افتكار مانع-موسكو

أثارت تصريحات رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيدف عن إمكان رحيل رئيس النظام السوري بشار الأسد اهتماما لدى المتابعين، فبينما تساءل البعض عن احتمال تغير الموقف الروسي، رأى آخرون أنها مجرد مناورة سياسية.

وصرح مدفيدف في مقابلة مع القناة الإسرائيلية الثانية بأنه يمكن تشكيل حكومة سورية جديدة من دون مشاركة الأسد، موضحا أن تغير السلطة يجب أن يتم من خلال المفاوضات، للخروج بحلول تؤدي إلى إنهاء الأزمة، وتشكيل حكومة جديدة من دون الأسد إذا ما قرر السوريون ذلك.

وقال عضو البرلمان الروسي (الدوما) يفغيني فيودوروف إنه لا يرى في تصريحات مدفيدف ما هو جديد، موضحا أن روسيا أكدت منذ بدايات الأزمة أن القرار يجب أن يكون بيد الشعب السوري، وهو الوحيد المخول بتقرير من يبقى في السلطة.

وزاد أن رئيس الوزراء ذكر أن المفاوضات بين السوريين في حال أدت لتشكيل حكومة جديدة من دون الأسد فإن الأسد لن يشكل حجر عثرة، وهذا لا يتناقض مع الموقف الروسي المبدئي الذي أعلنت عنه موسكو منذ البداية.

رودكين: تصريحات مدفيدف تحمل رسالة إيجابية للغرب (الجزيرة)

أما الخبير في شؤون الإعلام بافيل رودكين فاعتبر أن روسيا دعمت منذ البداية نظام الأسد من منطلق الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، ومنع الحركات الإسلامية من استلام مقاليد الحكم، وهي لم تدعم الأسد تحديدا.

ورأى أن مصالح روسيا تقتضي منع عودة "الإرهابيين" الروس، وكذلك منع المتطوعين من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق من العودة إلى بلادهم وقلب أنظمة الحكم فيها.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن تصريحات مدفيدف تحمل رسالة إيجابية للغرب، من شأنها تخفيف حدة التوتر والوقوف على أرضية مشتركة يمكن أن تمهد للحل.

تلطيف الأجواء
أما المعارض الروسي بافل شيلكوف فرأى أن هناك سببين وراء تصريحات مدفيدف، الأول هو محاولة تلطيف الأجواء والهروب من الملاحقة القانونية، بعد أن تقدمت فرنسا بطلب للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي للوقوف على المجازر التي ارتكبها الطيران الروسي بحق المدنيين في حلب، وكان آخرها مجزرة مدرسة "حاس".

والسبب الثاني هو أن روسيا لم تتمكن بعد مرور عام على حملتها العسكرية من القضاء على المعارضة السورية المسلحة، وأن غالبية المواقع التي سيطر النظام عليها بدعم روسي عاودت المعارضة المسلحة انتزاعها.

وأضاف أن روسيا تحاول التغطية على "فشلها" في تنفيذ مخطط حزام "روسيا الجديدة" الممتد من بريدنيستروفي (مولدافيا) حتى أوديسا (أوكرانيا).

واعتبر شيلكوف أن تصريح مدفيدف مناورة جديدة لتهدئة الأجواء مع الغرب، وأنه حتى لو حصل تغيير في سوريا فسيكون شكليا وسيبقى النظام الحالي في السلطة.

وشدد المعارض الروسي على أن مدفيدف لا يملك صلاحية إطلاق تصريحات من العيار الثقيل إذا لم تكن مدعومة من الكرملين، وأن صدورها عن رئيس الوزراء وليس عن الرئيس يسمح بالتراجع عنها عند الحاجة.

زينين: رسالة مدفيدف تهدف للحفاظ على ماء وجه الأميركيين (الجزيرة)

الدور الأميركي
من جهته، رأى الخبير في شؤون الشرق الأوسط يوري زينين أن رسالة مدفيدف تهدف للحفاظ على ماء وجه الأميركيين، كي لا تصبح المعادلة هي انتصار روسي مقابل هزيمة أميركية.

ولإيضاح الفكرة ربط زينين ما يحدث بتجربة التدخل السوفييتي في أفغانستان وإصرار الولايات المتحدة على الحيلولة دون إبرام اتفاق يمنح السوفييت انسحابا مشرفا، فكانت النتيجة هي وصول قوى طالبان إلى الحكم في أفغانستان.

وتابع قائلا إن روسيا لا تريد أن ترد الصاع للأميركيين، وإنما تريد أن تدفع الولايات المتحدة نحو التوصل لاتفاق يقضي بتشكيل حكومة جديدة يتم التوافق بشأنها مع واشنطن.

المصدر : الجزيرة