ترى أنقرة وواشنطن أن طرد التنظيم من الرقة سيقوض كثيرا من قدراته المادية، إذ سيحرمه من سلته الغذائية ومن مصادر تزوده بالماء والطاقة من سدود الفرات، كما سيحد من المساحة الجغرافية التي يستوعب فيها المجندين من أنصاره.

خليل مبروك-إسطنبول

لا تخفي تركيا والولايات المتحدة حماسهما الكبير للمعركة المرتقبة على تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة الرقة السورية، لكن التنسيق بين الحليفين ما زال يصطدم بعقدة اختلاف موقفهما من القوى الكردية المقاتلة على الأرض، بحسب ما يؤكد خبراء وباحثون أتراك.

فعلى وقع تصريحات أميركية تمهد للمعركة، تحركت ناقلات الجند والعربات المصفحة التركية نحو غازي عنتاب على الحدود مع سوريا، وسط زيارات لقادة عسكريين كبار إلى قطاعات الجيش في ولاية هاتاي بلواء الإسكندرون.

وكان وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر قد أعلن الأربعاء أن خطة تطويق الرقة -المعقل الرئيسي لتنظيم الدولة في سوريا- ستتم قريبا بالقوات المتاحة، وإن المحادثات مستمرة مع تركيا بشأن الدور الذي يمكن أن تلعبه "في وقت لاحق".

بالحسابات، ترى أنقرة وواشنطن أن طرد التنظيم من الرقة سيقوض كثيرا من قدراته المادية، إذ سيحرمه من سلته الغذائية ومن مصادر تزوده بالماء والطاقة من سدود الفرات، كما سيحد من المساحة الجغرافية التي يستوعب فيها المجندين من أنصاره، ويقلل من قدرته على تحريك عناصره بين سوريا والعراق.

أما معنويا، فإن إزاحة التنظيم من عاصمته السورية سيؤدي لانهيار نظرياته حول "الدولة الإسلامية" التي يتخذ من الرقة عاصمة نموذجا لها، منذ أن سيطر عليها في يناير/كانون الثاني 2014.

عقدة الأكراد
ويرى الباحث والخبير في الشؤون الإستراتيجية في مركز ستا التركي للدراسات جان آجون، أن الشرط التركي الأساسي للتنسيق مع واشنطن في معركة الرقة يتمثل في إبعاد حزب العمال الكردستاني (بي كاي كاي) وحزب الاتحاد الديمقراطي (بي واي دي) عن طاولة الحوار.

جان آجون: شرط تركيا الأساسي هو إبعاد الفصائل الكردية عن طاولة الحوار (الجزيرة نت)

وأوضح آجون للجزيرة نت أن صعوبة تحقق هذا الشرط تكمن في موقف واشنطن التي تتمسك بدعم الفصيلين الكرديين المناوئين لأنقرة، بذريعة حاجتها إلى قوة على الأرض.

وقال الباحث التركي أن بلاده يمكن أن تكون القوة الرئيسية على الأرض في مواجهة تنظيم الدولة، وهو الأمر الذي تتجاهله الولايات المتحدة الأميركية مصرة على مواصلة دعم القوى الكردية، وهو ما يحول بالمحصلة دون اكتمال التنسيق بين الدولتين بشأن معركة الرقة.

وفي بداية هذا الأسبوع، أكّد المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بيتر كوك، استمرار المحادثات بين المسؤولين الأتراك والأميركيين لتحرير محافظة الرقة السورية من يد تنظيم الدولة.

وتوقع كوك أن تبدأ الحملة على الرقة في الأسابيع القليلة المقبلة، في ظل تقدم المباحثات بين الجانبين التركي والأميركي باعتبارهما حليفين أساسيين في الحرب على التنظيم.

الدور التركي
وقال كوك في مؤتمر صحفي بمقر البنتاغون في العاصمة الأميركية واشنطن إن أدوارا ستناط بكافة الأطراف المشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، بما في ذلك تركيا، بناء على المحادثات والمشاورات بين أعضاء التحالف.

مراد يشلتاش: واشنطن وأنقرة لهما أولويات في أي عملية ضد تنظيم الدولة (الجزيرة نت)

بدوره أوضح الخبير في الشؤون الأمنية مراد يشلتاش أن لدى تركيا أولويات في أي عملية ضد تنظيم الدولة، في مقدمتها حماية حدودها من تهديده، مؤكدا أن الهدف التركي من الحرب على التنظيم سيتحقق بتأمين الحدود التركية مع سوريا والعراق اللتين ينشط فيهما.

ولفت يشلتاش في حديثه للجزيرة نت النظر إلى أن أنقرة لا تضمر أي نوايا للعمل على إنهاء تنظيم الدولة وملاحقته أينما كان، مبينا أن سياسة تركيا هي مواجهة التنظيم لإبعاده عن حدودها ومنعه من اختراقها لتنفيذ هجمات في الداخل التركي.

وذكر يشلتاش أن الدور التركي في معركة الرقة قد يتجنب تحريك الجيش على الأرض، موضحا أن أنقرة تمتلك خيار دعم القوات الشرعية من المعارضة السورية وتوجيهها كما فعلت في أكثر من مرة سابقة، مثل عملية درع الفرات التي دعمت فيها أنقرة الجيش السوري الحر، مما مكنه من تحرير بقعة واسعة من الأرض واستعادتها من تنظيم الدولة.

المصدر : الجزيرة