عبد الرحمن محمد-القاهرة

تزايدت عمليات سرقة الآثار المصرية وتهريبها خارج البلاد بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، وذلك بحسب رصد خبراء وعلماء آثار مصريين وأجانب.

ونقل موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، عن علماء آثار بجامعة ألاباما بإنجلترا أن سرقة الآثار في مصر تضاعفت في السنوات الأخيرة التي تلت ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

وبحسب مراقبين، فإن الآثار المهربة تجد مجالا للعرض والبيع بمزادات علنية في دول مختلفة، أبرزها الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من الدول الأوروبية، كما وجدت بعض الآثار الإسلامية طريقا للوصول إلى دول خليجية، في ظل تباطؤ رسمي عن الحيلولة دون استمرار هذا النزيف والسعي لاسترجاع الآثار المهربة.

وأظهرت دراسة أجراها باحثون أميركيون خلال النصف الأول من هذا العام على 1100 موقع أثري باستخدام الأقمار الصناعية، تزايد نشاط عصابات سرقة الآثار خلال الأعوام الأخيرة، محذرين من نهب جميع ما في المواقع محل الدراسة من آثار بحلول عام 2040 إذا استمرت عمليات النهب بالمعدلات الحالية.

معضلة قديمة
خبير علم المصريات بسام الشماع ذهب إلى أن سرقة الآثار المصرية وتهريبها "معضلة قديمة سبقت ثورة يناير 2011، إلا أنها تزايدت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة التي تلت الثورة".

بسام الشماع: حجم المهرب من الآثار المصرية مهول وأكثره لم يسترد (الجزيرة نت)

ولفت -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن من أكثر المناطق الأثرية التي تنشط فيها عصابات سرقة الآثار منطقة دهشور في الجيزة ومنطقة أبو صير الملق في بني سويف، إضافة إلى مخزن الآثار في منطقة الهرم ومناطق بأسوان وسوهاج والمنيا.

وكشف في هذا السياق عن حادثة وصفها بأنها الأغرب بين حوادث التهريب، حيث نجح مهرب في تقطيع تابوت إحدى نبيلات مصر القديمة إلى أربع قطع وإرساله للولايات المتحدة عن طريق البريد الجوي، مشيرا إلى قيام "الكيان الصهيوني بتنظيم معارض دورية لآثار مصرية، ونجاحه في بيع ثلاثين قطعة منذ أيام بمزاد علني".

وأشار إلى أن "حجم المهرَّب من الآثار المصرية مهول وأكثره لم يسترد، رغم وجود جهد محمود لهيئة الآثار في هذا الجانب ظهر من خلال افتتاح صالة بالمتحف المصري للقطع المستردة حوت 44 قطعة"؛ محذرا من عقد مؤسسة "سوثبيز" مزادا علنيا في نيويورك منتصف ديسمبر/كانون الأول المقبل لبيع قطع مصرية مهربة.

وأدرجت مؤسسة "سوثبيز" للمزادات إعلانا عن مزاد لبيع منحوتات مصرية في 15 ديسمبر/كانون الأول المقبل تتصدره منحوتة النصف العلوي "للإلهة" سخمت، كما يضم المعرض -بحسب الإعلان- مجموعة أخرى من المنحوتات مثل منحوتات الألاباستر من مجموعة مينا ميريل بيرندل والتي جمعها بنفسه في القاهرة عام 1922.

استغلال للأوضاع
بدوره، يرى رئيس الجمعية المصرية للتنمية الأثرية والسياحية أيمن أبو زيد أن التردي المتزايد للوضع السياسي والاقتصادي بمصر ساعد في تزايد سرقات وتهريب الآثار المصرية خلال الشهور الأخيرة.

محمد نبيل: أطراف من النظام متورطون في سرقة الآثار وتهريبها (الجزيرة نت)

وأوضح للجزيرة نت أن "عصابات التهريب تستغل عوز المواطن المصري وسوء الأحوال المعيشية وارتباك الإدارة السياسية للبلاد، وتزيد من نشاطها في سرقة وتهريب الآثار"، لافتا إلى تورط مسؤولين وعاملين في هيئة الآثار وأساتذة بكليات الآثار في هذه التجارة.

ورأى أن أزمة قطاع الآثار لن تحل إلا "بمعالجة هذه الأسباب والتعامل بحزم مع حالات الإهمال والتقصير وفساد الذمم الظاهرة للعيان، وتكثيف الحراسات على مواقع الآثار بطول مصر وعرضها".

بينما يكشف المرشد السياحي محمد نبيل في هذا السياق عن "تزايد حالات استبدال آثار مصرية أصلية داخل المتاحف والمخازن بأخرى مزيفة، في ظل غياب أمني متعمد وتواطؤ رسمي واضح".

وتابع -في حديث للجزيرة نت- "نحن لا نعلم حتى الآن عدد القطع الأثرية الموجودة في المخازن لعدم الشفافية من جانب وزارة الآثار والتكتم على السرقات الحاصلة، لكن تتكشف بين الفينة والأخرى بعض هذه الحالات، ومنها على سبيل المثال اختفاء 96 قطعة أثرية من مخزن الفنتين بأسوان واختفاء 261 قطعة أثرية من مخزن ميت رهينة بسقارة، واختفاء ثماني قطع من مخزن تل الفراعين بكفر الشيخ".

وأشار نبيل إلى "تورط أطراف من النظام، ومنهم مساعد لوزير الداخلية هرّب الكثير من الآثار وهو يسيطر على مقبرتين أثريتين بإيتاي البارود في البحيرة، وكذلك أحد المسؤولين المعروفين بوزارة الآثار".

المصدر : الجزيرة