تعد الجزائر من أكثر الدول المغاربية معاناة من ظاهرة نزيف العقول، وكشفت دراسة صدرت عام 2015 عن المركز الجزائري للبحوث الاقتصادية للتنمية التطبيقية أن عدد العلماء والباحثين الذين غادروا البلاد حتى نهاية 2014 تجاوز 268 ألف عالم وباحث.

ياسين بودهان-الجزائر

في فكرة مستلهمة من مبادرة مفجري ثورة التحرير الجزائرية احتضنت عاصمة الأوراس الجزائرية باتنة (425 كيلومترا شرقي العاصمة الجزائر) حفل الإعلان عن مشروع "مجموعة 22 عالما جزائريا" لبلورة مخطط انطلاق نهضة علمية في الجزائر.

اللقاء الذي نظمته المنظمة الوطنية لحماية الثروة الفكرية -منظمة مهتمة بدعم وتشجيع الباحثين والمخترعين- هدفه حسب رئيس المنظمة الباحث عبد اللطيف بن أم هاني "إعطاء إشارة انطلاق للتخطيط لنهضة علمية في الجزائر، وذلك اقتداء بمجموعة 22 التاريخية التي اجتمعت في 23 يونيو/حزيران 1954، وخططت لانطلاق ثورة التحرير المجيدة في أول نوفمبر/تشرين الثاني 1954".

وأوضح ابن أم هاني أن اقتباس الفكرة من تاريخ الثورة له مغزى كبير جدا، وهو أن كل جزائري يعلم باللقاء وبعنوانه يتأثر إيجابيا، نظرا لمكانة تاريخ الثورة الجزائرية المجيدة في قلوب الجزائريين، مضيفا أن اختيار الزمان والمكان للإعلان عن المبادرة لم يكن صدفة، بل كان نتيجة دراسة وعن قصد، فأعمال المنظمة على حد قوله "كلها مستنبطة من مبادئ مقوماتنا وتاريخنا المجيد".

واعتبر أن اللقاء بمثابة الإشارة الأولى لانبثاق فجر العلم والعلماء في جزائر الشهداء تماما كما انطلقت الرصاصة الأولى لثورة التحرير المجيدة في أول نوفمبر/تشرين الثاني 1954. 

ابن أم هاني قال إن اسم المشروع ربط بذكرى تاريخية يمجدها الجزائريون (الجزيرة نت)

لم شمل العلماء
وبشأن ما إذا كانت المبادرة مفتوحة لباقي العلماء والباحثين الجزائريين أكد ابن أم هاني أنها لا تقتصر على 22 عالما فقط، بل تعني مئات من علماء الجزائر في الداخل والخارج من خلال محاولة الأخذ باقتراحاتهم وتجاربهم وحتى أحلامهم في رؤية الجزائر بلدا متطورا علميا وتكنولوجيا، بتجسيد الإنتاج الفكري والعلمي للجزائريين على أرض الواقع.

وفي الوقت الذي عبر فيه عن أمله الكبير بأن تتحقق النهضة المنشودة لصالح الجزائر دولة وشعبا وحضارة فإنه عبر في المقابل عن تفاؤله الكبير بما ستحققه هذه المبادرة من خلال العمل على لم شمل العلماء الجزائريين، مشيرا إلى أن هذا الأمر أحد الأهداف الأساسية التي أسست من أجله المنظمة.

وبين ابن أم هاني أن من بين أسباب هجرة العقول والكوادر الجزائرية عدم وجود المناخ الملائم لتجسيد إنتاجها وأفكارها العلمية، مؤكدا على أن توفر عناصر الحياة الكريمة أمر مهم يساعد العلماء على تسخير عقولهم للإنتاج الفكري والعلمي، ويحول دون انشغالهم بحل مشاكل هامشية، وهذا ما تسعى إلى تحقيقه المنظمة.  

نزيف العقول
وتعد الجزائر من أكثر الدول المغاربية معاناة من ظاهرة نزيف العقول، وكشفت دراسة صدرت عام 2015 عن المركز الجزائري للبحوث الاقتصادية للتنمية التطبيقية بالتعاون مع منظمة العمل الدولية أن عدد العلماء والباحثين الذين غادروا البلاد حتى نهاية 2014 تجاوز 268 ألف عالم وباحث، وأشارت الدراسة إلى أن الكوادر الجزائرية المهاجرة ترفض العودة إلى بلادها، مما يشكل خسارة كبيرة للجزائر حسب المركز.

تكريم الطفل الجزائري محمد جلود المتوج قبل أيام بجائزة "مسابقة تحدي القراءة العربي" في الإمارات (الجزيرة نت)

وعن القرارات التي تم التوصل إليها في ختام اللقاء أوضح ابن أم هاني أنه تم الاتفاق على قرار واحد هو الشروع في إجراء اتصالات من طرف جميع المنتسبين إلى منظمة حماية الثروة الفكرية لشرح أهداف المبادرة والمنظمة لاستقطاب جميع علماء الجزائر في الداخل والخارج للمساهمة في هذا المشروع.

في المقابل، اختير الباحث في علم الفيزياء حسان مانع لترؤس مجموعة الـ22 عالما جزائريا والتي ستقوم ببحث أسس وسبل بناء مشروع حضاري علمي للمجتمع الجزائري.

وتسعى المنظمة حاليا إلى تشكيل قاعدة بيانات ومعطيات تضم قائمة بأسماء المخترعين واختراعاتهم، لوضعها تحت تصرف الحكومة ومختلف الشركات الحكومية والخاصة للاستفادة منها، ويحصي موقع المنظمة حاليا أكثر من 250 اختراعا.

وشهد اللقاء تكريم الطفل الجزائري النابغة محمد عبد الله فرح جلود المتوج قبل أيام بجائزة "مسابقة تحدي القراءة العربي" المنظمة بدولة الإمارات العربية المتحدة.

المصدر : الجزيرة