أطباء صينيون في تونس لتعويض نقص الاختصاصيين
آخر تحديث: 2016/11/6 الساعة 03:13 (مكة المكرمة) الموافق 1438/2/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/11/6 الساعة 03:13 (مكة المكرمة) الموافق 1438/2/6 هـ

أطباء صينيون في تونس لتعويض نقص الاختصاصيين

عدد من الأطباء الصينيين الملتحقين مؤخرا بمستشفى مدنين في الجنوب التونسي (الجزيرة)
عدد من الأطباء الصينيين الملتحقين مؤخرا بمستشفى مدنين في الجنوب التونسي (الجزيرة)

معز الجماعي-مدنين

يسارع عبد السلام الجبهي للدخول إلى باب مستشفى محافظة مدنين فور فتح أبوابه من قبل أعوان الحراسة، ويتذكر أنه غادر منزله منذ مطلع الفجر بعد قطع عشرات الكيلومترات من أجل تسلم نتائج تحاليل أجراها قبل أسبوع بناء على طلب طبيبه الصيني.

وينطلق الجبهي في رحلة البحث عن مركز التحاليل بين أروقة المستشفى، ويحاول جاهدا فهم ما تقوله موظفة الاستقبال التي يمتزج صوتها مع صراخ عشرات عمال البناء بصدد صيانة بعض الجدران وتشييد أقسام جديدة.

يجب أن ينتظر هذا المريض ثلاث ساعات أخرى للحصول على الوثائق التي طلبها أحد الأطباء الصينيين الذين قدموا للمدينة قبل أيام.

ويقول بصوت منهك للجزيرة نت "أعاني منذ حوالي أربعة أشهر من التهاب في المجاري البولية نتيجة لوجود حصوة في كليتي اليسرى". ويروي أن الحظ لم يسعفه للظفر بموعد لإجراء عملية جراحية نظرا لكثرة عدد المسجلين في قائمة الانتظار.

ويرى عبد السلام أن الاستعانة بأطباء صينيين في المستشفى ستنهي معاناة عدد كبير من المرضى ينتظرون منذ مدة إجراء عمليات جراحية بسبب النقص الفادح على مستوى أطباء الاختصاص في المدن الداخلية.

ويضيف مبتسما "ستكلل عمليتي بالنجاح، دراسة الطب في الصين متطورة جدا مقارنة ببقية بلدان العالم العربي".

الطبيب الصيني ليكسي وينزي في مكتبه بمستشفى مدنين (الجزيرة)

نقص الاختصاص
وفي مكان قريب من مخابر التحاليل يجلس عدد من المرضى قبالة قسم جراحة العظام ينتظرون قدوم الطبيب ليكسي وينزي الذي كان مع زملائه الصينيين بصدد مراقبة حالة بقية المرضى المقيمين في المستشفى.

ويدخل ليكسي مكتبه للاطلاع على سجلات المرضى قبل الكشف عنهم الواحد تلو الآخر، ويقول في حديثه للجزيرة نت إنه موجود في هذا المكان بطلب من حكومة بلاده، "أقدم الخدمات الطبية لأشخاص مختلفين عن ثقافتي وديانتي لكن سعيد بمعالجتهم، فقد علمني أستاذتي أن الطب مهنة نبيلة يجب أن يحظى بها جميع سكان العالم".

ولا يعتبر أعضاء الفريق الصيني اللغة العربية عائقا في التواصل مع المرضى في هذا المستشفى المحلي، خاصة أنهم يتقنون اللغة الفرنسية التي يفهم معانيها أغلب التونسيين.

وينفي المدير الجهوي للصحة في مدنين الطيب شلوف أن وجود هؤلاء الصينيين مرتبط بعزوف أطباء الاختصاص التونسيين عن العمل في الجهات الداخلية، مؤكدا للجزيرة نت أن "قدومهم إلى مدنين وعدد آخر من المستشفيات التونسية يندرج ضمن اتفاقية بين البلدين يعود تاريخها إلى أربعين سنة ويمثل عددهم في مدنين ثلث عدد الأطباء التونسيين".

ولا ينكر شلوف أن المستشفى كان يشهد نقصا في طب الاختصاص، ويستدرك قائلا "غايتنا توفير جميع الخدمات لأهالي المحافظة، خصصنا ميزانية ضخمة لتطوير بنية المستشفى والنهوض بالعمل الإداري والطبي لتفادي تعطيل مصالح المرضى". 

 وزير الصحة السابق عبد اللطيف المكي اقترح قانونا يلزم أطباء الاختصاص بالعمل لفترة في المناطق الداخلية (الجزيرة)

عائق القوانين
وفي السياق ذاته، يرى كاتب عام جامعة الصحة العمومية عثمان الجلولي (هيئة نقابية تابعة لاتحاد الشغل) أن جلب أطباء من الصينيين لتعويض النقص الحاصل في مستشفيات المدن الداخلية لا يعتبر حلا جذريا لمعالجة هذه الأزمة وإنما عار على قطاع في تونس تجاوز عمره نصف القرن من التطور العلمي. 

ويقول مستغربا "الاتفاقية بين البلدين كانت معطلة منذ عقدين وكان من الأجدر لوزارة الصحة مراجعة القوانين عوضا عن اللجوء إلى مختصين أجانب، يجب توفير البيئة الملازمة للأطباء التونسيين وتحفيزهم بمنح وامتيازات لتشجيعهم على العمل في الأرياف والجنوب التونسي".

ويتساءل الجلولي عن مستقبل بحوث ودراسات طبيب تونسي يعمل في منطقة غير مرتبطة بشبكة الإنترنت ولا تتوفر فيها المعدات والعقاقير اللازمة لإنقاذ المرضى من الموت.

وكان وزير الصحة في حكومة الترويكا عبد اللطيف المكي قد اقترح سنة 2013 قانونا يجبر أطباء الاختصاص على العمل لمدة ثلاث سنوات في الجهات الداخلية، غير أن هذا المقترح جوبه بالرفض من أهل المهنة والمنظمات العمالية والاجتماعية، مما أجبر هياكل الوزارة على تأجيله ومراجعته.

المصدر : الجزيرة

التعليقات