بعد أن صدر قرار حكومي بإنشاء مسجد كبير في العاصمة اليونانية أثينا منذ عشر سنوات، أدت الدعاوى القضائية التي أقامتها جهات محافظة وعوائق بيروقراطية وحسابات سياسية إلى تأخير تشييده، بينما اعتبر رئيس الأساقفة أن الوقت ليس مناسبا الآن لبنائه.

شادي الأيوبي-أثينا

اعتبر رئيس أساقفة اليونان إيرونيموس أن الوقت غير مناسب لبناء مسجد رسمي في أثينا، ودعا إلى تأجيل الخطوة نظرا لما قال إنها ظروف مستجدة شهدتها البلاد.

وأوضح إيرونيموس أنه كان ينظر بشكل إيجابي لإنشاء المسجد في أثينا، إلا أن الأحداث التي شهدتها البلاد مؤخرا خلقت بعض التحفظات لديه؛ ولم يحدد طبيعة هذه الأحداث.

وقال "ربما من الأفضل تأجيل الفكرة حتى يتضح إن كان المسلمون سيبقون في البلد، وعندها يستحقون المسجد، أم سيرحلون وهذا يعني أنه لا داعي له".

وطرح إيرونيموس -في لقائه مع محطة محلية- أسئلة مثل "ماذا سيكون المسجد بالضبط: مجرد مسجد، أم مكانا لتعليم الإسلام؟"، معتبرا أن وجود المسجد سيؤدي إلى خلافات بين أبناء المذاهب الإسلامية أنفسهم.

وأشار في حديثه إلى أن وجود اللاجئين في اليونان هو محاولة من مراكز معروفة لتغيير اللغة والديانة والوعي اليوناني، وذكر أن ثمة محاولات لتغيير الهيلينية والأرثوذوكسية في البلد، معتبرا أن المهاجر المسلم لا يمكنه الاندماج في النظام الأرثوذوكسي.

 ماريوراس: من الأفضل أن يتم ترخيص المصليات الموجودة في أثينا (الجزيرة)

تحفظات
وتعكس تصريحات إيرونيموس أجواء الرفض لدى الفئات المتحفظة في الشارع اليوناني على بناء مسجد رسمي في أثينا، خاصة مع اقتراب الموعد الرسمي لإنشائه بعد رفض القضاء اليوناني الدعاوى المقامة ضده.

وتعكس أيضا تأثير دخول اللاجئين وبقائهم في الأراضي اليونانية بعدما كان الحديث يجري عن المهاجرين والجالية المقيمة في البلد.

وكان آخر تلك الاحتجاجات احتلال خمسة عشر شخصا للمكان المحدد لبناء المسجد وتم اعتقالهم وحظيت عملية الاعتصام بتأييد ملحوظ من حزب الفجر الذهبي النازي.

ويقول أستاذ الأديان في جامعة أثينا، ميخاليس ماريوراس، في تصريحات للجزيرة نت، إن ظروف وحاجات المسلمين تغيرت، واعتبر أنه ربما من الأفضل أن يتم ترخيص المصليات الموجودة حالياً بدلاً من بناء مسجد كبيرلا يخدم الجميع على حد تعبيره.

وقال ماريوراس- الذي كان مستشارا في لجنة بناء المسجد- إنه ينصح بتجمع مسلمي أثينا في مصليات يتم ترخيصها والتعامل معها بشكل رسمي.

وأشار إلى أن مرور الوقت يجعل الموضوع أكثر تعقيدا، مؤكدا أن مشروع المسجد لم يعد مناسبا للجالية المسلمة في اليونان، وأن مشاكلها الرئيسية تتجلى في ثلاث نقاط وهي التمثيل والتنظيم والتعليم.

وحول مدى تمثيل تصريحات إيرونيموس للكنيسة، قال ماريوراس إن الكنيسة يمثلها المجمع المقدس الذي يرأسه إيرونيموس، لكن الأخير له وزنه وثقله الكنسي، معتبرا أن الحكومة اليسارية ستمضي في المشروع.

 
 فيليس: بناء المسجد خطوة ضرورية لجميع الأطراف (الجزيرة)

خطوة ضرورية
واعتبر المحلل السياسي كوستاندينوس فيليس من جهته أن بناء المسجد خطوة ضرورية لجميع الأطراف، فالمسلمون بحاجة لمكان عبادة رسمي، والدولة اليونانية تريد أن يكون المسلمون في أماكن شرعية لدواعي الأمن ولضمان عدم انخراطهم في حركات راديكالية.

وقال فيليس للجزيرة نت إن رئيس الأساقفة يحاول بتصريحاته تمثيل جميع الآراء الموجودة في الكنيسة، ومنها آراء معارضة لوجود المسجد، وأن يخلق نوعا من التوازن بين تياراتها.

واعتبر فيليس أن ثمة قضايا كثيرة تشغل العلاقة بين الكنيسة والحكومة، وأن الأخيرة لن تتأثر بتصريحات رئيس الأساقفة حول تأخير بناء المسجد.

وتأخرت عملية بناء المسجد -الذي تم تقديم مشروعه عام 2006 ووافقت الحكومة على بنائه في منطقة اليوناس- "بسبب دعاوى قضائية أقامتها" جهات محافظة، وعوائق بيروقراطية وحسابات سياسية.

ولا تستبعد مصادر في وزارة التربية الوطنية اليونانية المزيد من تحركات اللجوء إلى القضاء لعرقلة المشروع من جديد.

وتتحدث مصادر في وزارة التربية عن وجود حوالي مئتي ألف مسلم في اليونان، دون أن توضح إن كان هذا الرقم يشمل اللاجئين الذين قدموا إليها خلال السنتين الماضيتين.

المصدر : الجزيرة