انتقدت منظمة العفو الدولية (أمنستي) مؤخرا وضع حقوق الإنسان في روسيا وفرض مزيد من القيود على حرية التعبير وحرية التظاهر، إلى جانب الضغوط التي تمارس على منظمات المجتمع المدني، كما أشارت للانتهاكات الروسية في سوريا، واستهداف الغارات التجمعات السكانية المدنية.

افتكار مانع-موسكو

أثار قرار السلطات الروسية إغلاق مكتب منظمة العفو الدولية (أمنستي) في موسكو انتقادات واسعة، فيما اعتبر الكثيرون أن القرار يقدم دليلا إضافيا على التدهور الحقوقي في روسيا.

فقد أعلنت أمنستي مؤخرا أن بلدية موسكو أغلقت مكتبها في العاصمة الروسية بالشمع الأحمر ومنعت الموظفين من الدخول إليه، وبررت بلدية المدينة قرارها بعدم سداد المنظمة مبالغ إيجار العقار التابع لها، وبناء عليه قررت فسخ العقد وإغلاق المكتب.

من جهته، أوضح مدير مكتب ممثلية أمنستي في روسيا سيرغي نيكيتين أن البلدية رفعت الإيجار الربيع الماضي دون إخطارنا، وعلى الرغم من ذلك قامت المنظمة بتسديد كامل الفواتير وفق التسعيرة الجديدة حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مضيفا أن المكتب مستأجر منذ أكثر من عشرين عاما.

وتختص أمنستي في مجال حقوق الإنسان ومتابعة الانتهاكات وتوثيقها، وإصدار تقارير سنوية تصف حال حقوق الإنسان بمختلف دول العالم.

وفي تقريرها الصادر في فبراير/شباط الماضي انتقدت أمنستي وضع حقوق الإنسان في روسيا، وفرض مزيد من القيود على حرية التعبير وحرية التظاهر، إلى جانب الضغوط التي تمارس على منظمات المجتمع المدني، كما أشار التقرير إلى الانتهاكات الروسية في سوريا، واستهداف الغارات التجمعات السكانية المدنية.

روسيا سنت العام الماضي قانونا يسمح بحظر أنشطة المنظمات الأجنبية المصنفة "غير مرغوب فيها"، ويقضي القانون بأن المنظمة تصبح غير مرغوب فيها إذا كان نشاطها يشكل تهديدا للمبادئ الدستورية وللقدرات الدفاعية وللأمن الحكومي

المنظمات الأجنبية
وكانت روسيا قد سنت العام الماضي قانونا يسمح بحظر أنشطة المنظمات الأجنبية المصنفة "غير مرغوب فيها"، ويقضي القانون بأن المنظمة تصبح غير مرغوب فيها إذا كان نشاطها يشكل تهديدا للمبادئ الدستورية وللقدرات الدفاعية وللأمن الحكومي.

ويأتي هذا القانون استكمالا لقانون سابق تم إقراره عام 2012 يجبر المنظمات غير الحكومية التي تمارس نشاطا سياسيا وتتلقى تمويلا من الخارج على أن تسجل تحت مسمى "عميل خارجي".

ويتيح القانون تجميد الحسابات المصرفية لهذه المؤسسات وحظر ظهورها في وسائل الإعلام وفرض قيود على دخول موظفيها البلاد، كما يضع قيودا على المنظمات الروسية التي تتلقى تمويلا أجنبيا.

ويرى مدير المركز التحليلي في معهد العلاقات الدولية التابع للخارجية الروسية أندريه كازانتسيف أن روسيا بحاجة لضبط أنشطة بعض المنظمات غير الحكومية التي تعمل خلف ستار العمل الإنساني والحقوقي، في حين أن لها أجندات أخرى تشكل خطرا على روسيا.

وأوضح أنه تبين أن أنشطة الكثير من هذه المنظمات تشكل تهديدا للأمن، كما أنها تقيم علاقات مشبوهة مع المعارضة الروسية وتمولها.

وأشار كازانتسيف إلى أن منظمات أجنبية لعبت أدوارا مشبوهة في الثورات الملونة التي هزت العديد من الجمهوريات السوفياتية السابقة، مضيفا أنه بالتالي يحق للدول أن تتخذ إجراءات استباقية لحماية أمنها.

واستدرك بالقول إن هناك حاجة لوضع صياغة دقيقة لا التباس فيها بحيث لا توضع جميع المنظمات الأجنبية في خانة العمالة للخارج، إذ إن الكثير منها تؤدي أعمالا نبيلة.

سفيتلانا غانوشكينا: أوضاع المنظمات غير الحكومية في روسيا تشكل "وصمة عار" في سجل السلطات الحاكمة، وقد أخذ التضييق على عملها يتزايد بشكل واضح خلال السنوات الخمس الأخيرة

قرار سياسي
من جهتها، اعتبرت رئيسة منظمة المساعدة المدنية سفيتلانا غانوشكينا أن أوضاع المنظمات غير الحكومية في روسيا تشكل "وصمة عار" في سجل السلطات الحاكمة، وقد أخذ التضييق على عملها يتزايد بشكل واضح خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وأضافت أن الحجج التي تسوقها السلطات لإيقاف عمل هذه المنظمات غير مقنعة، فهي تلجأ لرفع الإيجارات بشكل حاد وبتاريخ سابق دون إبلاغ المنظمات بذلك وبعد فترة تبدأ المساومة والابتزاز أو الإغلاق.

من جهة أخرى، اعتبر المعارض الروسي يوري نابوتوفسكي أن قرار السلطات الروسية سياسي بامتياز، فقد أصبحت السلطات تضيق ذرعا بالتقارير التي تنشرها منظمات حقوق الإنسان وما توثقه من انتهاكات، وأمنستي تشكل حالة متقدمة من المنظمات التي أزعجت السلطات الروسية.

وأعاد نابوتوفسكي إلى الأذهان أمثلة عديدة توضح نهج السلطات الروسية في قمع الحريات وانتهاك حقوق الإنسان، من أبرزها إغلاق النادي الشبابي الحواري، ومقر حركة التضامن والمركز الصحفي المستقل، واللجنة المستقلة لحقوق الإنسان والعديد من المنظمات وهيئات العمل المدني.

المصدر : الجزيرة