النائب عن ائتلاف دولة القانون كاظم الصيادي أعلن في 22 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عن جمع خمسين توقيعا مؤيدا لاستجواب رئيس ديوان الوقف الشيعي، على خلفية وجود ملفات "فساد كبيرة" في الديوان وفي جامعة الإمام الكاظم والأوقاف والمزارات الشيعية ببعض المحافظات.

الجزيرة نت-بغداد

نفت لجنة النزاهة النيابية في البرلمان العراقي إحالة ملفات فساد إليها تخص رئيس ديوان الوقف الشيعي علاء الموسوي، بعد تأكيد سابق لأحد أعضائها بإحالة هذه الملفات إلى الهيئة؛ بينما أكدت جبهة الإصلاح -المتهمة بالسعي إلى إسقاط حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي- أن دورها في الكشف عن ملفات الفساد أسهم في تفعيل الدور الرقابي لمجلس النواب.

وسبق لمقرر لجنة النزاهة النائب جمعة الهادلي أن أكد وجود ملفات فساد تخص الوقف الشيعي، أحيلت إلى هيئة النزاهة وتضمنت شبهات فساد مالي وإداري.

غير أن عضو لجنة النزاهة النائب طه الدفاعي نفى تسلم اللجنة لأي ملفات حول تورط رئيس الوقف الشيعي بملفات فساد، قائلا إنه "لم تتم إحالة أية ملفات إلى هيئة النزاهة، بالرغم من مطالبتنا من المفتش العام لديوان الوقف الشيعي توضيح الاتهامات الموجهة لرئيسه من قبل بعض النواب".

 علي العلاق شكك في دوافع بعض الأطراف من عمليات الاستجواب (الجزيرة نت)

وكان النائب عن ائتلاف دولة القانون كاظم الصيادي قد أعلن في 22 أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن جمع خمسين توقيعا مؤيدا لاستجواب رئيس ديوان الوقف الشيعي، على خلفية وجود ملفات "فساد كبيرة" في الديوان وجامعة الإمام الكاظم والأوقاف والمزارات الشيعية في بعض المحافظات.

واعتبر الدفاعي اتهامات الصيادي لرئيس الديوان "ذات دوافع شخصية لا ترتقي إلى الاستجواب داخل البرلمان"، وعن الأدلة التي يمتلكها، قال "كل ما أثير لا يستند إلى وثائق وأدلة واضحة نستطيع من خلالها توجيه الاتهامات".

لكنه أكد وجود فساد في بعض الوزارات وأنه أمر سيتم الكشف عنه خلال المرحلة المقبلة، خاصة في وزارة الكهرباء وشبكة الإعلام، فضلا عن وزارة الصحة، لافتا إلى أن "النواب يتمتعون الآن بحرية أكبر من السابق تسمح لهم بمحاسبة المسؤولين دون الرجوع إلى كتلهم".

دوافع سياسية
في المقابل، شكك عضو لجنة الأوقاف والشؤون الدينية النائب علي العلاق، بدوافع بعض الأطراف في عمليات الاستجواب داخل البرلمان، معتبرا أن "التسيس يبدوا واضحا في بعضها، ولا سيما أن أطرافا أكدت بصراحة عن نيتها الإطاحة بحكومة العبادي".

ولفت إلى أن السياق الطبيعي في كشف ملفات الفساد يتم عبر استضافة المسؤولين في اللجان النيابية المهنية، قبل اللجوء إلى مرحلة الاستجواب التي تسبق الإقالة.
 
وبشأن ما إذا كان البرلمان يشترك في عملية استهداف حكومة العبادي، قال "جميع أطراف التحالف الوطني (الشيعي) بالإضافة إلى الأكراد والسنة، أجمعوا على عدم إسقاط الحكومة التي تخوض حربا ضد الإرهاب".
 
لكنه أشار إلى أن "جبهة الإصلاح تعد الجهة الوحيدة التي تطالب بذلك، لأسباب قد تكون سياسية أو انتخابية من أجل كسب الشارع من الآن".

من جانبه، نفى عضو جبهة الإصلاح النائب عبد الرحمن اللويزي وجود توجه لإسقاط حكومة العبادي، واعتبر التصويت على الوزراء البدلاء الذي تقدم بهم الأخير إلى البرلمان دليلا على ذلك.

عبد الرحمن اللويزي: تقويم عمل البرلمان يرتبط بعدد الاستجوابات (الجزيرة)

ولفت إلى أن تفعيل الدور الرقابي للبرلمان يعد ظاهرة إيجابية، مؤكدا "أن تقييم عمل البرلمان يرتبط بعدد الاستجوابات والاستضافات وتقارير التحقيقات المنجزة"، معتبرا عملية سحب الثقة من وزير الدفاع خالد العبيدي سابقة تحسب للبرلمان.

وتشكلت جبهة الإصلاح عقب الخلافات التي شهدها مجلس النواب، ومطالبة بعض أعضائه بإقالة رئيسه سليم الجبوري على خلفية الحراك الشعبي المطالب بالإصلاحات.

دور البرلمان
ومن وجهة نظر الكاتب المحلل السياسي مصطفى حمزة، فمن الضروري عدم انحياز البرلمان لطرف دون آخر في عملية الاستجواب وكشف ملفات الفساد، مضيفا أن "الدور الرقابي والتشريعي للبرلمان أمر مسلّم به، لكن تجييره لصالح جهة دون أخرى يمثل إشكالية حقيقية".

وأكد أن قضية الاستجوابات باتت تأخذ طابعا سياسيا، بالرغم من وجود ملفات فساد، لكن الانتقائية أصبحت واضحة. ولفت إلى أن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي كان يرفض استجواب وزرائه داخل البرلمان، إلا أن الأمر أصبح معكوسا الآن.

وعن ملف الإصلاحات، قال مصطفى "لقد تم استغلال الاستجوابات لصالح فكرة الإصلاح الذي تبناها المالكي من خلال جبهة الإصلاح التي شكلت من أجل إسقاط حكومة العبادي".

يشار إلى أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي كان قد أكد في وقت سابق أن حكومته ستعمل على مواجهة الفساد في كل قطاعات الدولة، من خلال حزمة إصلاحات أطلقها في أغسطس/آب 2015.

المصدر : الجزيرة