بعد حوالي شهر من إجراء الانتخابات التشريعية التي تصدر نتائجها حزب العدالة والتنمية، ما يزال الانتظار يسود في المشهد السياسي المغربي، حتى بعد أن حسم حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية موقفيهما بالمشاركة في الحكومة.

الحسن أبو يحيى-الرباط

يبدو زعيم حزب العدالة والتنمية بالمغرب عبد الإله بنكيران أمام سيناريوهات محدودة لتشكيل الحكومة الجديدة بعدما كلفه الملك بناء على تصدّر حزبه للانتخابات التشريعية.

ويرى مراقبون أن الدستور لا يقدم مخرجا من أزمة تشكيل أغلبية حكومية سوى الذهاب لانتخابات جديدة، لأن تكليف الحزب الثاني بتشكيل الحكومة سيعد ردة عن نهج الديمقراطية.

فبعد حوالي شهر من إجراء الانتخابات التشريعية التي تصدر نتائجها حزب العدالة والتنمية، ما يزال الانتظار يسود المشهد السياسي المغربي، حتى بعد أن حسم حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية موقفيهما بالمشاركة في الحكومة.

ويعزو أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش محمد الغالي بطء المشاورات السياسية إلى حالة التريث والحذر التي دفعت رئيس الحكومة المكلف عبد الإله بنكيران إلى أخذ الوقت الكافي كي تصادق هياكل بعض الأحزاب على قرار مشاركتها.

محمد الغالي: مصلحة الوطن تقتضي تشكيل ائتلاف حكومي مريح (الجزيرة)

مصلحة الوطن
وقال الغالي في حديثه للجزيرة نت إن مصلحة الوطن تقتضي تشكيل ائتلاف حكومي مريح ينسجم مع مبدأ ضمان الاستمرارية للدولة المغربية، وهو اختصاص دستوري استرتيجي تؤدي فيه المؤسسة الملكية دورا أساسيا، حسب قوله.

من جانبه، يعتبر أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط حسن طارق أن تكليف بنكيران بتشكيل الحكومة ينسجم مع المحددات الدستورية التي تنص على أن اختيار رئيس الحكومة يكون من الحزب المتصدر للانتخابات، و"لهذا يجب أن تتشكل الحكومة الجديدة من أحزاب تمتلك الأغلبية داخل مجلس النواب".

ويقول طارق في حديثه للجزيرة نت إن موقف حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية هو التحالف مع حزب العدالة والتنمية، بينما تتراوح مواقف الأحزاب الأخرى بين التردد الذي يمثله حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ووضع شروط صعبة للتحالف، فحزب التجمع الوطني للأحرار يربط مصيره بحزب الاتحاد الدستوري، وكذلك يربط حزب الحركة الشعبية مشاركته بوجود مكونات الأغلبية المنتهية ولايتها، وهو ما يعني استبعاد حزب الاستقلال مقابل ضم حزب التجمع الوطني للأحرار.
 

حسن طارق: السيناريوهات أمام بنكيران أصبحت محدودة (الجزيرة)

سيناريو الأزمة
وقد يتسبب سيناريو الأزمة في الفشل بتشكيل الحكومة ويفرض الذهاب إلى انتخابات جديدة لأن الدستور لا يقدم غير ذلك حلا لأزمة عدم التنصيب إن وقعت، ويرى الغالي أن هذه الانتخابات -فضلا عن كلفتها الباهظة- لا تضمن حصول الحزب الأول على الأغلبية، بالنظر إلى طبيعة الاقتراع الذي لا يسمح بهيمنة حزب.

ويقول الغالي إن الانتقال إلى الحزب الثاني لتعيين رئيس الحكومة منه وإعطائه فرصة للحصول على التنصيب سيُعد ردة عن نهج الديمقراطية.

وأمام هذا يرى طارق أن السيناريوهات أمام بنكيران أمست محدودة، ومنها تشكيل حكومة أقلية من ثلاثة أحزاب، وهو سيناريو يرى طارق أنه محفوف بالمخاطر، حيث ستندلع مواجهة بين أحزاب تعتبر أن لها امتدادا في المجتمع مع أحزاب عادة تصنف أحزابا إدارية.

امحند العنصر: لا يمكن أن نشارك وحدنا مع أحزاب لا نتقاسم معها التوجهات (الجزيرة)

السيناريو الثاني
وأما السيناريو الثاني فيمكن أن يتحقق بالتحاق حزب الاتحاد الاشتراكي بالتحالف الثلاثي، بينما يبقى السيناريو الثالث قائما على إمكان التحاق الحركة الشعبية، وتتراجع بذلك عن اشترط ضم حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاتحاد الدستوري.

في هذا السياق، يقول الأمين العام لحزب الحركة الشعبية امحند العنصر إنه لم يتلقّ أي عرض واضح من رئيس الحكومة المكلف يحقق بناء تحالف حكومي متوازن، و"لذلك فإن التشاور معنا متوقف، ونحن في الحالة التي فيها الأحزاب الأخرى الممثلة في مجلس النواب باستثناء حزبي الاستقلال والتقدم والاشتراكية".

ويضيف العنصر للجزيرة نت أنه "لا يمكن أن نشارك وحدنا مع أحزاب لا نتقاسم معها التوجهات، وإذا كان لا بد من المشاركة فإن ذلك يجب أن يراعي التوازن داخل التحالف، وفي هذه الحالة نحبذ أن نكون إلى جانب حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاتحاد الدستوري بناء على القواسم المشتركة التي بيننا".

المصدر : الجزيرة