مقابلة مع "بي بي سي"- أن "إصرار الرئيس محمود عباس على عقد المؤتمر السابع لحركة فتح سيؤدي إلى تقزيم الحركة وتقليصها حتى تلائم طموحاته الصغيرة". وختم قائلا في مقابلته مع وكالة "معا": "أنا لا أريد استباق الأحداث، فنحن نستعد ونراقب، ولن نندفع إلى الفعل قبل أن نرى اتجاه التطورات".

المصدر : الجزيرة